مراسلات الشفا الالكترونية

Abohabiba Group

قائمة الشفا البريدية
Email:
الاطلاع على الأرشيف
المواضيع الأخيرة
» عاجل أرجو مساعدتي في الحصول على مقياس بصوره عاجله
الإثنين أكتوبر 24, 2016 8:07 am من طرف نوف ال زائد

» عاجل عندي موضوع للماجستير واحتاج مقابيس
الإثنين أكتوبر 24, 2016 6:24 am من طرف aish20205

» عاجل عندي موضوع للماجستير واحتاج مقابيس
الإثنين أكتوبر 24, 2016 6:23 am من طرف aish20205

»  الندوة العالمية: تعليم القرآن الكريم لذوي الاحتياجات الخاصة
الإثنين أكتوبر 17, 2016 11:28 am من طرف Admin

» مؤتمر دولي للتربية الخاصة، الاردن 2017
الإثنين أكتوبر 17, 2016 11:24 am من طرف Admin

» االمؤتمر الدولي الأول حول: "صعوبات التعلم واقع وآفاق"
الإثنين مارس 14, 2016 2:25 pm من طرف Admin

» “Homework” is now called the “Action Plan.”
الإثنين مارس 14, 2016 2:19 pm من طرف Admin

» “Homework” is now called the “Action Plan.”
الإثنين مارس 14, 2016 2:14 pm من طرف Admin

» النسخة السادسة من التوثيق العلمي وفق نظام APA
الإثنين مارس 14, 2016 2:12 pm من طرف Admin

» دليلك لاختيار الاسلوب الاحصائي الملائم لبحثك او رسالتك
الإثنين مارس 14, 2016 2:11 pm من طرف Admin

» المؤتمر الخامس للرابطة العالمية لعلماء النفس المسلمين
الإثنين مارس 14, 2016 2:07 pm من طرف Admin

» الملتقى الاقليمي الاول لمترجمي لغة الاشارة بعنوان صوتك لغتي
الإثنين مارس 14, 2016 1:54 pm من طرف Admin

» الندوة العلمية السابعة عشر للإضطرابات التواصلية
الإثنين مارس 14, 2016 1:53 pm من طرف Admin

» علينا إعادة التفكير في استخدام P-value
الإثنين مارس 14, 2016 1:51 pm من طرف Admin

» مؤتمر مركز الارشاد النفسي جامعة عين شمس ابريل 2016
الإثنين مارس 14, 2016 1:45 pm من طرف Admin

» المؤتمر الدولي الثالث لهيئة الجودة المصرية التعلم المستقبل
الإثنين مارس 14, 2016 1:44 pm من طرف Admin

» المنتدى المغربي للصمم الندوة الدولية الأولى للتربية الخاصة
الإثنين مارس 14, 2016 1:43 pm من طرف Admin

» المؤتمر الثانى للاعاقة ما بين التوعية والكشف المبكر
الإثنين مارس 14, 2016 1:42 pm من طرف Admin

» المؤتمر الدولي حول الدمج International Conference on Inclusi
الإثنين مارس 14, 2016 1:40 pm من طرف Admin

» المؤتمر العلمي الدولي في التربية الخاصة يوليو 2016
الإثنين مارس 14, 2016 1:29 pm من طرف Admin

» المؤتمر الدولي حول النهوض بإتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
الإثنين مارس 14, 2016 1:20 pm من طرف Admin

» vالملتقى التربوي الشامل في مجال التربية الخاصة والتعليم العا
الإثنين مارس 14, 2016 1:18 pm من طرف Admin

» المؤتمر الثالث لقضايا الاسرة الكويت ابريل 2016
الإثنين مارس 14, 2016 1:17 pm من طرف Admin

» المؤتمر السنوي الثاني والثلاثون لعلم النفس2016
الأربعاء فبراير 24, 2016 4:42 pm من طرف Admin

» مساعدة الطلاب في رسائل الماجستير والدكتوراه
الإثنين فبراير 01, 2016 11:30 pm من طرف دورات

» المساعده في مشاريع التخرج و الابحاث
الإثنين فبراير 01, 2016 11:28 pm من طرف دورات

» طلب مساعد لإنجاز اطروحة دكتوراه عن السعادة
الإثنين فبراير 01, 2016 11:28 pm من طرف دورات

» دعوة للمشاركة فى المؤتمر العلمى الدولى الرابع لكلية التربي
الأربعاء يناير 20, 2016 7:29 am من طرف Admin

» المؤتمر السنوي الثالث للعلاج النفسي متعدد المحاور - 26 مارس
الأربعاء يناير 20, 2016 7:28 am من طرف Admin

» المؤتمر الخامس لإعداد المعلم مكة المكرمة 2016
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 11:10 pm من طرف Admin

» ملتقي "حفظ النعمة.. محور البرامج السلوكية والتربوية" 2015
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 10:59 pm من طرف Admin

»  المؤتمر السنوى للجمعية المصرية للطب النفسي مارس 2016
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 2:05 am من طرف Admin

» المؤتمر الدولي الثاني لمركز أبحاث المؤثرات العقلية يناير2016
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 2:02 am من طرف Admin

» المؤتمر الدولي الثاني تحت عنوان (قياس نواتج التعلّم)12 /2015
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 1:46 am من طرف Admin

» الملتقى السادس عشر للجمعية الخليجية للإعاقة 2016
الأحد نوفمبر 08, 2015 12:09 pm من طرف Admin

» سجل للمشاركة فى مهرجان القاهرة السادس لذوى القدرات الخاصة
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:40 am من طرف Admin

» المؤتمرالدولى الاول التوجهات الحديثة فى رعاية متحدى الاعاقة
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:39 am من طرف Admin

» تطبيقات جوال للبقاء على إطلاع بمستجدات المجال الطبي
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:27 am من طرف Admin

» كيف تحدد المجلة المناسبة لورقتك العلمية؟!
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:25 am من طرف Admin

» تصنيف جديد لصعوبات التعلم فى ضو ء تكاملية منظومة الذات
الأحد نوفمبر 01, 2015 11:14 pm من طرف Admin

» ملتقى الصم الأول " افهم إشارتي" ١١/ ١١/ ٢٠١٥ ابوظبي
الأحد نوفمبر 01, 2015 11:01 pm من طرف Admin

» دعوة للمشاركة في مجالات البحث العلمي (بمقابل مادي للمدرب) مح
الأحد نوفمبر 01, 2015 10:59 pm من طرف Admin

» مؤتمر قضايا الإعاقة فى مصر ديسمبر 2015
الخميس أكتوبر 29, 2015 1:11 am من طرف Admin

» الملتقى الشرعي الأول للأشخاص ذوي الإعاقة ملخصات البحوث
الإثنين أكتوبر 26, 2015 8:30 am من طرف Admin

» مؤتمر المدينة المنورة الدولي الثانى لمستجدات التأهيل الطبي
الإثنين أكتوبر 26, 2015 8:25 am من طرف Admin

» المؤتمر السعودى الدولي للسمع والتخاطب الرياض، نوفمبر 2015
الإثنين أكتوبر 26, 2015 8:24 am من طرف Admin

» المؤتمر العلمي الدولي الخامس لتكنولوجيا المعلومات ديسمبر2015
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:58 am من طرف Admin

» مؤتمر الحلول الذكية لمدن المستقبل محور ذوى الاعاقة 2016
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:56 am من طرف Admin

» IICSS2016 - Dubai: The IAFOR International Conference on the
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:40 am من طرف Admin

» 4th Global Summit on Education (GSE 2016)‏
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:40 am من طرف Admin

أرسل عبر البريد - اطبع - شارك بصفحات التواصل الاجتماعي


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


تاريخ اضطراب الوسواس القهري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 6:57 am

تاريخ اضطراب الوسواس القهري(1)
الكاتب: أ.د مصطفى السعدني

يذكر بعض علماء النفس أن وجود الوسواس القهري كان متلازما مع وجود العقل البشري (Lewis, 1936) وهو في الحقيقة مرض مؤلم لمن يصاب به ومشكلته الرئيسية هي أن معظم المرضى المصابين به يشعرون أن ما يفكرون فيه ويفعلونه -ويعيدون ويزيدون في التفكير والفعل- هراء لا طائل منه ورغم ذلك لا بد من تكرار التفكير، وأحيانا بعض الأفعال التافهة التي لا قيمة لها كمثل من يعيد في وضوئه وصلاته ساعات وساعات كي يتأكد انه أدى الصلاة بصورة مقبولة من ربه سبحانه وتعالى.

ومثل أيضا من يستغرق في التفكير العميق والمتكرر عن كيفية وجود الله سبحانه وتعالى رغم أنه مؤمن به ومصدق ولكنه لا يستطيع أن يدفع بالفكرة عن نطاق عقله وتفكيره.. وفي الحقيقة يوجد صور إكلينيكية كثيرة لهذا المرض لا يمكن حصرها في هذا المقال ولكن إذا كان هناك فكرة أو فعل ملح، ومتكرر أكثر من ساعة يوميا وهذه الفكرة أو هذا الفعل مزعج ومر بك للشخص الذي يقوم به ويحاول التخلص من هذا الفعل أو هذه الفكرة بدون جدوى فإن هذا يعتبر اضطرابا للوسواس القهري.. التقسيم الدولي للأمراض – العاشر 1992 (World Health Organization,1992).

أما كلمة وسواس في اللغة العربية فيقول عنها الزبيدي في تاج العروس: هي صوت الحلي مجازاً وصوت الصائد وكلبه إذا همسا، فهو الصوت الخفي، قال ذا الرمة:
فبات يشئزه ثاد ويسهره تذوب الريح والوسواس والهضب

ويقول الأعشى:
تسمع للحلي وسواساً إذا انصرَفًت كما استعانَ بريح عِشْرقٌ زَجِلُ

وفي الحديث الشريف يقول صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة، وهي حديث النفس والأفكار، وحديث الشيطان أيضاً بما لا نفع فيه ولا خير.
والآن دعوني أذكر لكم دوافعي لكتابة هذا البحث، والحوافز التي جعلتني حريصاً على كتابته وهي:
1- ما يحدث دائما في المقالات العلمية الغربية وحتى الكتب العلمية والتاريخية للدول الغربية من تجاهل (وقد يكون جهلا) لتاريخ الوسواس القهري بالمنطقة العربية وما جاورها من بلاد إسلامية قد لا تكون ناطقة بالعربية.

2- الرغبة في فتح المجال للكتابة عن تاريخ الأمراض النفسية الأخرى وبالذات في العصور القديمة والقرون الوسطى مثل مرض الفصام واضطرابات التغذية والإدمان والقلق وغيرهم والتنويه عن دور الحضارات القديمة مثل الفرعونية والبابلية والآشورية وغيرهم في وصف هذا الاضطراب، وذكر إضافات علماء المسلمين في هذا المجال؛ وهذا يتطلب مجهودا كبيرا من علماء النفس والأطباء النفسيين والمؤرخين. ولكن لابد لي أن أنوه بأن بعض الأطباء النفسيين قد نشروا في هذا المجال؛ فعلي سبيل المثال لا الحصر ما كتبه الدكتور حنفي يوسف عن مرض الفصام في العالم الإسلامي بالعصور الوسطي(Youssef & Yossef, 1998).

3 -الرغبة في لفت انتباه الباحثين في مجال علم النفس والطب النفسي بالمنطقة لأهمية الدراسة في هذا الاضطراب نظرا لزيادة معدل انتشاره (من1- 3 % من السكان) (Stoll et al., 1992) وفي نفس الوقت النقص الشديد للأبحاث فيه -نسبيا بالشرق الأوسط- إذا ما قورنت بما نشر من أبحاث في هذا المجال بالدول الغربية. (El-Saadani, 1996).

عهد ما قبل الميلاد:
ولنبدأ الكلام بعهد الفراعنة في مصر.. فقد أرسل أحد الكهنة إلى ابنه مجموعة رسائل في فحواها تشير إلى الشك والوسوسة لدى ذلك الشخص وهذه المجموعة من الرسائل والتي أرسلها هذا الكاهن "حقا نخت" لابنه تعد من أوائل ما كتب عن الحياة الزراعية والاجتماعية في العالم القديم.

لقد قام هذا الكاهن في هذه الرسائل بعد وحصر كل شيء حتى القمح والشعير وفيها أيضا تهديد ووعيد لأبنائه إذا هم قصروا أو أهملوا في زراعة أو تخزين محاصيلهم الزراعية، وقد كان ذلك في عهد الدولة الوسطى حيث العاصمة المصرية هي "طيبة".. الأقصر الآن.. وقد كان لحقانخت أراض أخرى قرب منف.. الجيزة حاليا.. وبالوجه البحري وكان يقوم بالتنقل بين هذه الضيع من وقت لآخر وأثناء ذلك يرسل الرسائل لأبنائه المقيمين في طيبة جنوب مصر يستحثهم على رعاية حيواناتهم وأراضيهم بطريقة تشير إلى شدة دقته وحصره لكل صغيرة وكبيرة في بيته وأرضه بطيبة في صعيد مصر (سليم حسن،1992، ص ص 122-112).

عهد ما بعد الميلاد:
ولا ننسى أنه عندما قام بعض اليهود بمحاولة قتل المسيح.. عليه السلام.. واتهم في ذلك حاكم القدس بالتحريض على قتل المسيح.. طلب هذا الحاكم إناء من الماء وغمس يديه فيه أمام العامة من الناس قائلا لهم "إن كنت قد قتلته فإن هذا الماء سوف يستحيل دما" وكأنه ينفض التهمة عن نفسه أو يغسل يديه من دم المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم (1998 , Jenike). ولقد وصف جالينوس طبيب الإمبراطورية الرومانية الأول هذا المرض وذلك في القرن الثاني الميلادي.( Loza & Forshaw, 1988).

الوسواس القهري في عهد الخلافة الاسلامية:
وفي عهد الدولة الإسلامية والتي امتدت من حدود الصين شرقا وحتى المحيط الأطلنطي غربا ومن تركيا والأناضول شمالا حتى أواسط أفريقيا جنوبا فلقد كان التراث الإسلامي زاخرا بوصف هذا المرض وأنواعه وعلاجه بأساليب لم تعرفها الدول الغربية إلا من أقل من نصف قرن من الزمان...، ولنبدأ بقوله تعالى "ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد "سورة ق الآية 16."

والوسوسة هنا هي حديث النفس، ويقال هي حديث النفس والصوت الخفي وبه سمي صوت الحلي ورجل موسوس بكسر الواو (ابن قيم الجوزية، 1972، ص ص 149-146). ويمكن لنا أن نلخص بعض أنواع هذا الاضطراب ومرجعي في هذا هو بعض الكتب الدينية وليس ما ذكر في المراجع الغربية الحديثة مؤخرا.

أولا: الوسواس في الاعتقاد: قال النبي صلى الله عليه وسلم "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا.. من خلق كذا.. حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته " رواه أحمد وأبو يعلى وغيرهما ورجاله ثقاة.

ثانيا: الوسواس في النية: يقول الإمام الغزالي في الإحياء "وإن تم تكبيرة الإحرام فيكون في قلبه بعض التردد في صحة نيته ويغترون بذلك ويظنون أنهم إذا اتعبوا أنفسهم في تصحيح النية وتميزوا عن العامة بهذا الجهد والاحتياط فهم على خير عند ربهم! (أبو حامد الغزالي,1998 ص ص 42-25 1998).

ثالثا: وسواس في التطهر: وهو ما يفعله الموسوس بعد البول من سلت أو نثر أو نحنحة أو قفز أو غير ذلك مما لم يصح فيه نص.. وشكا إلى الإمام أحمد بعض أصحابه أنه يجد البلل بعد الوضوء؛ فأمره أن ينضح فرجه إذا بال وقال: ولا تجعل ذلك من همتك واله عنه.

رابعا: الوسواس في الوضوء والغسل: قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان، فاتقوا وسواس الماء" رواه أحمد وابن خزيمة والترمذي وغيرهم.

خامسا: الوسواس في انتقاض الطهارة: قال النبي صلى الله عليه وسلم "إذا أتى الشيطان أحدكم فقال له: إنك قد أحدثت.. فليقل له كذبت..إلا ما وجد ريحا بأنفه أو سمع صوتا بأذنه" رواه مسلم وأحمد وأبو داوود وغيرهم (يحيى غزاوى , 1988, ص ص 13-3).

سادسا: الوسواس في الصلاة: روى مسلم في صحيحه عن عثمان بن أبى العاص قال: قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي يلبسها علي.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ذاك شيطان يقال له خنزب.. فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه.. واتفل عن يسارك ثلاثا.. ففعلت ذلك فأذهبه الله تعالى عني (ابن الجوزى,1990 ص ص 171-160 ).

ومن أصناف الوسوسة في الصلاة:
الوسوسة في التكبير.. قال الغزالي في الإحياء "ولربما رفع صوته بذلك فآذى سامعيه وأغرى الناس بذمه والوقيعة فيه"( أبو حامد الغزالي , ,1998 ص ص 42-25).

الوسوسة في مخارج الحروف.. كمن يعيد ويزيد في تكبيرة الإحرام مثل الله أك.. أك.. أك.. أكبر.. ليتأكد من نطقها في الصلاة.

سابعا: الوسواس في الأكل والشرب: ويتمثل بالتنطع في السؤال عما لم يرد فيه نص من الطعام والشراب.. أو كيفية طهارته وحلاله (يحيى غزاوى , 1988, ص ص 13-3).

وهذا قليل من كثير مما ذكر في الطب النبوي عن الوسوسة وطرق إيقافها وهو ما يسميه علماء العلاج السلوكي والمعرفي حديثا "Thought Stopping" وباللغة العربية "إيقاف الأفكار" (Drumond, 1993 ; Emmelkamp et al., 1980 ; James & Blackburn, 1995; Van Oppen & Arntz, 1994)

وقد ذُُكِر من دعائه صلى الله عليه وسلم في الموقف: [اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي ولك ربي تراثى اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح] ذكره الترمذي. فالنبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من وسوسة الصدر بعد أن يتعوذ من عذاب القبر؛ وهذا يدل على مدى الصعوبة والمعاناة من الوسوسة.

وعن ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني لأحدث نفسي بالشيء لأن أخرَّ من السماء أحب إليَّ من أن أتكلم به، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) رواه أحمد 1-235 .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته) رواه البخاري 3276.

وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه، قال: شُكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتا ً أو يجد ريحاً) رواه النسائي 36.

وكان صلى الله عليه وسلم يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن وكان يستنجي ويستجمر بشماله ولم يكن يصنع شيئا مما يصنعه المبتلون بالوسواس من نتر الذكر والنحنحة والقفز ومسك الحبل وطلوع الدرج وحشو القطن في الإحليل (قناة مجرى البول)، وصب الماء فيه وتفقده الفينة بعد الفينة ونحو ذلك من بدع أهل الوسواس وكان إذا سلم عليه أحد وهو يبول لم يرد عليه ذكره مسلم في صحيحه عن ابن عمر

وروى البزار في مسنده في هذه القصة أنه رد عليه ثم قال: [إنما رددت عليك خشية أن تقول: سلمت عليه فلم يرد علي سلاما فإذا رأيتني هكذا فلا تسلم علي فإني لا أرد عليك السلام وقد قيل: لعل هذا كان مرتين وقيل: حديث مسلم أصح لأنه من حديث الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر، وإذا ظن الشخص في وجود نجاسة غير مرئية في ثوبه فإنها تطهر إذا غلب على ظن الغاسل طهارة محلها بلا عدد، ويقدر للموسوس ثلاث غسلات فقط، ويعصر الثوب في كل واحدة منها.

ويطهر المكان "وهو الأرض" بصب الماء الطاهر عليها ثلاثا وتجفف كل مرة بخرقة طاهرة وإذا صب عليها ماء كثير بحيث لا يترك للنجاسة أثرا طهرت وتطهر الأرض أيضا باليبس فلا يجب تطهيرها الماء.

نستنتج من هذه الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية النابعة من سنته المطهرة صلى الله عليه وسلم أنها علاج -قاطع وشاف- معرفي سلوكي ديني في توصيفه كعلاج، وذلك لأي موسوس يرغب في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

المصادر:
Lewis, A. J. (1936). Problems of obsessional illness. Proceedings of the Royal Society of Medicine, 29, 325-336.
WHO (World Health Organization, 1992) : ICD-10 Classification of mental and behavioral disorders. Clinical descriptions and diagnostic guidelines. Geneva : WHO
Youssef,H.A., & Youssef, F.A.(1996). Evidence for the existence of schizophrenia in medieval Islamic society. History of Psychiatry,vii,055-062.
Stoll, A. L., Tohen, M., Baldessarini, R. J. (1992). Increasing frequency of the diagnosis of obsessive-compulsive disorder. American Journal of Psychiatry, 149(5) 638-640.
El-Saadani, M. (1996). Epidemiological, Phenomenological & Biochemical study of obsessive compulsive disorder patients in Alexandria, MD Thesis. Alexandria University, Egypt , 1-286.
سليم حسن (1992): تاريخ مصر القديمة، الجزء الثالث ؛ الدولة الوسطى. القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب.ص: 112 – 122.
Jenike, M. A. (1998). An overview of obsessive compulsive disorder. In: Jenike M, Baer L, Minichiello W (Ed.).Obsessive-compulsive disorder practical management,(pp 3-11). St Louis: Mosby. 3 rd ed.
Loza, N. & Forshaw, D. (1988 ). Insanity on the Nile. Postgraduate Doctor Middle East, 11, 28-35.
ابن قيم الجوزية (1972). إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان بيروت ، النور الإسلامية للطبع والنشر والتوزيع، الجزء الأول ص ص 149-146 .
أبو حامد الغزالي (1998) : إحياء علوم الدين ، كتاب شرح عجائب القلب ، دار الكتب العلمية ، منشورات محمد على بيضون ، بيروت لبنان الطبعة الأولى ، الجزء الثالث ، من صفحة 25 إلى صفحة 40.
يحي غزاوي (1988) . ذم الموسوسين والمغرورين ( سلسلة عرفت فالزم) ، بيروت ، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع ص ص 13-3 .
Drumond, L. M. (1993). Behavioural approaches to anxiety disorders. Postgraduate Medical Journal,69,222-226.
Emmelkamp, P.M.G., Helm, M. V.D. VanZanten, B. L., & Plochg I. (1980). Treatment of obsessive-compulsive patients: the contribution of self-instructional training of the effectiveness of exposure Behavioral Research and Therapy, 18(1) 61-66.
James, I. A., & Blackburn, I.M., (1995). Cognitive therapy with obsessive-compulsive disorder. British Journal of Psychiatry, 166(4) 444-450.
Van Oppen, P., & Arntz, A. (1994). Cognitive therapy for obsessive-compulsive disorder .Bahviour Research & Therapy, 32(1) 79-87.

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:02 am

نأتي بعد ذلك إلى أحد علماء العرب والمسلمين الموسوعيين وهو أبو زيد البلخي ( 850م – 934م)، في كتابه "مصالح الأبدان والأنفس" حيث أنه ذكر "أحاديث النفس ووسواسها" وهذا طبيعي يحدث لكل إنسان (أبو زيد البلخي1984) أما الوسواس الذي يمنع الإنسان عن التفكير فيما سواه ويشغله عن أكثر أعماله أو عن قضاء أوطاره، فهو من الأعراض النفسية التي لا بد من علاجها ويقسم البلخي هذا الوسواس المرضي من حيث موضوعاته إلى نوعين:

الوسواس المتعلق بمن يحبه الإنسان ويتمناه أمثال مجنون ليلى ..وكثير عزة .. وجميل بثينة، وحاليا يطلق عليه بعض علماء النفس المحدثون "Stalking " Kamphuis& Emmelkamp, 2000 وبالعربية هو " الملاحقة " أو التعلق وشدة الولع والحب الشديد لشخص ما لدرجة المشي وراءه ومتابعته في كل مكان وملاحقته وغالبا ما يكون هذا الحب من طرف واحد (كمال مرسي 1988, ص ص 153 -186)

والوسواس الثاني (هو مثل تحديث نفس الإنسان بأمر مخوف قد يحل به عن قريب، وأشد من ذلك هو تحديثها إياه بمكروه قد ينزل به في بدنه وحياته وهذا أصعب المخاوف وأشدها تمكنا من القلب واستيلائها عليه).

ويرى البلخي أيضا أن الوسواس (عرض ليس بمعروف السبب وليس بالحقيقة علة موجبة، وإنما هو شيء يقع في طباع بعض الناس من قبل مولده) وكأنما يشير من طرف خفي إلى عامل الوراثة كمسبب لهذا الاضطراب وذلك هو ما تشير إليه كثير من الدراسات الحديثة في الغرب ( Hollander et al., 1989 ; Rasmussen et al., 1986)وقد ذكر البلخي بعض السمات الشخصية للموسوسين منها: (أنهم يوجدون سيئي الظنون بأنفسهم في خيفتهم عليها مما لا يجب أن يُخاف منه، كذلك يوجدون سيئي الظنون في مجمل أمورهم فلا يعرض لهم أمر من الأمور الممكنة والتي يمكن أن تتصرف على وجهين إلا ذهبت أوهامهم إلى الوجه الذي هو أصعب وأخوف، فهم دائماً يتوقعون الأسوأ.


وهذا يشابه كثيرا ما نشر في الدوريات الغربية خلال العقدين الأخيرين (Lydiard et al., 1988 ; Tallis & De Silva, 1992) . ويجد هذا الطرح ما يؤيده لدى التصنيفات الحديثة Nosology حيث يصنف الوسواس القهري ضمن اضطرابات القلق. كما في التقسيم الأمريكي للأمراض النفسية- الرابع (American Psychiatric Association, 1994)

أما المدهش في كتاب هذا الرجل الموسوعي فهو برنامج العلاج الذي اقترحه من عشرة بنود سأشير إلى المهم منها في عجالة من الوقت وباختصار أرجو أن يكون غير ممل ولا مخل (الزبير طه،1993 ، ص ص 142-123):
- 1- (أن يعلم المريض بالوسواس أنه يعاني من عرض وأن الناس من معارفه يشهدون بأنها وساوس باطلة وأنها لا تستتبع أي ضرر بل هي مجرد أفكار سخيفة عليه ألا يلتفت إليها). وقد نشر في هذا المجال حديثا مقالا عن فائدة شريك الحياة في المساعدة على علاج الوسواس (Emmelkamp & De Lange,1983)

- 2- (أن يفكر في أن كل عرض يعرض للنفس من الظنون السيئة والفكر الرديء مما لا يكون له في الظاهر سبب معروف فإنه شيء من مزاج بدنه). وهو ما يشير إلى أهمية المنشأ العضوي للاضطرابات النفسية (Donovan & Barry, 1994; McDougle et al., 1992) كما يؤكد للمصاب باضطراب الوسواس أنه مجرد خواطر مزعجة كالأحلام السيئة التي لا تتحقق عندما يحلم بها شخص ما بعد استيقاظه من نومه وفي هذا الصدد يقول: (وأنه شيء لا مكروه عليه منه وذلك شبيه بحال من يتأذى بالأحلام التي يخاف سوء تأميلها .. إذا صار رؤية الأحلام (المخيفة) عادة ولم يتعقب ذلك مكروها وجب عليه أن لا يكترث بعد معرفته بأن ذلك شيء وقع له بالطبع والمزاج فتكون هذه الفكرة إحدى الفكر التي يقابل بها وساوسه الرديئة). وهذا ما يسمى باستبدال فكرة سيئة بفكرة حميدة يدفع بها المريض الفكرة الو سواسية المكروهة.

-3 - يقول أبو زيد البلخي (الله ركب الأنفس في الأبدان تركيبة على غاية الإحكام والإتقان .. فلذلك ترى كل حي تألف البدن الذي تحله .. حتى أن الإنسان لتصيبه .. الآلام والأوجاع والنكبات من الضرس والجرح والكسر والمرض والقحط فتحتمل ذلك وتعيش معه وكذلك الأمراض). وهنا يوجه البلخي نظر مريض الوسواس إلى أن الجسم يداوي نفسه أفضل من الطبيب وأن مرض الوسواس لا يقتل وإنما تقتل الآجال، والآجال في علم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله، وهو بذلك يستخدم مزيج من العلاجين المعرفي والديني في مداواة هؤلاء المرضى. (Gullick& Blanchartd, 1973) و (Lewis& Joseph,1994 )

-4 - أن يفكر مريض الوسواس في: (أن الله تبارك وتعالى ..أراد .. عمارة هذه الدنيا وبقاء أهلها فيها إلي المدة التي قدرها .. كذلك جعل أسباب السلامة فيها أغلب من أسباب الهلكة. وهنا يشير البلخي إلى أهمية الأفكار الإيجابية وهي أن الشفاء هو الأصل في الأمراض كلها ويدفع عن المريض الأفكار السلبية وهي أن المرض يؤدي إلى الهلاك وإلى الجنون، وذلك مثلا كما في حالة اضطراب الوسواس القهري، وفي نفس الوقت يدفع بالأفكار السلبية بعيدا عن عقل الموسوس.

-5 - أن يفكر المريض في .. (أن الله تعالى .. جعل بلطفه لكل داء دواء وفرق بين تلك الأدوية في أصناف النبات وأجزاء أبدان الحيوانات وسخر خلقا من عباده لتتبع تلك الأدوية .. ثم ألهم خلقا آخرين باستنباط صناعة الطب .. حتى ركبوا تلك الأدوية بأوزانها ومقاديرها..) وهنا يشير البلخي إلى أهمية العلاج الدوائي وهو ما نعتمد عليه كثيرا اليوم في علاج الحالات المتألمة من اضطراب الوسواس القهري.

-6 - (أن يفكر أن المرض له أسبابه والصحة لها أسبابها، وكما أن البنيان القائم لا ينهدم هكذا بغتة من تلقاء نفسه والمصباح المضيء لا ينطفئ فجأة وبدون مقدمات ، فكذلك الجسم لا يموت إلا بمقدمات معقولة) وكأنما البلخي يقول هذا لمن استولت عليه وساوس مرض الموت إذا أثبت الفحص الطبي أنه لا يوجد عنده مرض قاتل.

-7- (يستحضر المريض يقينه بأن الله تبارك وتعالى جعل لكل داء يعرض للأبدان والأنفس دواء) وهنا يعود البلخي لاستخدام العلاج الديني مرة أخرى.

-8 - (أن يحرص المريض بالوسواس على تجنب الوحدة والانفراد لأن من شأن الوحدة أن تهيج على الإنسان أحاديث النفس). وهنا تظهر أهمية العلاج الجمعي والذي اثبت فاعلية في علاج الوسواس القهري (Van Noppen et al., 1997)

-9 - (أن يحرص المريض على شغل أوقات الفراغ بالعمل الصالح وما يفيد الناس . ومع ذلك فإن البلخي لا يفوته أن يوصي هؤلاء المرضى بالترفيه عن النفس لمن استطاع إلى ذلك سبيلا " وهذا منهج الاعتدال والوسطية الذي يدعو إليه الدين وعلماء الصحة النفسية في نفس الوقت.

-10 - (أن يستعين المريض بمن يثق في مودتهم له وشفقتهم عليه فيعينوه على تكذيب الوساوس) . البلخي هنا يعود إلى النقطة التي بدأ منها برنامجه العلاجي وهي الاستعانة بمن يحبهم المريض، ويثق في رأيهم لإيقاف الأفكار الوسواسية المزعجة وتكذيبها كالطبيب المعالج وشريك الحياة أو أحد الأخوة وهذا متعارف عليه الآن في العلاج النفسي للوسواس القهري.

ولقد عاصر البلخي أحمد بن محمد بن يعقوب الملقب "بمسكويه"، وقد تناول مسكويه موضوعات الصحة النفسية من زاوية الفلسفة وذكر أن الأسباب المولدة للأمراض النفسية هي الغضب والحزن والخوف. أما طريقة مسكويه في العلاج النفسي فكانت أقرب إلى الجانب التحليلي النفسي فهو يبحث في المكونات الخلقية في شخصية المريض والتعامل مع تلك المكونات في برنامج علاجي طويل المدى وهو أسلوب متوقع من مسكويه نظرا لخلفيته الفلسفية. بينما يتعامل البلخي مع الأعراض الموجودة مباشرة عن طريق العلاج السلوكي – المعرفي بالإضافة إلى استخدام العلاج الدوائي المتوافر في عصره (مروان أبوحويج ,1988,ص ص163-131 ) ولا يسعنا في ذلك إلا القول بأن : منهج البلخي في علاج الوسواس القهري قريب جدا من مناهج العلاج التي يستخدمها المعالجون النفسيون في شتى أنحاء المعمورة الآن.

يأتي بعد هؤلاء الأعلام المتقدمين حجة من حجج الطب الإسلامي ألا وهو أبو بكر الرازي ( 854 م –932م) (250 - 313 هجرية) "مبتكر الخيوط الجراحية" فأضاف إلى اضطراب " الوسواس القهري" علاقته المتشابكة مع الاكتئاب فأطلق على الاكتئاب الجسيم اسم الوسواس السوداوي (Youssef, 1994) وإلى حد ما تشير الدراسات الحديثة إلى وجود الاكتئاب مترابطا مع تواجد الوسواس القهري في نفس المريض بنسبة تتراوح من 80 – 90 % من حالات الوسواس القهري (Jenike,1998).

أما ابن سينا (980 – 1038م) (370 – 428 هجرية) في كتابه الشهير "القانون في الطب" والذي كان يدرس لطلبة الطب في جامعات أوربا في بداية النهضة الأوروبية الحديثة – فقد ذكر بعض التركيبات الدوائية من أعشاب وغيرها كوصفة علاجية لمرضى الوسواس القهري، وقد أقترح ابن سينا العلاجات المفرحة والمهدئة وبالذات إذا كان الوسواس مصحوباً بالاكتئاب (السوداوي): مثل شراب البابونج وماء الشعير والحليب والزبد، واستنشاق روائح المسك والكافور، واقترح تركيبات دوائية يدخل فيها الأفتيمون واللازورد والسكنجين والأهليلج والأفسنتين بنسب وكميات محددة، وبالطبع هذه التركيبات تحتاج إلى مراجعات وأبحاث علمية من علماء الصيدلة في وقتنا الراهن، لمعرفة تركيباتها وتأثيراتها على الوسواس والاكتئاب.( ابن سينا، 1956 ،ج3 ، ص54)

المراجع العربية:
أبو زيد البلخي (1984). مصالح الأبدان والأنفس ، معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية (يصدرها فؤاد سركية) جامعة فرانكفورت، ألمانيا.
كمال إبراهيم مرسي (1988). تعريفات الصحة النفسية في الإسلام وعلم النفس، مجلة المسلم المعاصر(51,52) ص ص 186-153 .
الزبير بشير طه(1993 ). الصحة النفسية لدى أبو زيد البلخي، المجلة العربية للطب النفسي، المجلد الرابع، ص ص42-123 .
ابن سينا (1956). القانون في الطب، الجزء الثالث، القاهرة ، دار الحلبي للنشر، ص 851.

المراجع الغربية:
Kamphuis, J.H., & Emmelkamp, P.M.G.(2000). Stalking- a contemporary challenge for forensic and clinical psychiatry. British Journal of Psychiatry, 176, 206-209.
Hollander, E., DeCaria, C., & Liebowitz, M. R. (1989). Biological aspects of obsessive-compulsive disorder. Psychiatry Annals, 192, 80-86.
Rasmussen ,S.A. & Tsuang,M..T.(1986). Clinical characteristics and family history in DSM-III obsessive –compulsive disorder. American Journal of Psychiatry,143(3)317-322.
Tallis, F., & De Silva, P. (1992). Worry and obsessional symptoms: a correlational analysis. Bahviour Research & Therapy , 30(2) 103-105.
Lydiard, R., Laraia, M. T., Fossey, M., & Ballenger, J.C. (1988). Possible relationship of bowel obsession to panic disorder with agoraphobia. American Journal of Psychiatry, 145(10) 1324-1325.
American Psychiatric Association.(1994) Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, 4th.ed. Washington, DC: American Psychiatric Press; 1994.
Emmelkamp, P.M.G., & De Lange I., (1983). Spouse involvement in the treatment of obsessive compulsive patients. Behavioral Research and Therapy,21(4)341-346.
Donovan, N. J.,& Barry, J.J. (1994). Compulsive symptoms associated with frontal lobe injury. American Journal of Psychiatry, 151, 618.
McDougle, C. J., Goodman, W. K. & Price, L. H. (1992). New research on the neurobiology of obsessive-compulsive disorder. Current Opinion in Psychiatry, 5, 249-254.
Gullick, E. L. & Blanchartd, E. B. (1973). The use of psychotherapy and behavioral therapy in the treatment of an obsessional disorder: An experimental case study. Journal of Nervous & Mental Diseases, 156, 427-431.
Lewis, C. A. & Joseph, S. (1994). Religiosity: Psychoticism and obsessionality in Northern Irish University students. Personality and Individual Differences, 17, 685-687.
Van Noppen,B. , Steketee, G. , McCorkle BH & Pato ,M (1997) Group therapy multifamily behavioral treatment for Obsessive – compulsive disorder : a pilot study. Journal of Anxiety Disorders ,11,(4) : 431-446
Youssef, H. (1994). Arabic expression of emotion. British Journal of Psychiatry, 165(3) 407.
Jenike, M. A. (1998). An overview of obsessive compulsive disorder. In: Jenike M, Baer L, Minichiello W (Ed.).Obsessive-compulsive disorder practical management,(pp 3-11). St Louis: Mosby. 3 rd ed.

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:04 am

وفي خلال فترة القرون الوسطى –عصور الظلام في أوربا- ظهر عدد من علماء الدين الذين اهتموا بدراسة اضطراب الوسواس القهري ومحاولة تقسيمه إلى أنواع في العالم الإسلامي قديما وحديثا. ومن هؤلاء العلماء:

الإمام الجويني وكتاب التبصرة:
ننتقل بعد ذلك إلى أحد أئمة عصره في الفقه وهو الإمام أبي عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني الشافعي النيسابوري والمتوفى سنة 438 هجرية 998 م-1046 م، وقد ألف كتابا فقهيا يهدف إلى عدم التجاوز والتشدد في الأحكام الفقهية؛ وذلك حتى لا يصل المسلم إلى حد الوسوسة والأفعال القهرية عند قيامه بأداء العبادات المكلف بها، وهو من الكتب التي يصل عدد صفحاتها إلى المائة من القطع المتوسط، ولقد تم تحقيق هذا المخطوط من الباحث محمد بن عبد العزيز بن عبد الله السديس وتحت إشراف الدكتور علي بن عبد الرحمن الحذيفي كرسالة دكتوراة من الباحث، والمخطوط هو نسخة وحيدة مصورة بالميكروفيلم وموجود بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة –على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم– وذلك بعد نقلها من مكتبة المسجد النبوي الشريف، وعنوان الكتاب الطويل يشير بالفعل إلى محتواه وهو:

"التبصرة في ترتيب أبواب للتمييز بين الاحتياط والوسوسة على مذهب الإمام الشافعي"، ولقد تولت مؤسسة قرطبة نشر هذا الكنز الفقهي في عام 1993 من الميلاد، ومن دوافع مؤلف المخطوط إلى تأليفه هو ما لاحظه من انتشار الوسواس القهري بين عدد من معاصريه فيقول: "ولقد رأيت منهم من يكرر في تكبيرة الإحرام حتى يشرف وقت الصلاة المكتوبة على الانتهاء، أو تفوته الجمعة مع الإمام أو ركعة منها. فإذا كبر زلزل المسجد بتكبيره، وإذا تبرز لأداء حاجته أرسل خادمه لجمع الأحجار له (للاستنجاء) فيعد منه شيئاً كثيراً، وإذا تعاطي الماء أسرف وأراق منه قلة......................... أو قلالا، وعاشرت منهم من لم يطعم شيئاً إلا ويغسله، وما رأيت منهم أحداً تعتريه هذه الوسوسة في العبادات المالية!!!، فيثني زكاة ماله لخلل في نيته، أو يترك شركة لشبهة، أو يتوقى ما يجب عليه أن يتوقاه من خفيات الشبهات في المكاسب والمعاملات".

والإمام الجويني هنا يتحدث عن اضطراب الشخصية القهرية ويصف فيها صاحب هذه الشخصية بتحري الدقة مع البطء في الإنجاز والإسراف في التطهر والنظافة من البول والغائط وفي الاغتسال، وهو مع ذلك شديد الحرص في الشئون المالية؛ فمن النادر أن تجد موسوساً يضاعف في مقدار ما يجب عليه إنفاقه من أموال الزكاة أو يشغل ذهنه بوساوس عن الفوائد البنكية أو التأمين أو المضاربة في البورصة مثلاً؛ وهذه لفتة ذكية من مؤلف هذا الكتاب، والتي لم ألحظها إلا قريباً؛ فعلى مدى أكثر من 17 عاماً من عملي مع بعض المرضى الموسوسين، حيث التقيت في تلك الأعوام بالمئات منهم كطبيب معالج لهم إلا أنني لا أذكر إلا مريضةً واحدةً كان وسواسها المالي هو غسيل النقود قبل استخدامها للتأكد من نظافتها وخلوها من الجراثيم!!!، فانشغال الموسوس بالمال ومصدره وشكله وطريقة إنفاقه أو استثماره يُعد من الوساوس النادرة.

أما متن الكتاب فيشتمل على أبواب وفصول ومسائل فقهية تذكر دائما الحد الفاصل بين الحلال وبين التشدد والتجاوز إلى الوسوسة والأفعال القهرية، وذلك بالطبع على المذهب الفقهي لمؤلف الكتاب وهو المذهب الشافعي. وأهم أبواب الكتاب هي الإيمان والماء وأنواعه والطهارة بالوضوء والاغتسال والتيمم، وأحكام الحجامة والفصد، ثم مسببات النجاسات وأحكامها وأحكام الصلاة والمأكل.

ولقد قرظ الإمام النووي صاحب كتاب رياض الصالحين هذا الكتاب ومؤلفه فقال: "وهو كتاب نافع كثير النفائس، ونقلا منه ذكر الإمام النووي: "وهناك من الموسوسين من يغسل فمه بالماء بعد أكل الخبز خوفا من النجاسة لأن الخيل والحمير قد تبول وتروث على الحنطة أثناء تحضير الدقيق من درس وطحن لنبات القمح، وهذه مغالاة ووسوسة نهى عنها السلف، وقد ذكرها أبو عبد الله بن يوسف الجويني في كتابه: التبصرة في ترتيب أبواب للتمييز بين الاحتياط والوسوسة".

ومن طريف ما ذكره ابن حزم الأندلسي (994م – 1064م ) (384 – 456 هجرية) إمام أهل المذهب الظاهري - في المحلى: "ومن طريف ما يُذكر عن الوسواس احتجاج ابن بكير المالكي في أن ليلة القدر هي السابعة والعشرين لقوله تعالى: (سلام هي)، فلفظة هي: هي السابعة والعشرون من سورة القدر.

قال أبو محمد بن حزم: حق من قام هذا في دماغه أن يعاني بما يعاني به سكان المارستان (يقصد أنه مضطرب عقلياً)، نعوذ بالله من البلاء ولو لم يكن له من هذا أكثر من دعواه أنه وقف على ما غاب من ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينس من علم الغيب ما أنساه الله نبيه عليه الصلاة والسلام؛ ومن بلغ هذا الحد فجزاؤه أن يخذله الله تعالى مثل هذا الخذلان العاجل، ثم في الآخرة أشد تنكيلا!.

ونرى هنا ابن حزم حريصاً على اتباع الكتاب والسنة بنصيهما، ويرفض دائما القياس والتأويل، ولذا يرفض قول ابن بكير المالكي ويتهكم عليه، متهماً إياه بالوسوسة؛ لأن ابن بكير يعد حروف وكلمات الآيات بالحرف والكلمة، ثم يستنبط رأياً أو وجهة نظر بناءاً على ذلك، وابن حزم يرفض هذه الطريقة في مذهبه الظاهري، والذي يعتمد على صريح وصحيح النص فقط من الكتاب والسنة.

وأذكر هنا أيضاً وعلى سبيل الذكر والمثال لا الحصر الإمام أبا حامد الغزالي(1058- 1111م) الموافق (450 –505هجرية) في كتابه الشهير "إحياء علوم الدين" حيث اعتبر هذا الاضطراب من أمراض القلوب وذكر من أنواعه وتقاسيمه:

1- أن يكون من جهة التلبيس بالحق بمعنى أن الشيطان يزين للإنسان الباطل ويصرفه عن الحق.
2- أن يكون الوسواس بتحريك الشهوة وهيجانها.
3- أن يكون الوسواس هو مجرد الخواطر وتذكر الأحوال الغالبة لأوقات طويلة.

وقد ذكر الإمام الغزالي بعض الأذكار مقرونة ببعض أساليب العلاج السلوكي المعرفي الحديث لدفع الأفكار ومنع الاستجابة للوساوس والأفعال القهرية (أبو حامد الغزالي، 1998،ج3، ص ص42-25)، وفي خلال هذه الفترة قام شيخ الإسلام موفق الدين ابن قدامة المقدسي (451 هـ - 530 هـ) بكتابة رسالة عن "ذم الموسوسين " تقع في ستة فصول:-

* الأول عن النية في الطهارة والصلاة.
* الثاني عن إعادة ترديد كلمات من الفاتحة أو التشهد أو التكبير.
* الثالث عن الإسراف في ماء الوضوء والغسل.
* الرابع في الزيادات عن الغسلات الثلاث.
* الخامس في الوسوسة في انتقاض الوضوء بخروج خارج من الشخص.
* السادس في أشياء سهل الشرع فيها وشدد هؤلاء الموسوسين فيها. (ابن قدامة المقدسي، 1988 ، ص ص 30-1)

ولا بد هنا أن نذكر أن ما ذكره ابن قدامة عن أعراض الوسواس القهري لدى بعض الناس لم يُذكر في كتب أهل الغرب إلا مؤخرا؛ مثل ما كتب في الدوريات العلمية عن التغسيل القهري("Compulsive Washing" Steketee et al., 1985) وعن وساوس الأمعاء ("Bowel Obsession" (Kahne &Wray, 1989) (Jenike et al., 1987) والوساوس والأفعال القهرية الدينية “Religious Obsessions & Compulsions” بصفة عامة (Lewis & Josef, 1994) وهي بالمناسبة من أشهر الوساوس والأفعال القهرية للمرضى في منطقة الشرق الأوسط ( أحمد عكاشة،1988 ،،ص ص 107- 126 ) (Okasha, 1970;1977;1994)

ومن طريف ما كتبه القرطبي (1093م- 1171م) (486 – 567 هجرية) في تفسيره "جامع الأحكام" في قوله تعالى: "فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس" سورة طه الآية 97، عن السامري -الذي جمع الحلي من أتباع موسى عليه السلام وصنع لهم منها عجلاً يُصدر صوتاً عند مرور الهواء فيه، وكان ذلك سبباً في غوايتهم وفتنتهم– فَاذْهَبْ أي قال موسى للسامري فاذهب أي من بيننا فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ أي لا أمس ولا أمس طول الحياة. فنفاه موسى عن قومه وأمر بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له.

قال الشاعر: تميم كرهط السامري وقوله ألا لا يريد السامري مساسا قال الحسن جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناس ولا يماسوه عقوبة له ولمن كان منه إلى يوم القيامة; وكأن الله عز وجل شدد عليه المحنة, بأن جعله لا يماس أحدا ولا يمكن من أن يمسه أحد, وجعل ذلك عقوبة له في الدنيا. ويُقال: ابتلي بالوسواس وأصل الوسواس من ذلك الوقت. وقال قتادة: بقاياهم إلى اليوم يقولون ذلك -لا مساس- وإن مس واحد من غيرهم أحدا منهم استحم (تروش) كلاهما على الفور. ويقال: إن موسى هم بقتل السامري, فقال الله تعالى له: لا تقتله فإنه سخي. ويقال لما قال له موسى: "فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس" خاف فهرب فجعل يهيم في البرية مع السباع والوحوش. وهذه الآية أصل في نفي أهل البدع والمعاصي وهجرانهم وألا يُخالطوا, وقد فعل النبي صلي الله عليه وسلم ذلك بكعب بن مالك والثلاثة الذين خلفوا ومن هذا القبيل التغريب في حد الزنا.
وللحديث بقية............

المراجع:
Steketee, G. S., Grayson, J. B., & Foa, E. B. (1985). Obsessive-compulsive disorder: differences between washers and checkers. Bahviour Research & Therapy, 23, 197-201

Jenike, M. A., Vitagliano, H. L., Rabinowitz, J., Goff, D.C., & Baer, L. (1987). Bowel obsessions responsive to tricyclic antidepressants in four patients. American Journal of Psychiatry 144(10) 1347 – 1348.

Kahne, G. J., & Wray, R. W. (1989). Clomiproamine for bowel obsession. American Journal of Psychiatry, 146(1) 120-121.

Lewis, C. A. & Joseph, S. (1994). Religiosity: Psychoticism and obsessionality in Northern Irish University students. Personality and Individual Differences, 17, 685-687

Okasha, A. (1970). Presentation and outcome of obsessional disorders in Egypt. Ain Shams Medical Journal, 21, 367-374.

Okasha, A. (1977). Psychiatric symptomatology in Egypt. Mental Health Society, 4(3-4) 121-125

Okasha, A., Saad, A., Khalil, A. H., El Dawla, A. S. & Yehia, N. (1994). Phenomenology of obsessive-compulsive disorder: A transcultural study. Comprehensive Psychiatry,

أحمد عكاشة (1988). عصاب الوسواس القهري، الطب النفسي المعاصر، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية126-107.

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:05 am

ابن خلدون ( 1332 م- 1406 م ) يذكر في مقدمته أنواعاً جديدة من الوسواس
ونأتي معاً الآن إلى أول ما كُتب عن علم الاجتماع لنلتقي بابن خلدون في مقدمته الشهيرة عن المجتمعات وتاريخها في مختلف العصور؛ وهو هنا يضيف نوعاً جديداً من أنواع الوسواس وهو ما يمكنني أن أطلق عليه "الوسواس المجتمعي"، ويضرب لهذا النوع بعض الأمثلة ومن أهمها اعتزاز أبناء سيدنا يعقوب عليه السلام (بني إسرائيل) من الأسباط بنسبهم بدون أن يقدموا من الأعمال الصالحة ما يتوافق مع عظيم حسبهم ونسبهم فيقول:

"الفصل الثالث عشر في أن البيت والشرف بالأصالة:
والناس في نشأتهم وتناسلهم معادن قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏" الناس معادن‏:‏ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا‏"‏‏.‏.‏ وكثير من أهل الأمصار الناشئين في بيوت العرب أو العجم لأول عهدهم موسوسون بذلك‏.‏ وأكثر ما رسخ الوسواس في ذلك لبني إسرائيل‏.‏ فإنه كان لهم بيت من أعظم بيوت العالم بالمنبت‏:‏
أولاً: لما تعدد في سلفهم من الأنبياء والرسل من لدن إبراهيم عليه السلام إلى موسى صاحب مفتهم وشريعتهم ثم بالعصبة.
ثانياً: وما آتاهم الله بها من الملك الذي وعدهم به‏.‏ ثم انسلخوا من ذلك أجمع وضربت عليهم الذلة والمسكنة وكتب عليهم الجلاء في الأرض وانفردوا بالاستعباد للكفر آلافاً من السنين‏.‏ وما زال هذا الوسواس مصاحباً لهم فتجدهم يقولون‏:‏ هذا هاروني هذا من نسل يوشع هذا من عقب كالب هذا من سبط يهوذا مع ذهاب العصبية ورسوخ الذل فيهم منذ أحقاب متطاولة‏.‏ وكثيراً من أهل الأمصار وغيرهم المنقطعين في أنسابهم عن العصبية يذهب إلى هذا الهذيان‏.‏"

ولا يكتفي ابن خلدون "بالوسواس المجتمعي"، بل يأبى إلا أن يضيف إلينا نوعا آخر منتشر بين الحكام والأمراء والوزراء الخائفين والمتوجسين على مستقبلهم المادي فنراهم يهربون أموال دولهم إلى خارجها، طمعاً في تأمين مستقبلهم في دول أخرى بعيدة عن بلادهم، وهم لا يدركون أن عزهم ومجدهم وغناهم مع أبناء شعوبهم وباستثمار المال في داخل بلادهم وليس في دول أخرى بعيدة عن دولهم وشعوبهم، ولنطلق على هذا الوسواس: "وسواس أهل الدول"، أو "وسواس أصحاب السلطة":

"الفصل الحادي والأربعون في أن ثروة السلطان وحاشيته إنما تكون في وسط الدولة والسبب في ذلك أن الجباية في أول الدولة تتوزع على أهل القبيل والعصبية بمقدار غنائهم وعصبيتهم ولأن الحاجة إليهم في تمهيد الدولة كما قلناه من قبل‏.‏ فرئيسهم في ذلك متجاف لهم عما يسمون إليه من الجباية معتاض عن ذلك بما هو يروم من الاستبداد عليهم فله عليهم عزة وله إليهم حاجة‏.‏ فلا يطير في سهمانه من الجباية إلى الأقل من حاجته‏.‏ فتجد حاشيته لذلك وأذياله من الوزراء والكتاب والموالي مملقين في الغالب وجاههم متقلص لأنه من جاه مخدومهم ونطاقه قد ضاق بمن يزاحمه فيه من أهل عصبيته‏.‏

فإذا استفحلت طبيعة الملك وحصل لصاحب الدولة الاستبداد على قومه قبض أيديهم عن الجبايات إلا ما يطير لهم بين الناس في سهمانهم وتقل حظوظهم إذ ذاك لقلة غنائهم في الدولة بما انكبح من أعنتهم وصار الموالي والصنائع مساهمين لهم في القيام بالدولة وتمهيد الأمر فينفرد صاحب الدولة حينئذ بالجباية أو معظمها ويحتوي على الأموال ويحتجنها للنفقات في مهمات الأحوال فتكثر ثروته وتمتلىء خزائنه ويتسع نطاق جاهه ويعتز على سائر قومه فيعظم حال حاشيته وذويه من وزير وكاتب وحاجب ومولى وشرطي ويتسع جاههم ويقتنون الأموال ويتأثلونها‏.‏

ثم إذا أخذت الدولة في الهرم بتلاشي العصبية وفناء القبيل الماهدين للدولة احتاج صاحب الأمر حينئذ إلى الأعوان والأنصار ولكثرة الخوارج والمنازعين والثوار وتوهم الانتقاض فصار خراجه لظهرائه وأعوانه وهم أرباب السيوف وأهل العصبيات وأنفق خزائنه وحاصله في مهمات الدولة وقلت مع ذلك الجباية لما قدمناه من كثرة العطاء والإنفاق فيقل الخراج وتشتد حاجة الدولة إلى المال فيتقلص ظل النعمة والترف عن الخواص والحجاب والكتاب بتقلص الجاه عنهم وضيق نطاقه على صاحب الدولة‏.‏

ثم تشتد حاجة صاحب الدولة إلى المال وتنفق أبناء البطانة والحاشية ما تأثله آباؤهم من الأموال في غير سبيلها من إعانة صاحب الدولة ويقبلون على غير ما كان عليه آباؤهم وسلفهم من المناصحة‏.‏ ويرى صاحب الدولة أنه أحق بتلك الأموال التي اكتسبت في دولة سلفه وبجاههم فينتزعها منهم لنفسه شيئاً فشيئاً وواحداً بعد واحد على نسبة رتبهم وتنكر الدولة لهم ويعود وبال ذلك على الدولة بفناء حاشيتها ورجالاتها وأهل الثروة والنعمة من بطانتها ويتقوض بذلك كثير من مباني المجد بعد أن يدعمه أهله ويرفعوه‏.‏

وانظر ما وقع من ذلك لوزراء الدولة العباسية في بني قحطبة وبني برمك وبني سهل وبني طاهر وأمثالهم في الدولة الأموية بالأندلس عند انحلالها أيام الطوائف في بني شهيد وبني أبي عبدة وبني حديرة وبني برد وأمثالهم وكذا في الدولة التي أدركناها لعهدنا‏.‏ سنة الله التي قد خلت في عباده‏.‏ فصل‏:‏ ولما يتوقعه أهل الدولة من أمثال هذه المعاطب صار الكثير منهم ينزعون إلى الفرار عن الرتب والتخلص من ربقة السلطان بما حصل في أيديهم من مال الدولة إلى قطر آخر ويرون أنه أهنأ لهم وأسلم في إنفاقه وحصول ثمرته‏.‏ وهو من الأغلاط الفاحشة والأوهام المفسدة لأحوالهم ودنياهم‏.‏

واعلم أن الخلاص من ذلك بعد الحصول فيه عسير ممتنع‏.‏ فإن صاحب هذا الغرض إذا كان هو الملك نفسه فلا تمكنه الرعية من ذلك طرفة عين ولا أهل العصبية المزاحمون له بل في ظهور ذلك منه هدم لملكه وإتلاف لنفسه بمجاري العادة بذلك لأن ربقة الملك يعسر الخلاص منها سيما عند استفحال الدولة وضيق نطاقها وما يعرض فيها من البعد عن المجد والخلال والتخلق بالشر‏.‏

وأما إذا كان صاحب هذا الغرض من بطانة السلطان وحاشيته وأهل الرتب في دولته فقل أن يخلى بينه وبين ذلك أما أولاً فلما يراه الملوك أن ذويهم وحاشيتهم بل وسائر رعاياهم مماليك لهم مطلعون على ذات صدورهم فلا يسمحون بحل رقبته من الخدمة ضناً بأسرارهم وأحوالهم أن يطلع عليها أحد وغيرة من خدمته لسواهم‏.‏ ولقد كان بنو أمية بالأندلس يمنعون أهل دولتهم من السفر لفريضة الحج لما يتوهمونه من وقوعهم بأيدي بني العباس فلم يحج سائر أيامهم أحد من أهل دولتهم وما أبيح الحج لأهل الدول من الأندلس إلا بعد فراغ شأن الأموية ورجوعها إلى الطوائف‏.‏

وأما ثانياً فلأنهم وإن سمحوا بحل ربقته هو فلا يسمحون بالتجافي عن ذلك المال لما يرون أنه جزء من مالهم كما يرون أنه جزء من دولتهم إذ لم يكتسب إلا بها وفي ظل جاهها فتحوم نفوسهم على انتزاع ذلك المال والتقامه كما هو جزء من الدولة ينتفعون به‏.‏ ثم إذا توهمنا أنه خلص بذلك المال إلى قطر آخر وهو في النادر الأقل فتمتد إليه أعين الملوك بذلك القطر وينتزعونه بالإرهاب والتخويف تعريضاً أو بالقهر ظاهراً لما يرون أنه مال الجباية والدول وأنه مستحق للإنفاق في المصالح‏.‏

وإذا كانت أعينهم تمتد إلى أهل الثروة واليسار المكتسبين من وجوه المعاش فأحرى بها أن تمتد إلى أموال الجباية والدول التي تجد السبيل إليه بالشرع والعادة‏.‏ ولقد حاول السلطان أبو يحيى زكريا بن أحمد اللحياني تاسع أو عاشر ملوك الحفصيين بإفريقية الخروج عن عهدة الملك واللحاق بمصر فراراً من طلب صاحب الثغور الغربية لما استجمع لغزو تونس فاستعمل اللحياني الرحلة إلى ثغر طرابلس يوري بتمهيده وركب السفين من هنالك وخلص إلى الإسكندرية بعد أن حمل جميع ما وجده ببيت المال من الصامت والذخيرة وباع كل ما كان بخزائنهم من المتاع والعقار والجواهر حتى الكتب واحتمل ذلك كله إلى مصر ونزل على الملك الناصر محمد بن قلاون سنة سبع عشرة من المائة الثامنة فأكرم نزله ورفع مجلسه ولم يزل يستخلص ذخيرته شيئاً فشيئاً بالتعريض إلى أن حصل عليها ولم يبق معاش ابن اللحياني إلا في جرايته التي فرضت له إلى أن هلك سنة ثمان وعشرين حسبما نذكره في أخباره‏.‏

فهذا وأمثاله من جملة الوسواس الذي يعتري أهل الدول لما يتوقعونه من ملوكهم من المعاطب وإنما يخلصون إن اتفق لهم الخلاص بأنفسهم وما يتوهمونة من الحاجة فغلط ووهم‏.‏ والذي حصل لهم من الشهرة بخدمة الدول كاف في وجدان المعاش لهم بالجرايات السلطانية أو بالجاه في انتحال طرق الكسب من التجارة والفلاحة‏.‏ والدول أنساب لكن‏:‏
النفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع والله أعلم‏‏".‏

ويختم هذا المفكر العبقري بنوع ثالث من الوسواس أو دعونا نقول عرض من الأعراض الموجودة في الشخصيات الوسواسية القهرية ألا وهو: "وسواس اقتناء الكنوز والتحف والآثار التاريخية"، وقد تكون هذه الكنوز معادن ثمينة أو جواهر وأحجار كريمة أو أثاث أثري أو تحف ثمينة أو تماثيل أو سجاد يدوي ثمين أو مخطوطات أو متعلقات شخصية لبعض الشخصيات التاريخية أو لوحات أو كريستالات أو نجف أو طوابع وعملات نادرة الوجود في زمننا الحالي، وشاء حظنا أن يروي لنا ابن خلدون- وهو قد تولى القضاء في مصر، ودرَّس بالجامع الأزهر- هوس بعض الناس في البحث عن آثار الفراعنة (يطلق عليهم ابن خلدون: القبط)، وما خفي عنهم من الكنوز، لدرجة أنهم يستعينون بالسحرة من المغرب كي يدلونهم على أماكن تلك الآثار والدفائن، ولقد ذكرني كلام ابن خلدون بالعيادة النفسية لسيجموند فرويد في فينا– مؤسس نظرية التحليل النفسي– والذي كان يحتفظ فيها بقطع أثرية تاريخية أصلية ونادرة، وبالذات من آثار الفراعنة، ويدرك دارسو الطب النفسي ممن قرأوا عن حياة فرويد كيف كان شديد الدقة والترتيب النظام والتفاني في العمل مع مرضاه لدرجة إدمان عمله، ثم مواقفه الصلبة الجامدة مع كل من حاول أن يغير أو يضيف إلى نظرياته في التحليل النفسي مما جعل بعض تلامذته وزملائه يخالفونه وينشقون على فكره من أمثال يونج وأدلر وغيرهما؛ باختصار كان فرويد من أصحاب "الشخصيات الوسواسية القهرية"، وهذا هو رأي إريك فروم في شخصية فرويد.
وللحديث بقية............
المصادر:
- ابن خلدون (2004) . مقدمة ابن خلدون.

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:06 am

المهم دعونا نستمع إلى ما يرويه ابن خلدون عن هذا الموضوع الاجتماعي النفسي الطريف، ورأيه في أصحاب الأموال المهوسين بجمع التحف والكنوز والأشياء النادرة:

الفصل الرابع: في أن ابتغاء الأموال من الدفائن والكنوز ليس بمعاش طبيعي
اعلم أن كثيراً من ضعفاء العقول في الأمصار يحرصون على استخراج الأموال من تحت الأرض ويبتغون الكسب من ذلك‏.‏ ويعتقدون أن أموال الأمم السالفة مختزنة كلها تحت الأرض مختوم عليها كلها بطلاسم سحرية لا يفض ختامها ذلك إلا من عثر على علمه واستحضر ما يحله من البخور والدعاء والقربان‏.‏ فأهل الأمصار بإفريقية يرون أن الإفرنجة الذين كانوا قبل الإسلام بها دفنوا أموالهم كذلك وأودعوها في الصحف بالكتاب إلى أن يجدوا السبيل إلى استخراجها‏.‏

وأهل الأمصار بالمشرق يرون مثل ذلك في أمم القبط والروم والفرس‏.‏ ويتناقلون في ذلك أحاديث تشبه حديث خرافة من انتهاء بعض الطالبين لذلك إلى حفر موضع المال ممن لم يعرف طلسمه ولا خبره فيجدونه خالياً أو معموراً بالديدان‏.‏ أو يشارف الأموال والجواهر موضوعة والحرس دونها منتضين سيوفهم‏.‏ أو تميد به الأرض حتى يظنه خسفاً أو مثل ذلك من الهذر‏.‏

ونجد كثيراً من طلبة البربر بالمغرب العاجزين عن المعاش الطبيعي وأسبابه يتقربون إلى أهل الدنيا بالأوراق المتخرمة الحواشي إما بخطوط عجمية أو بما ترجم بزعمهم منها من خطوط أهل الدفائن بإعطاء الأمارات عليها في أماكنها يبتغون بذلك الرزق منهم بما يبعثونهم على الحفر والطلب ويموهون عليهم بأنهم إنما حملهم على الاستعانة بهم طلب الجاه في مثل هذا من منال الحكام والعقوبات‏.‏ وربما تكون عند بعضهم نادرة أو غريبة من الأعمال السحرية يموه بها على تصديق ما بقي من دعواه وهو بمعزل عن السحر وطرقه فتولع كثير من ضعفاء العقول بجمع الأيدي على الاحتفار والتستر فيه بظلمات الليل مخافة الرقباء وعيون أهل الدول‏.‏ فإذا لم يعثروا على شيء ردوا ذلك إلى الجهل بالطلسم الذي ختم به على ذلك المال يخادعون به أنفسهم عن إخفاق مطامعهم‏.‏

والذي يحمل على ذلك في الغالب زيادة على ضعف العقل إنما هو العجز عن طلب المعاش بالوجوه الطبيعية للكسب من التجارة والفلاحة والصناعة فيطلبونه بالوجوه المنحرفة وعلى غير المجرى الطبيعي من هذا وأمثاله عجزاً عن السعي في المكاسب وركوناً إلى تناول الرزق من غير تعب ولا نصب في تحصيله واكتسابه‏.‏ ولا يعلمون أنهم يوقعون أنفسهم بابتغاء ذلك من غير وجهه في نصب ومتاعب وجهد شديد أشد من الأول ويعرضون أنفسهم مع ذلك لمنال العقوبات‏.‏ وربما يحمل على ذلك في الأكثر زيادة الترف وعوائده وخروجها عن حد النهاية حتى تقصر عنها وجوه الكسب ومذاهبه ولا تفي بمطالبها‏.‏ فإذا عجز عن الكسب بالمجرى الطبيعي لم يجد وليجة في نفسه إلا التمني لوجود المال العظيم دفعة من غير كلفة ليفي له ذلك بالعوائد التي حصل في أسرها فيحرص على ابتغاء ذلك ويسعى فيه جهده‏.‏

ولهذا فأكثر من تراهم يحرصون على ذلك هم المترفون من أهل الدولة ومن سكان الأمصار الكثيرة الترف المتسعة الأحوال مثل مصر وما في معناها.‏ فنجد الكثير منهم مغرمين بابتغاء ذلك وتحصيله ومساءلة الركبان عن شواذه كما يحرصون على الكيمياء‏.‏ هكذا يبلغنا عن أهل مصر في مفاوضة من يلقونه من طلبة المغاربة لعلهم يعثرون منه على دفين أو كنز ويزيدون على ذلك البحث عن تغوير المياه لما يرون أن غالب هذه الأموال الدفينة كلها في مجاري النيل وأنه أعظم ما يستر دفيناً أو مختزناً في تلك الآفاق‏.‏ ويموه عليهم أصحاب تلك الدفاتر المفتعلة في الاعتذار عن الوصول إليها بجرية النيل تستراً بذلك من الكذب حتى يحصل على معاشه فيحرص سامع ذلك منهم على نضوب الماء بالأعمال السحرية لتحصيل مبتغاه من هذه كلفاً بشأن السحر متوارثاً في ذلك القطر عن أوليه‏.‏ فعلومهم السحرية وآثارها باقية بأرضهم في البراري وغيرها‏.‏

وقصة سحرة فرعون شاهدة باختصاصهم بذلك وقد تناقل أهل المغرب قصيدة ينسبونها إلى حكماء المشرق تعطى فيها كيفية العمل بالتغوير بصناعة سحرية حسبما تراه فيها وهي هذه‏:‏
يا طالباً للسر في التغوير إسمع كلام الصدق
من خبير دع عنك ما قد صنفوا في كتبهم
من قول بهتان ولفظ غرور
واسمع لصدق مقالتي ونصيحتي
إن كنت ممن لا يرى بالزور
فإذا أردت تغور البئر التي حارت لها الأوهام
في التدبير صور كصورتك التي أوقفتها
والرأس رأس الشبل في التقوير
وبصدره هاء كما عاينتها عدد الطلاق
احذر من التكرير ويطا على الطاءات
غير ملامس مشي اللبيب الكيس النحرير
ويكون حول الكل خط دائر تربيعه أولى من التكوير
واذبح عليه الطير والطخه به
واقصده عقب الذبح بالتبخير بالسندروس
وباللبان وميعة والقسط والبسه بثوب حرير
من أحمر أو أصفر لا أزرق لا أخضر فيه ولا تكدير
ويشده خيطان صوف أبيض أو أحمر من خالص التحمير
والطالع الأسد الذي قد بينوا ويكون بدء الشهر غير منير
والبدر متصل بسعد عطارد في يوم سبت ساعة التدبير

يعني أن تكون الطاآت بين قدميه كأنه يمشي عليها. وعندي أن هذه القصيدة من تمويهات المتخرفين فلهم في ذلك أحوال غريبة واصطلاحات عجيبة وينتهي التخريف والكذب بهم إلى أن يسكنوا المنازل المشهورة والدور المعروفة بمثل هذه ويحفرون بها الحفر ويضعون فيها المطابق والشواهد التي يكتبونها في صحائف كذبهم ثم يقصدون ضعفاء العقول بأمثال هذه الصحائف ويطالبونه بالمال لاشتراء العقاقير والبخورات لحل الطلاسم ويعدونه بظهور الشواهد التي قد أعدوها هنالك بأنفسهم ومن فعلهم فينبعث لما يراه من ذلك وهو قد خدع ولبس عليه من حيث لا يشعر وبينهم في ذلك اصطلاح في كلامهم يلبسون به عليهم ليخفى عند محاورتهم فيما يتناولونه من حفر وبخور وذبح حيوان وأمثال ذلك‏.‏

وأما الكلام في ذلك على الحقيقة فلا أصل له في علم ولا خبر‏.‏ واعلم أن الكنوز وإن كانت موجودة لكنها في حكم النادر على وجه الاتفاق لا على وجه القصد إليها.‏ وليس ذلك بأمر تعم به البلوى حتى يدخر الناس غالباً أموالهم تحت الأرض ويختمون عليها بالطلاسم لا في القديم ولا في الحديث‏.‏ والركاز الذي ورد في الحديث وفرضه الفقهاء وهو دفين الجاهلية إنما يوجد بالعثور والاتفاق لا بالقصد والطلب‏.‏

وأيضاً فمن اختزن ماله وختم عليه بالأعمال السحرية فقد بالغ في إخفائه فكيف ينصب عليه الأدلة والأمارات لمن يبتغيه‏.‏ ويكتب ذلك في الصحائف حتى يطلع علي ذخيرته أهل الأمصار والأفاق فهذا يناقض قصد الإخفاء‏.‏ وأيضاً فأفعال العقلاء لا بد وأن تكون لغرض مقصود في الانتفاع‏.‏ ومن اختزن المال فإنما يختزنه لولده أو قريبه أو من يؤثره‏.‏ وأما أن يقصد إخفاءه بالكلية عن كل أحد وإنما هو للتلف والهلاك أو لمن لا يعرفه بالكلية ممن سيأتي من الأمم فهذا ليس من مقاصد العقلاء على الإطلاق‏.‏

وأما قولهم‏:‏ أين أموال الأمم من قبلنا وما علم فيها من الكثرة والوفور فاعلم أن الأموال من الذهب والفضة والجواهر والأمتعة إنما هي معادن ومكاسب مثل الحديد والنحاس والرصاص وسائر العقارات والمعادن‏.‏ والعمران يظهرها بالأعمال الإنسانية ويزيد فيها أو ينقصها‏.‏ وما يوجد منها بأيدي الناس فهو متناقل متوارث‏.‏ وربما انتقل من قطر إلى قطر ومن دولة إلى أخرى بحسب أغراضه والعمران الذي يستدعيه‏.‏ فإن نقص المال في المغرب وإفريقية فلم ينقص ببلاد الإفرنج، وإن نقص في مصر والشام فلم ينقص في الهند والصين‏.‏ وإنما هي الآلات والمكاسب والعمران يوفرها أو ينقصها مع أن المعادن يدركها البلاء كما يدرك سائر الموجودات ويسرع إلى اللؤلؤ أعظم مما يسرع إلى غيره‏.‏

وكذا الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص والقصدير ينالها من البلاء والفناء ما يذهب بأعيانها لأقرب وقت‏.‏ وأما ما وقع في مصر من أمر المطالب والكنوز فسببه أن مصر كانت في ملك القبط (الفراعنة) منذ آلاف أو يزيد من السنين وكان موتاهم يدفنون بموجودهم من الذهب والفضة والجواهر واللآلئ على مذهب من تقدم من أهل الدول‏.‏ فلما انقضت دولة القبط. ولما ملك الفرس بلادهم نقروا على ذلك في قبورهم وكشفوا عنه فأخذوا من قبورهم ما لا يوصف‏:‏ كالأهرام من قبور الملوك وغيرها‏.‏

وكذا فعل اليونانيون من بعدهم وصارت قبورهم مظنة لذلك لهذا العهد‏.‏ ويعثر على الدفين فيها في كثير من الأوقات‏.‏ أما ما يدفنونه من أموالهم أو ما يكرمون به موتاهم في الدفن من أوعية وتوابيت من الذهب والفضة معدة لذلك فصارت قبور القبط منذ آلاف من السنين مظنة لوجود ذلك فيها‏.‏ فلذلك عني أهل مصر بالبحث عن المطالب لوجود ذلك فيها واستخراجها‏.‏ حتى إنهم حين ضربت المكوس على الأصناف آخر الدولة ضربت على أهل المطالب (يقصد من يبحثون عن كنوز الفراعنة)‏.‏ وصارت ضريبة على من يشتغل بذلك من الحمقى والمهوسين فوجد بذلك المتعاطون من أهل الأطماع الذريعة إلى الكشف عنه والذرع باستخراجه‏.‏ وما حصلوا إلا على الخيبة في جميع مساعيهم نعوذ بالله من الخسران فيحتاج من وقع له شيء من هذا الوسواس أو ابتلي به أن يتعوذ بالله من العجز والكسل في طلب معاشه كما تعوذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وينصرف عن طرق الشيطان ووسواسه ولا يشغل نفسه بالمحالات والكاذب من الحكايات‏.‏ ‏"‏والله يرزق من يشاء بغير حساب‏"‏‏.‏

ولم يفت داوود الانطاكي عالم الأعشاب والأدوية الضرير (1541 – 1599م) صاحب تذكرة داوود الشهيرة بوصفات الأدوية للأمراض المختلفة أن يدلوا بدلوه في علاج الوسواس القهري؛ فقد ذكر أهمية حليب البقر لعلاج الوسواس (داود الانطاكي،1937،ص 239) بالإضافة إلى غلي أزهار القطن في الماء ثم شرب المزيج الناتج.. ومن المعروف عن لبن البقر احتوائها على مادة التريبتوفان والتي لها تأثير مهدئ ومزيل للوسواس كما أن أزهار القطن غنية بمادة السيروتونين والتي تعتبر إحدى نواتج عملية الأيض لمادة التريبتوفان سالفة الذكر.

ومن الثابت علميا في الوقت الحالي استخدام العقاقير المنشطة للسيروتونين في الدماغ لعلاج اضطراب الوسواس القهري (الماس والماسا). مثل الكلوميبرامين.. (انافرانيل)(Leonard,et al 1991)، والفلوكستين (بروزاك). (Jenike, 1991)(Stoll et al., 1992) والسيتالوبرام (سيبرام).. والفلوفوكسامين (فافيرين) (Goodman et al., 1989).. والباروكسيتين (سيروكسات).. والسيرترالين (لوسترال) (Wiener & Lamberti, 1993 ).

ويقول ابن البيطار في مؤلفه الفريد: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية":
عن البذور اليابسة للكزبرة أنها تنفع مرضى الوسواس بكميات قليلة، وكذلك اليسير من التفاح بأنواعه المختلفة.
أنس النفس: الشريف: هذا النبات ذكره ابن وحشية في كتابه وسماه "إسكاطامن" هو نبات ينبت في كل عام، ورقه يشبه ورق الجرحير يثبت في أماكن خصبة، وله زهر أصفر وهو حار يابس إذا رعته الغنم أدر لبنها (أي زاد إنتاج لبنها)، وإذا شرب لبنها حليبا أو مطبوخاً وجد شاربه من فرح النفس والطرب ما يجده شارب الخمر من الفرح وطرد الهم من غير أن يدركه سكر، وإذا دق الغض من هذا النبات وصنع من طبيخه شراب كان مفرحاً للنفس نافعاً من الوسواس السوداوي". ولفظة الوسواس السوداوي يطلقونها غالباً عندما يصاحب الوسواس اكتئاب شديد.
رقم 168 بجامع ابن البيطار [ج1ـص 63] : { أنـس النفـس } [Sium latifolium 1].

وعلق لوكليرك على ترجمته الفرنسية لمادة هذه المفردة بقوله: نجهل ماهية هذا النبات. وقد حرف المترجمون الألمان اسم "إبن وحشية، وهو مترجم كتاب "الفلاحة النبطية إلى العربية. وترجم Galland إسم {أنس النفس} ب familiaris animae .../هـ......[1] أغلب الظن عند لوكليرك أن هذا النبات هو نوع من فصيله الصليبيات، لذا فإنه وضع مصطلح " Crucifère ? " [ = نبات "صليبي" ونقطة استفهام] كعنوان لهذه المادة ولم يحدد له أسما خاصا به، وهذا يوافق قول الأنطاكي الذي يقول أن لا فرق بين هذا النبات ونبات {الجرجير = }.

والمعروف أن {الجرجير} ينتمي إلى فصيلة الصليبيات Crucifères. ونص تعريف الأنطاكي لهذه المفردة بتذكرته هو:"نبات لا فرق بينه وبين {الجرجير} إلا أن ورقه غير مشرف، وزهره ليس بالأصفر، وأصله مربع إلى سواد ما، ويحيط بزهره أوراق بيض تميل مع الشمس كـ{الخبازى} وتتحرك عند عدم الهواء كـ{الشهدانج}، ومنابته بطون الأودية ومجاري المياه. وكثيرا ما يكون بأرض مصر وأطراف الشام... وحاصل القول فيه أنه يفعل أفعال الشراب الصرف حتى أن ذلك يظهر في ألبان المواشي إذا أكلته، ويدر الفضلات كلها، ويسر وينشط ويقوي الحواس ويزيد في الحفظ، ويعصر في العين فيقطع البياض.....وهو يضر الكلى ويصلحه العسل.

والإكثار منه يورث وجع المفاصل "...../هـ، ...والملاحظ هنا أن محقق تذكرة الأنطاكي، د.رمزي مفتاح ـ كلية الطب، قصر العيني ـ قد عَرّف هذا النبات بأنه Sium latifolium من فصيلة الخيميات في تحقيقه لمفردة {انس النفس} هذه عند الأنطاكي وقال في كتابه "إحياء التذكرة في النباتات الطبية والمفردات العطارية" ـ الطبعة الأولى ـ1953 ـ ص 110 : "Sium latifolium: اسمه الشائع {كرفس الماء} أو {جرجير الماء} او {قرة العين}، ويعرف في الإنجليزية والفرنسية باسم Sium. وله أسماء أخرى خاصة بكل لغة منهما. فهو في الإنجليزية Water parsnip وWater parsley . ويسمى في الفرنسية Ache d?eau، وAche aquatique .

وبذوره منقطة كالخردل، وهو مدر للبول ،وبذوره مهيجة للقوة الجنسية لاحتوائها على الفسفور والكلسيوم بشكل خاص. وإذا رعته الغنم أكثر لبنها، ويقال أنه يصبح مسكرا"./هـ .... ونجد في نفس الكتاب، في التعريف باسم {قرة العين} ـ ص 507 ـ :"{كرفس الماء} ـ {جرجير الماء} Sium latifolium من الفصيلة الخيمية Ombellifères . وهو يشبه {الجرجير} العادي في خصائصه، والمعروف أنه يدر لبن الغنم، ومن شرب منه سكر كأنه شرب خمرا.

ومن العجيب الذي لا يخطر على بال باحث أن أصل اسم {أنس النفس} محرف عن الاسم الأصلي باللغة الهيروغليفية وهو {أنست} أو {أناس}. وحبوب هذا النبات تسمى أيضا {أنست}. وقيل في تعريف هذا النبات عند قدماء المصريين أنه نبات حولي ينبت في الأماكن الخصبة الغزيرة الماء، وورقه يشبه ورق الجرجير، وله زهر أصفر إذا أكلته الغنم أدرّ لبنها، وشرب هذا اللبن حتى إذا طبخ يفرح النفس.

وظاهر أن اسم {أنست} أو {أنست} تحول إلى {أنس النفس}، وهذا كثير الحدوث، وطبيعي لكي يكتسب الاسم معنى مفهوما مثل {شم النسيم} مثلا، فهو عيد فرعوني، وأصل اسمه {أوشيم} "./هـ... انتهى ما نقل عن د. رمزي مفتاح....... أما عن الأصل اليوناني للاسم Sium أو Sion، فنجده في كتاب "تفسير كتاب ديسقوريدس" لابن البيطار، بالرقم 111 بالمقالة الثانية، ونص مادته: "{سِــيُـــنْ} [1] وهو {قرة العين}، ويقال له {كرفس الماء}. وغلط من جعله {القلام}، وذكره جالينس في المقالة الثامنة"./هـ انتهى...

ويقول محقق الكتاب، إبراهيم بن مراد ـ من كلية الآداب بتونس ـ بهامش الصفحة [1] = Sion ، وهو Sium latifolium عند أحمد عيسى بالرقم 11 بالصفحة 70 " ./هـ...انتهى... والملاحظ هنا أن أحمد عيسى ذكر فعلا اسم Sium latifolium بالرقم 11 من الصفحة 170، فذكر له اسم {كرفس الماء}، و{قرة العين} و{جرجير الماء} وذكر له بالإضافة إلى الأسماء التي ذكرها رمزي مفتاح أسما فرنسيا خاصا بهذا النوع هو اسم Berle وهو الاسم الوارد في المعجم اللاتيني ـ الفرنسي مقابل Sion وSium . ولم يذكر أحمد عيسى اسم {أنس النفس}.

ذلك أن {أنس النفس} عند أحمد عيسى هو نبات آخر، إنه نبات Hypericum perforatum L.، ومن الأسماء التي أوردها له أحمد عيسى هنا: ـ هوفاريقون ـ هيوفاريقون ـ فاريقون [يونانية] ـ أُنْــس النفــس ـ مؤنس الوحش ـ حشيشة القلب ـ من فصيلة Hypericacées [بالرقم 14 صفحة 96 من المعجم]. /هـ... والملاحظ كذلك أن مصطلح {أنس النفس} لم يرد في كتاب "المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة العربية، تأليف: إبراهيم بن مراد ـ الطبعة الأولى 1985 ـ دار الغرب الإسلامي، بيروت ـ لبنان. /هـ... ....

وبالرغم من خاصية هذا النبات فإن ابن سينا لم يذكر اسم {أنس النفس } في اللوح الثامن والأربعون من كتابه "الرسالة الألوحية" ـ [تحقيق د. محمد سويسي ـ الدار العربية للكتاب ـ عدد 83 ـ 50 ـ 300] ـ وفيه أربع وأربعون مفردة من الأدوية التي تنفع في الخفقان وتسر النفس وتقوي القلب وتفرحه وتذهب الوحشة، ومن بينها "هيوفاريقون" الذي قال عنه "ينفع من الوحشة" ./هـ.... وتجدر الإشارة كذلك أن ابن البيطار لم يدرك العلاقة الموجودة بين {سِــيـُـن} أو {هيوفاريقون} و{أنس النفس} إن كانت هناك علاقة. ويبقى الباب مفتوحا أمام الباحثين في المعاهد المختصة لإبراز الحقيقة، بعد تغذية النعاج بكلا النباتين والتأكد من تأثير ألبانها، وتحليل هذه الأخيرة للتأكد من المواد الفعالة بها، ومدى صحة ما روي عن هذه الألبان، عند قدماء المصريين واليونان، * لحسن بنلفقيه 8 - مايو – 2005 (موقع على الإنترنت).

ومما زاد من حيرتي بعد أن وجدت صعوبة كبيرة في معرفة نبات "أنس النفس"؛ ما كتبه ابن البيطار عن نبات آخر مشابه هو "الثلب" حيث يقول:
"ثلب: الشريف: ذكره ابن وحشية بالعربية وهو نبات ينبت بنفسه في شطوط الأنهار، ويقترب من المياه، وله ورق مستطيل كأنه ورق "الازادرخت"، وهو يرتفع مقدار قامتين، وخشبه يشبه خشب لحية التيس، حار يابس إذا جفف ورقه ودق مغلف به الشعر منع سقوطه، وحسن قوته، وإذا علقت عروقه على الخد نفع ذلك في وجع الضرس غير المتآكل وسكن وجعه، وإذا ضمد بورقة الورم السوداوي الجاسي سكنه ولينه، وإذا دق ورقه مع خمر وضمد به الورم السرطاني حلله وأذهب جساءه، ويوافق الذين بهم الوسواس السوداوي إذا ضمد به اليافوخ، وينبغي ألا يترك أكثر من 24 ساعة ثم بنى فربما أزال الوسواس البتة". أنتهى كلام ابن البيطار.

وأنا هنا أترك المجال مفتوحاً للباحثين في مجالات علوم النبات وصيدلة النباتات الطبية للبحث عن الاسم الحالي لهذا النبات وفحص فوائده في علاج الوسواس وغيره.
وللحديث بقية............
المصادر:
داوود الأنطاكي(1937) . تذكرة أولى الألباب والجامع للعجب العجاب، القاهرة، المطبعة العثمانية، ص239 .

Leonard, H. L., Swedo, S.E., Lenane, M.C., Rettew, D.C., Cheslow, D. L., Hamburger, S.D. Rapoport, J. L. (1991). A Double-blind desipramine substitution during long-term clomipramine treatment in children and adolescent with obsessive-compulsive disorder. Archives of General Psychiatry, 48(10) 922-927.

Stoll, A. L., Tohen, M., Baldessarini, R. J. (1992). Increasing frequency of the diagnosis of obsessive-compulsive disorder. American Journal of Psychiatry, 149(5) 638-640.

Jenike, M. A. (1991). Severe hair loss associated with fluoxetine use. American Journal of Psychiatry, 148(3) 392.

Goodman, W. K.,Price,L.H., Rasmussen,S.A., Delgado,P.L., Heninger,G.R.,& Charney,D.S.(1989). Efficacy of fluvoxamine in obsessive-compulsive disorder. Archives of General Psychiatry,46(1)36-44.

Wiener K & Lamberti J.S.(1993). Sertraline and mental retardation with obsessive-compulsive disorder. American journal of Psychiatry,150(8)1270-1272.

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:09 am

بعضاً من علماء المسلمين الموسوسين والناجحين في حياتهم:
ذكر الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات:
ومن علماء المسلمين المصابين بالوسواس شهاب الدين الصعيدي، وهو أحد شيوخ الإسكندرية، ولد عام 612 هجرية بالإسكندرية، وقرأ القراءات على أبي القاسم بن عيسى، وقد عني بعلم الحديث وكان شديد الوسواس، وتوفي سنة 695 هجرية.

وذكر الصفدي أيضاً من الموسوسين محمد بن طاهر الأنصاري الأندلسي النحوي، ويُقال أنه قدم إلى دمشق عام 504 هجرية، وأقام بها مدة، وكان يُقريء النحو، ومن شدة وسواسه في الوضوء أنه كان لا يستعمل من ماء نهر ثوراء ما يخرج من تحت الربوة، وكان لا يصلي أياماً لأنه لم يتهيأ له الوضوء على الوجه الذي يريده!!، وقد خرج بعد ذلك إلى بغداد وأقام بها إلى أن تُوفي سنة 519 هجرية.

وقد ذكر شمس الدين الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام:
أن الفقيه الإمام كمال الدين عمر بن عبد الرحيم الكلبي حدث ودرس، وقام بتدريس كتاب المهذب خمسة وعشرين مرة، ولكنه كان شديد الوسواس في الطهارة، ويُقال أنه دخل مرة الحمام وقصد الخزان (وهو شبيه بالبانيو في هذه الأيام ولكنه غالباً مايكون أعمق وأوسع) ليتطهر فيه، فخارت قواه ومات رحمه الله.

وذكر السخاوي في كتابه: التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
الشيخ أحمد القرشي الصحيناتي: كان يُعد من كبار الصالحين المتقشفين الموسوسين في الطهارة؛ بحيث كان يدخل العين قبل قيام المؤذن للتذكير فلا يزال فيها حتى يمل الناس من كثرة الوسواس، وكذلك كان يوسوس في الصلاة، وكان ذا قدر عظيم، ملازماً للجماعة، ومجالسة أهل العلم والخير، والإهداء للجماعة، والتتلمذ لهم، رحمه الله.

ويذكر عبد الحي في كتابه "نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر":
الشيخ الفاضل الجليل مجد الدين الشاه جهانبوري من شيوخ كلكتا بالهند، والذي ينتسب إلى مدينة شاه جهانبور هناك، تولى التدريس بالمدرسة العالية فدرس وأفاد فترة طويلة، وكان مبتلى بوسواس الماء فلا يروى غليله من إراقة الماء؛ فيغتسل من الصباح إلى الظهيرة، وكان لا يصافح ولا يعانق أحداً لأجل الوسواس.

بين الإلهام والوسوسة
ومن جميل ما كتبه السلف في التفريق بين الإلهام والوسوسة: كلمات للحكيم الترمذي في كتابه العقل والهوى؛ حيث يقول: "شكل الإلهام دلالة الخير، وضد دلالة الخير دلالة الشر، ودلالة الوسواس والشر ضد الإلهام؛ فانظر حين تدخل في عمل ورأيت في قلبك التعجل وذهاب خوف عاقبة ذلك الذي كنت تتفكر قبل أن تدخل في العمل وأخذ منك حلاوة ذلك العمل؛ فاعلم إنه من الوسواس. ولكن إذا دخلت في عمل وكنت إليه ذاكراً عاقبته خائفاً عقوبته، ويكون خوفك من الازدياد، ورجاك في عصمة الله لك ألا يوفقك الله على هذا في المهالك؛ فاعلم أن تلك التذكرة من الإلهام، وهو سبحانه الذي دلك عليه فاستبشر وكن ذاكراً لمنة الله بما فهمك بعلمه".

أي أن العمل الناتج عن الوسواس يدفعك دفعاً إلى الخطأ والشر بلا حكمة ولا روية ولا تفكير ولا استشارة ولا استخارة، والعكس صحيح بالنسبة للإلهام الرباني الذي يذكرك بعواقب الأمور وبالآخرة، واستحضارك لرضا الله عنك عند قيامك بتنفيذ ذلك الإلهام الرباني.

ماكتبه ابن قيم الجوزية عن الموسوسين في الجزء الأول من كتابه إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان:
"ومن كيده: أمرهم بلزوم زي واحد ولبسة واحدة وهيئة ومشية معينة وشيخ معين وطريقة مخترعة ويفرض عليهم لزوم ذلك بحيث يلزمونه كلزوم الفرائض فلا يخرجون عنه ويقدحون فيمن خرج عنه ويذمونه وربما يلزم أحدهم موضعا معينا للصلاة لا يصلي إلا فيه وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوطن الرجل المكان للصلاة كما يوطن البعير وكذلك ترى أحدهم لا يصلي إلا على سجاده ولم يصل عليه السلام على سجادة قط ولا كانت السجادة تفرش بين يديه بل كان يصلي على الأرض وربما سجد في الطين وكان يصلي على الحصير فيصلي على ما اتفق بسطه فإن لم يكن ثمة شيء صلى على الأرض.

وهؤلاء اشتغلوا بحفظ الرسوم عن الشريعة والحقيقة فصاروا واقفين مع الرسوم المبتدعة ليسوا مع أهل الفقه ولا مع أهل الحقائق فصاحب الحقيقة أشد شيء عليه التقيد بالرسوم الوضعية وهي من أعظم الحجب بين قلبه وبين الله فمتى تقيد بها حبس قلبه عن سيره وكان أخس أحواله الوقوف معها ولا وقوف في السير بل إما تقدم وإما تأخر كما قال تعالى:"لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ" (المدثر:37) فلا وقوف في الطريق إنما هو ذهاب وتقدم أو رجوع وتأخر ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته وجده مناقضا لهدي هؤلاء فإنه كان يلبس القميص تارة والقباء تارة والجبة تارة والإزار والرداء تارة ويركب البعير وحده ومردفا لغيره ويركب الفرس مسرجا وعريانا ويركب الحمار ويأكل ما حضر ويجلس على الأرض تارة وعلى الحصير تارة وعلى البساط تارة ويمشي وحده تارة ومع أصحابه تارة وهديه عدم التكلف والتقيد بغير ما أمره به ربه فبين هديه وهدي هؤلاء بون بعيد.

فصل ومن كيده الذي بلغ به من الجهال ما بلغ: الوسواس الذي كادهم به في أمر الطهارة والصلاة عند عقد النية حتى ألقاهم في الآصار والأغلال وأخرجهم عن اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيل إلى أحدهم أن ما جاءت به السنة لا يكفي حتى يضم إليه غيره فجمع لهم بين هذا الظن الفاسد والتعب الحاضر وبطلان الأجر أو تنقيصه، ولا ريب أن الشيطان هو الداعي إلى الوسواس: فأهله قد أطاعوا الشيطان ولبوا دعوته واتبعوا أمره ورغبوا عن اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقته حتى إن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اغتسل كاغتساله لم يطهر ولم يرتفع حدثه ولولا العذر بالجهل لكان هذا مشاقة للرسول فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد (قدر ملء الكفين)، ويغتسل بالصاع (وهو نحو ثلاثة مدود) والموسوس يرى أن ذلك القدر لا يكفيه لغسل يديه، وصح عنه عليه السلام أنه توضأ مرة مرة ولم يزد على ثلاث بل أخبر أن: من زاد عليها فقد أساء وتعدى وظلم فالموسوس مسيء متعد ظالم بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يتقرب إلى الله بما هو مسيء به متعد فيه لحدوده.

وصح عنه أنه كان يغتسل هو وعائشة رضي الله عنها من قصعة بينهما فيها أثر العجين ولو رأى الموسوس من يفعل هذا لأنكر عليه غاية الإنكار وقال: ما يكفي هذا القدر لغسل اثنين كيف والعجين يحلله الماء فيغيره هذا والرشاش ينزل في الماء فينجسه عند بعضهم ويفسده عند آخرين فلا تصح به الطهارة وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك مع غير عائشة مثل ميمونة وأم سلمة وهذا كله في الصحيح.

وثبت أيضا في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: كان الرجال والنساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضئون من إناء واحد والآنية التي كان عليه السلام وأزواجه وأصحابه ونساؤهم يغتسلون منها لم تكن من كبار الآنية ولا كانت لها مادة تمدها كأنبوب الحمام ونحوه ولم يكونوا يراعون فيضانها حتى يجري الماء من حافاتها كما يراعيه جهال الناس ممن بلى بالوسواس في الحمام.

فهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي من رغب عنه فقد رغب عن سنته جواز الاغتسال من الحياض والآنية وإن كانت ناقصة غير فائضة ومن انتظر الحوض حتى يفيض ثم استعمله وحده ولم يمكن أحداً أن يشاركه في استعماله فهو مبتدع مخالف للشريعة.

قال شيخنا (يقصد ابن تيمية): ويستحق التعزير البليغ الذي يزجره وأمثاله عن أن يشرعوا في الدين ما لم يأذن به الله ويعبدوا الله بالبدع لا بالاتباع.
(ونرى هنا شدة ابن القيم وأستاذه ابن تيمية على أهل الوسواس، ووجهة نظر ابن تيمية أن الموسوس من أهل البدع؛ لذا فهو يستحق التعذير!!، وبالطبع لا أتفق مع قول ابن تيمية في تعزير الموسوس لأن الوسواس ابتلاء، والموسوس يشعر بأنه مقهور ومضطر للإكثار بل الإسراف في استخدام مياه الوضوء والغسل حتى يشعر بالتطهر، ولو كان التعزير والعقاب من أي شكل أو نوع يُجدي مع مرضى الوسواس لاتبعناه كوسيلة علاجية في علاج مرضانا المصابين بالوسواس، ولكن نلاحظ كأطباء أن قسوة الأهل والأقارب مع مرضى الوسواس تزيد من أعراض مرضهم، بينما التطمين والإقناع دون جدال كبير من شخص قريب ومُحبَب لقلب المريض هو في غاية الفائدة والجدوى مع ذلك المريض؛ فالوسواس اضطراب مصحوب بتغيرات عضوية في مخ المريض وتحتاج تلك التغيرات العضوية للكلمة الطيبة مع العلاج الدوائي -بل والصبر على العلاج– حتى يتم الشفاء، ولا نعتبر العقاب أبدا وسيلة ناجعة في علاج الموسوسين).

ودلت هذه السنن الصحيحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يكثرون صب الماء ومضى على هذا التابعون لهم بإحسان
قال سعيد بن المسيب: إني لاستنجي من كوز الحب وأتوضأ وأفضل منه لأهلي.
وقال الإمام أحمد: من فقه الرجل قلة ولوعه بالماء.
وقال المروزى: وضأت أبا عبد الله بالعسكر فسترته من الناس لئلا يقولوا إنه لا يحسن الوضوء لقلة صبه الماء.
وكان أحمد يتوضأ فلا يكاد يبل الثرى.

(هنا نرى أن ابن القيم قد ساق الأدلة كلها الدالة على أن السنة تدعو إلى الاقتصاد التام في كمية مائي الوضوء والغسل).

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح: أنه توضأ من إناء فأدخل يده فيه ثم تمضض واستنشق وكذلك كان في غسله يدخل يده في الإناء ويتناول الماء منه والموسوس لا يجوز ذلك ولعله أن يحكم بنجاسة الماء ويسلبه طهوريته بذلك، وبالجملة فلا تطاوعه نفسه لاتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يأتي بمثل ما أتى به أبدا وكيف يطاوع الموسوس نفسه أن يغتسل هو وامرأته من إناء واحد قدر الفرق قريبا من خمسة أرطال بالدمشقي يغمسان أيديهما فيه ويفرغان عليهما فالموسوس يشمئز من ذلك كما يشمئز (المُشرك) إذا ذكر الله وحده.

(وهنا يتهكم ابن القيم من أصحاب الوساوس والأفعال القهرية سخرية شديدة، ومن الطريف ما ذكره بعض علماء النفس: أنه أثناء علاجهم لمرضى الوسواس يُستخب أستخدام روح الدعابة مع المرضى الموسوسين دون السخرية منهم ودون إظهار الاندهاش أو التعجب أو الاشمئزاز من أفكارهم وأفعالهم، ومن حظ الطبيب المعالج إذا كان مريضه الموسوس من أهل الدعابة والمرح وهم قليل، وعن نفسي أتذكر واحداً منهم كان له قولة شهيرة عن تصرفاته الغريبة، وهو كاره لتلك التصرفات الغريبة التي يفعلها، ويشعر بأنه مقهور على فعلها فيقول لي: "غصب عني يا دكتور تصرفاتي الغريبة تلك، أصل لو جابوا للمجنون مائة عقل غير عقله فلن يرضى بغير عقله!!).

قال أصحاب الوسواس: إنما حملنا على ذلك الاحتياط لديننا والعمل بقوله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى مالا يريبك وقوله: من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه: وقوله الإثم ما حاك في الصدر، وقال بعض السلف: الإثم حور القلوب وقد وجد النبي صلى الله عليه وسلم تمرة فقال لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها أفلا يرى أنه ترك أكلها احتياطا!!.
(وتلاحظ هنا أن ابن القيم يسوق حجج أصحاب الوسواس وأدلتهم على صحة أفكارهم، وهو بالطبع سينقض وسيدحض كل تلك الحجج والأدلة بعد ذلك).

وقد أفتى مالك رحمه الله فيمن طلق امرأته وشك: هل هي واحدة أم ثلاث: بأنها ثلاث احتياطا للفروج
وأفتى من حلف بالطلاق: أن في هذه اللوزة حبتين وهو لا يعلم ذلك فبان الأمر كما حلف عليه: أنه حانث لأنه حلف على ما لا يعلم.
وقال فيمن طلق واحدة من نسائه ثم أنسيها: يطلق عليه جميع نسائه احتياطا وقطعا للشك.
وقال أصحاب مالك فيمن حلف بيمين ثم نسيها: إنه يلزمه جميع ما يحلف به عادة فيلزمه الطلاق والعتاق والصدقة بثلث المال وكفارة الظهار وكفارة اليمين بالله تعالى والحج ماشيا ويقع الطلاق في جميع نسائه ويعتق عليه جميع عبيده وإمائه وهذا أحد القولين عندهم ومذهب مالك أيضا أنه إذا حلف ليفعلن كذا : أنه على حنث حتى يفعله فيحال بينه وبين امرأته.
ومذهبه أيضا: أنه إذا قال: إذا جاء رأس الحول فأنت طالق ثلاثا: أنها تطلق في الحال وهذا كله احتياط.

وقال الفقهاء: من خفي عليه موضع النجاسة من الثوب وجب عليه غسله كله وقالوا: إذا كان معه ثياب طاهرة وتنجس منها ثياب وشك فيها صلى في ثوب بعد ثوب بعدد النجس وزاد صلاة لتيقن براءة ذمته.
وقالوا: إذا اشتبهت الأواني الطاهرة بالنجسة أراق الجميع وتيمم وكذلك إذا اشتبهت عليه القبلة فلا يدرى في أي جهة فإنه يصلي أربع صلوات عند بعض الأئمة لتبرأ ذمته بيقين.
وقالوا: من ترك صلاة من يوم ثم نسيها وجب عليه أن يصلي خمس صلوات وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام من شك في صلاته: أن يبني على اليقين.
وحرم أكل الصيد إذا شك صاحبه هل مات بسهمه أو بغيره كما إذا وقع في الماء، وحرم أكله إذا خالط كلبه كلبا آخر للشك في تسمية صاحبه عليه، وهذا باب يطول تتبعه فالاحتياط والأخذ باليقين غير مستنكر في الشرع وإن سميتموه وسواسا، وقد كان عبد الله بن عمر يغسل داخل عينيه في الطهارة حتى عمي.

وكان أبو هريرة إذا توضأ أشرع في العضد وإذا غسل رجليه أشرع في الساقين، فنحن إذا احتطنا لأنفسنا وأخذنا باليقين وتركنا ما يريب إلى ما لا يريب وتركنا المشكوك فيه للمتيقن المعلوم وتجنبنا محل الاشتباه لم نكن بذلك عن الشريعة خارجين ولا في البدعة والجين وهل هذا إلا خير من التسهيل والاسترسال حتى لا يبالي العبد بدينه ولا يحتاط له بل يسهل الأشياء ويمشي حالها ولا يبالي كيف توضأ ولا بأي ماء توضأ ولا بأي مكان صلى ولا يبالي ما أصاب ذيله وثوبه ولا يسأل عما عهد بل يتغافل ويحسن ظنه فهو مهمل لدينه لا يبالي ما شك فيه ويحمل الأمور على الطهارة وربما كانت أفحش النجاسة ويدخل بالشك ويخرج بالشك فأين هذا ممن استقصى في فعل ما أمر به واجتهد فيه حتى لا يخل بشيء منه وإن زاد على المأمور فإنما قصده بالزيادة تكميل المأمور وأن لا ينقص منه شيئا.

قالوا: وجماع ما ينكرونه علينا احتياط في فعل مأمور أو احتياط في اجتناب محظور وذلك خير وأحسن عاقبة من التهاون بهذين فإنه يفضي غالبا إلى النقص من الواجب والدخول في المحرم وإذا وازنا بين هذه المفسدة ومفسدة الوسواس كانت مفسدة الوسواس أخف هذا إن ساعدناكم على تسميته وسواسا وإنما نسميه احتياطا واستظهارا فلستم بأسعد منا بالسنة ونحن حولها ندندن وتكميلها نريد.

وقال أهل الاقتصاد والاتباع: قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21) وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31) وقال تعالىSad......... وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (لأعراف:158) وقال تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام: 153).

وهذا الصراط المستقيم الذي وصانا باتباعه هو الصراط الذي كان عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأصحابه وهو قصد السبيل وما خرج عنه فهو من السبل الجائرة وإن قاله من قاله لكن الجور قد يكون جورا عظيما عن الصراط وقد يكون يسيرا وبين ذلك مراتب لا يحصيها إلا الله وهذا كالطريق الحسي فإن السالك قد يعدل عنه ويجور جورا فاحشا وقد يجور دون ذلك فالميزان الذي يعرف به الاستقامة على الطريق والجور عنه هو ما كان رسول الله وأصحابه عليه والجائر عنه إما مفرط ظالم أو مجتهد متأول أو مقلد جاهل فمنهم المستحق للعقوبة ومنهم المغفور له ومنهم المأجور أجرا واحدا بحسب نياتهم ومقاصدهم واجتهادهم في طاعة الله تعالى ورسوله أو تفريطهم، ونحن نسوق من هدي رسول الله وهدي أصحابه ما يبين أي الفريقين أولى باتباعه ثم نجيب عما احتجوا به بعون الله وتوفيقه، ونقدم قبل ذلك ذكر النهي عن الغلو وتعدي الحدود والإسراف وأن الاقتصاد والاعتصام بالسنة عليهما مدار الدين.

قال الله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ..........) (المائدة:77 ) وقال تعالىSad.......... وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأنعام:141) وقال تعالى: (.......... تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا.....) (البقرة:229) وقال تعالى: (...... وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190) وقال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (لأعراف:55 ).

وقال ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته: القط لي حصى فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف فجعل ينفضهن في كفه ويقول: أمثال هؤلاء فارموا ثم قال: أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك الذين من قبلكم الغلو في الدين رواه الإمام أحمد والنسائي وقال أنس رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات: رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشديد في الدين وذلك بالزيادة على المشروع وأخبر أن تشديد العبد على نفسه هو السبب لتشديد الله عليه إما بالقدر وإما بالشرع.

فالتشديد بالشرع: كما يشدد على نفسه بالنذر الثقيل فيلزمه الوفاء به وبالقدر كفعل أهل الوسواس فإنهم شددوا على أنفسهم فشدد عليهم القدر حتى استحكم ذلك وصار صفة لازمة لهم.

قال البخاري: وكره أهل العلم الإسراف فيه يعني الوضوء وأن يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عمر رضي الله عنهما: إسباغ الوضوء: الإنقاء
فالفقه كل الفقه الاقتصاد في الدين والاعتصام بالسنة قال أبي بن كعب: عليكم بالسبيل والسنة فإنه ما من عبد على السبيل والسنة ذكر الله عز وجل فاقشعر جلده من خشية الله تعالى إلا تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها وإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة فاحرصوا إذا كانت أعمالكم اقتصادا أن تكون على منهاج الأنبياء وسنتهم.
وللحديث بقية............

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:10 am

قال الشيخ أبو محمد ابن قدامة المقدسي في كتابه ذم الوسواس:
الحمد لله الذي هدانا بنعمته وشرفنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبرسالته ووفقنا للاقتداء به والتمسك بسنته ومن علينا بإتباعه الذي جعله علما على محبته ومغفرته وسببا لكتابة رحمته وحصول هدايته فقال سبحانه: [قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ] (آل عمران:31)، وقال تعالى: [....... وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ] (الأعراف: 156).

ثم قال: [..... فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] (الأعراف:158) أما بعد: فإن الله سبحانه جعل الشيطان عدوا للإنسان يقعد له الصراط المستقيم ويأتيه من كل جهة وسبيل كما أخبر الله تعالى عنه أنه قال: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (الأعراف: 16، 17). وحذرنا الله عز وجل من متابعته وأمرنا بمعاداته ومخالفته فقال سبحانه: [إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً....] (فاطر:6)، وقال: [يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ.....] (الأعراف: 27) وأخبرنا بما صنع بأبوينا تحذيرا لنا من طاعته وقطعا للعذر في متابعته وأمرنا الله سبحانه وتعالى بإتباع صراطه المستقيم ونهانا عن إتباع السبل فقال سبحانه: [وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] (الأنعام:153).

وسبيل الله وصراطه المستقيم هو الذي كان عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وصحابته بدليل قوله عز وجل: [يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ] (يس:1-3) وقال: [....... إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ] (الحج: 67) وقال: إنك لتهدي إلى صراط مستقيم فمن اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله فهو على صراط الله المستقيم وهو ممن يحبه الله ويغفر له ذنوبه ومن خالفه في قوله أو فعله فهو مبتدع متبع لسبيل الشيطان غير داخل فيمن وعد الله بالجنة والمغفرة والإحسان.

(ونلاحظ في الكلام السابق الحرص الشديد من جانب ابن القيم على التفريق بين الاحتياط والوسوسة، وأن الاحتياط في الالتزام بأوامر الشرع مرغوب بينما الوسواس والمغالاة في أمر العبادات ينافي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، بل ويُعتبر من الأمور المذمومة المنهي عنها).

فصل ثم إن طائفة الموسوسين قد تحقق منهم طاعة الشيطان حتى اتصفوا
بوسوسته وقبلوا قوله وأطاعوه ورغبوا عن إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته حتى إن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صلى كصلاته فوضوؤه باطل وصلاته غير صحيحة ويرى أنه إذا فعل مثل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواكلة الصبيان وأكل طعام عامة المسلمين أنه قد صار نجسا يجب عليه تسبيع يده وفمه كما لو ولغ فيهما أو بال عليهما كلب.

ثم إنه بلغ من استيلاء إبليس عليهم أنهم أجابوه إلى ما يشبه الجنون ويقارب مذهب السوفسطائية الذين ينكرون حقائق الموجودات والأمور المحسوسات وعلم الإنسان بحال نفسه من الأمور الضروريات اليقينيات وهؤلاء يغسل أحدهم عضوه غسلا يشاهده ببصره ويكبر ويقرأ بلسانه بحيث تسمعه أذناه ويعلمه بقلبه بل يعلمه غيره منه ويتيقنه ثم يشك هل فعل ذلك أم لا وكذلك يشككه الشيطان في نيته وقصده التي يعملها من نفسه يقينا بل يعلمها غيره منه بقرائن أحواله ومع هذا يقبل قول إبليس في أنه ما نوى الصلاة ولا أرادها مكابرة منه لعيانه وجحدا ليقين نفسه حتى تراه متحيرا كأنه يعالج شيئا يجتذبه أو يجد شيئا في باطنه يستخرجه.

كل ذلك مبالغة في طاعة إبليس وقبول وسوسته ومن انتهت طاعته لإبليس إلى هذا الحد فقد بلغ النهاية في طاعته، ثم إنه يقبل قوله في تعذيب نفسه ويطيعه في الإضرار بجسده تارة بالغوص في الماء البارد وتارة بكثرة استعماله وإطالة العرك وربما فتح عينيه في الماء البارد وغسل داخلهما حتى يضر ببصره وربما أفضى إلى كشف عورته للناس وربما صار إلى حال يسخر منه الصبيان ويستهزئ به من يراه.

قلت ذكر أبو الفرج بن الجوزي عن أبي الوفاء بن عقيل أن رجلا قال له أنغمس في الماء مرارا كثيرة وأشك هل صح لي الغسل أم لا فما ترى في ذلك فقال له الشيخ اذهب فقد سقطت عنك الصلاة قال وكيف قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ والصبي حتى يبلغ"، ومن ينغمس في الماء مرارا ويشك هل أصابه الماء أم لا فهو مجنون.

(ونجد في فتوى ابن عقيل عُذراً لمن يقضي الأوقات الطويلة في الوضوء أو الغسل بالساعات فتسقط عنه فريضة الصلاة، لأن ما يفعله هذا الموسوس ضرباً من الجنون، والمجنون واحد ممن رُفع عنهم القلم، وقد تكون هذه الفُتيا من باب التهكم على هذا الموسوس لعله يرتدع عن وسواسه وفعله القهري!!). قال وربما شغله بوسواسه حتى تفوته الجماعة وربما فاته الوقت ويشغله بوسوسته في النية حتى تفوته التكبيرة الأولى وربما فوت عليه ركعة أو أكثر ومنهم من يحلف أنه لا يزيد على هذا ثم يكذب.

قلت وحكى لي من أثق به عن موسوس عظيم رأيته أنا يكرر عقد النية مرارا عديدة فيشق على المأمومين مشقة كبيرة فعرض له أن حلف بالطلاق أنه لا يزيد على تلك المرة فلم يدعه إبليس حتى زاد ففرق بينه وبين امرأته فأصابه لذلك غم شديد وأقاما متفرقين دهرا طويلا حتى تزوجت تلك المرأة برجل آخر وجاءه منها ولد ثم إنه حنث في يمين حلفها ففرق بينهما وردت إلى الأول بعد أن كاد يتلف لمفارقتها.

وبلغني عن آخر أنه كان شديد التنطع في التلفظ بالنية والتقعر في ذلك فاشتد به التنطع والتقعر يوما إلى أن قال أصلى أصلى مرارا صلاة كذا وكذا وأراد أن يقول "أداءاً" فأعجم الدال وقال "أذاء" لله (أي من الإيذاء والضرر، والصلاة لا تكون أبداً للإيذاء) فقطع الصلاة رجل إلى جانبه وقال: "ولرسوله وملائكته وجماعة المصلين".
قال: ومنهم من يتوسوس في إخراج الحرف حتى يكرره مرارا.
قال: فرأيت منهم من يقول الله أكككبر قال وقال لي إنسان منهم قد عجزت عن قول السلام عليكم فقلت له قل مثل ما قد قلت الآن وقد استرحت وقد بلغ الشيطان منهم أن عذبهم في الدنيا قبل الآخرة وأخرجهم عن إتباع الرسول وأدخلهم في جملة أهل التنطع والغلو وهم يحسنون صنعا فمن أراد التخلص من هذه البلية فليستشعر أن الحق في إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله وليعزم على سلوك طريقته عزيمة من لا يشك أنه على الصراط المستقيم وأن ما خالفه من تسويل إبليس ووسوسته ويوقن أنه عدو له لا يدعوه إلى خير إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير وليترك التعريج على كل ما خالف طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كائنا ما كان فإنه لا يشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على الصراط المستقيم ومن شك في هذا فليس بمسلم ومن علمه فإلى أين العدول عن سنته وأي شيء يبتغي العبد غير طريقته.

ويقول لنفسه ألست تعلمين أن طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الصراط المستقيم فإذا قالت له بلى قال لها فهل كان يفعل هذا فستقول لا فقل لها فماذا بعد الحق إلا الضلال وهل بعد طريق الجنة إلا طريق النار وهل بعد سبيل الله وسبيل رسوله إلا سبيل الشيطان فإن اتبعت سبيله كنت قرينه وستقولين يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولينظر أحوال السلف في متابعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليقتد بهم وليختر طريقهم فقد روينا عن بعضهم أنه قال لقد تقدمني قوم لو لم يجاوزوا بالوضوء الظفر ما تجاوزته.

قلت: هو إبراهيم النخعي.
وقال زين العابدين يوما لابنه يا بني اتخذ لي ثوبا ألبسه عند قضاء الحاجة فإني رأيت الذباب يسقط على الشيء ثم يقع على الثوب ثم انتبه فقال ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا ثوب واحد فتركه.

وكان عمر رضي الله تعالى عنه يهم بالأمر ويعزم عليه فإذا قيل له لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى حتى إنه قال لقد هممت أن أنهى عن لبس هذه الثياب فإنه قد بلغني أنها تصبغ ببول العجائز فقال له أبي مالك: "إن تنهى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبسها ولبست في زمانه ولو علم الله أن لبسها حرام لبينه لرسوله صلى الله عليه وسلم فقال عمر صدقت".

ثم ليعلم أن الصحابة ما كان فيهم موسوس ولو كانت الوسوسة فضيلة لما ادخرها الله عن رسوله وصحابته وهم خير الخلق وأفضلهم ولو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم الموسوسين لمقتهم ولو أدركهم عمر رضي الله تعالى عنه لضربهم وأدبهم ولو أدركهم الصحابة لبدعوهم وها أنا أذكر ما جاء في خلاف مذهبهم على ما يسره الله تعالى مفصلا.
وللحديث بقية............

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:11 am

الفصل الأول في النية في الطهارة والصلاة
النية هي القصد والعزم على فعل الشيء ومحلها القلب لا تعلق لها باللسان أصلا ولذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه في النية لفظ بحال ولا سمعنا عنهم ذكر ذلك وهذه العبارات التي أحدثت عند افتتاح الطهارة والصلاة قد جعلها الشيطان معتركا لأهل الوسواس يحسبهم عندها ويعذبهم فيها ويوقعهم في طلب تصحيحها فترى أحدهم يكررها ويجهد نفسه في التلفظ بها وليست من الصلاة في شيء وإنما النية قصد فعل الشيء فكل عازم على فعل فهو ناويه لا يتصور انفكاك ذلك عن النية فإنه حقيقتها فلا يمكن عدمها في حال وجودها ومن قعد ليتوضأ فقد نوى الوضوء ومن قام ليصلي فقد نوى الصلاة ولا يكاد العاقل يفعل شيئا من العبادات ولا غيرها بغير نية فالنية أمر لازم لأفعال الإنسان المقصودة لا يحتاج إلى تعب ولا تحصيل ولو أراد إخلاء أفعاله الاختيارية عن نية لعجز عن ذلك ولو كلفه الله عز وجل الصلاة والوضوء بغير نية لكلفه ما لا يطيق ولا يدخل تحت وسعه وما كان هكذا فما وجه التعب في تحصيله.

وإن شك في حصول نيته فهو نوع جنون فإن علم الإنسان بحال نفسه أمر يقيني فكيف يشك فيه عاقل من نفسه ومن قام ليصلي صلاة الظهر خلف الإمام فكيف يشك في ذلك ولو دعاه داع إلى شغل في تلك الحال لقال إني مشتغل أريد صلاة الظهر ولو قال له قائل في وقت خروجه إلى الصلاة أين تمضي لقال أريد صلاة الظهر مع الإمام فكيف يشك عاقل في هذا من نفسه وهو يعلمه يقينا.

بل أعجب من هذا كله أن غيره يعلم بنيته بقرائن الأحوال فإنه إذا رأى إنسانا جالسا في الصف في وقت الصلاة عند اجتماع الناس علم أنه ينتظر الصلاة وإذا رآه قد قام عند إقامتها ونهوض الناس إليها علم أنه إنما قام ليصلي فإن تقدم بين يدي المأمومين علم أنه يريد إمامتهم فإن رآه في الصف علم أنه يريد الإئتمام، قال فإذا كان غيره يعلم نيته الباطنة بما ظهر من قرائن الأحوال فكيف يجهلها من نفسه مع اطلاعه هو على باطنه فقبوله من الشيطان أنه ما نوى تصديق له في جحد العيان وإنكار الحقائق المعلومة يقينا ومخالفة للشرع ورغبة عن السنة وعن طريق الصحابة.

ثم إن النية الحاصلة لا يمكن تحصيلها والموجودة لا يمكن إيجادها لأن من شرط إيجاد الشيء كونه معدوما فإن إيجاد الموجود محال وإذا كان كذلك فما يحصل له بوقوفه شيء ولو وقف ألف عام. قال ومن العجب أنه يتوسوس حال قيامه حتى يركع الإمام فإذا خشي فوات الركوع كبر سريعا وأدركه فمن لم يحصل النية في الوقوف الطويل حال فراغ باله كيف يحصلها في الوقت الضيق مع شغل باله بفوات الركعة ثم ما يطلبه إما أن يكون سهلا أو عسيرا فإن كان سهلا فكيف يعسره وإن كان عسيرا فكيف تيسر عند ركوع الإمام سواء وكيف خفى ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من أولهم إلى آخرهم والتابعين ومن بعدهم وكيف لم ينتبه له سوى من استحوذ عليه الشيطان أفيظن بجهله أن الشيطان ناصح له أما علم أنه لا يدعو إلى هدى ولا يهدي إلى خير وكيف يقول في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر المسلمين الذين لم يفعلوا فعل هذا الموسوس أهي ناقصة عنده مفضولة أم هي التامة الفاضلة فما دعاه إلى مخالفتهم والرغبة عن طريقهم.

فإن قال هذا مرض بليت به قلنا نعم سببه قبولك من الشيطان ولم يعذر الله تعالى أحدا بذلك ألا ترى أن آدم وحواء لما وسوس لهما الشيطان فقبلا منه أخرجا من الجنة ونودي عليهما بما سمعت وهما أقرب إلى العذر لأنهما لم يتقدم قبلهما من يعتبران به وأنت قد سمعت وحذرك الله تعالى من فتنته وبين لك عداوته وأوضح لك الطريق فمالك عذر ولا حجة في ترك السنة والقبول من الشيطان.

(ومسألة القبول من الشيطان وطاعته كبداية للوسواس فيها نظر!، فهل كل معصية يرتكبها ابن آدم سببها هو وسوسة الشيطان وحسب؟؟!، أم هناك أسباب أخرى؟؟!، أليس لدى كل منا نفس أمارة بالسوء؟!، وأحيانا الهوى المطاع؟!، وأحياناً بعض الشهوات والنزوات المرغوبة والمحرمة في نفس الوقت؟؟!، لذا من الصعب أن نُرجع كل شر يقع بابن آدم إلى وسوسة الشيطان!!، وهذا الأمر يحتاج للمراجعة مع علماء الدين، وهل الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور كل الناس، وهو إبليس اللعين -وأتباعه- والذي وسوس لأبينا آدم وأمنا حواء عليهما السلام هو نفسه اضطراب الوسواس القهري لدى بعض المرضى النفسيين المصحوب بتغيرات عضوية ووظيفية في بعض خلايا المخ البشري كما أثبتت الدراسات الحديثة المتقدمة؟؟!!

أظن أن هناك فرقا بين وسوسة الشيطان للإنسان العادي العاقل المتزن وبين اضطراب الوسواس القهري الذي يُصيب الكثير من المرضى النفسيين بالصين والهند، واليابان والدول الإسلامية والدول الغربية وغيرهم من الدول، وقد أُكتُشِف قريباً أن اضطراب الوسواس القهري قد يُصيب بعض الحيوانات كالقطط والكلاب والببغاوات فنجد الحيوان يلعق أو ينقر في جلده وفروه أو ريشه باستمرار كأنه مصاب بحساسية شديدة أو جرب لدرجة أنه قد يجرح جلده ويتساقط الكثير من فروه وريشه، ولا يشفى الحيوان من تلك الأعراض إلا بعد علاجه بمضادات ارتجاع السيروتونين، فهل إبليس وأعوانه بحاجة إلى الوسوسة بالشر للحيوانات؟؟!!).

قلت قال شيخنا ومن هؤلاء من يأتي بعشر بدع لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه واحدة منها فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم نويت أصلي صلاة الظهر فريضة الوقت أداء لله تعالى إماما أو مأموما أربع ركعات مستقبل القبلة ثم يزعج أعضاءه ويحني جبهته ويقيم عروق عنقه ويصرخ بالتكبير كأنه يكبر على العدو ولو مكث أحدهم عمر نوح عليه السلام يفتش هل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه شيئا من ذلك لما ظفر به إلا أن يجاهر بالكذب البحت فلو كان في هذا خير لسبقونا ولدلونا عليه فإن كان هذا هدى فقد ضلوا عنه وإن كان الذي كانوا عليه هو الهدى والحق فماذا بعد الحق إلا الضلال.

قال ومن أصناف الوسواس ما يفسد الصلاة مثل تكرير بعض الكلمة كقوله في التحيات ات ات التحي التحي وفي السلام أس أس وقوله في التكبير أكككبر ونحو ذلك فهذا الظاهر بطلان الصلاة به وربما كان إماما فأفسد صلاة المأمومين وصارت الصلاة التي هي أكبر الطاعات أعظم إبعاداً له عن الله من الكبائر وما لم تبطل به الصلاة من ذلك فمكروه وعدول عن السنة ورغبة عن طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه وما كان عليه أصحابه وربما رفع صوته بذلك فآذى سامعيه وأغرى الناس بذمه والوقيعة فيه فجمع على نفسه طاعة إبليس ومخالفة السنة وارتكاب شر الأمور ومحدثاتها وتعذيب نفسه وإضاعة الوقت والاشتغال بما ينقص أجره وفوات ما هو أنفع له وتعريض نفسه لطعن الناس فيه وتغرير الجاهل بالاقتداء به فإنه يقول لولا أن ذلك فضل لما اختاره لنفسه وأساء الظن بما جاءت به السنة وأنه لا يكفي وحده وانفعال النفس وضعفها للشيطان حتى يشتد طمعه فيه وتعريضه نفسه للتشديد عليه بالقدر عقوبة له وإقامته على الجهل ورضاه بالخبل في العقل كما قال أبو حامد الغزالي وغيره الوسوسة سببها إما جهل بالشرع وإما خبل في العقل وكلاهما من أعظم النقائص والعيوب.

(أجد هنا قول الإمام الغزالي رحمه الله أقرب للصواب؛ وهو أن الوساواس والأفعال القهرية -من بعد تحري الشخص المريض عن الصواب في آداء العبادات، وذلك بسؤال علماء الدين– هم نتيجة للخبل والمرض النفسي الذي يحتاج للعلاج، وليسوا نتيجة لوسوسة الشيطان). فهذه نحو خمسة عشر مفسدة في الوسواس ومفاسده أضعاف ذلك بكثير.

وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عثمان بن أبي العاص قال قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي يلبسها علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ففعلت ذلك فأذهبه الله تعالى عني فأهل الوسواس قرة عين خنزب وأصحابه نعوذ بالله عز وجل منه.
وللحديث بقية............



الكاتب: أ.د مصطفى السعدني

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:12 am

قال الشيخ أبو محمد ابن قدامة المقدسي في كتابه ذم الموسوسين:
الحمد لله الذي هدانا بنعمته وشرفنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبرسالته ووفقنا للاقتداء به والتمسك بسنته ومن علينا باتباعه الذي جعله علما على محبته ومغفرته وسببا لكتابة رحمته وحصول هدايته فقال سبحانه: [قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ] (آل عمران:31)، وقال تعالى:[.... وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ] (الأعراف:156)، ثم قال:[..... فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] (الأعراف:158) أما بعد: فإن الله سبحانه جعل الشيطان عدوا للإنسان يقعد له الصراط المستقيم ويأتيه من كل جهة وسبيل كما أخبر الله تعالى عنه أنه قال: [ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ] (الأعراف:17).

وحذرنا الله عز وجل من متابعته وأمرنا بمعاداته ومخالفته فقال سبحانه: [إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً......] (فاطر:6)، وقال:[يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ.......] (الأعراف:27) وأخبرنا بما صنع بأبوينا تحذيرا لنا من طاعته وقطعا للعذر في متابعته وأمرنا الله سبحانه وتعالى باتباع صراطه المستقيم ونهانا عن اتباع السبل فقال سبحانه [وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ......] (الأنعام:153)وسبيل الله وصراطه المستقيم: هو الذي كان عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وصحابته بدليل قوله عز وجل:[يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ* على عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ] (يس1: 4) وقال: وإنك لعلى هدى مستقيم [....... إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ] (الحج: 67)، وقال: إنك لتهدي إلى صراط مستقيم فمن اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله فهو على صراط الله المستقيم وهو ممن يحبه الله ويغفر له ذنوبه ومن خالفه في قوله أو فعله فهو مبتدع متبع لسبيل الشيطان غير داخل فيمن وعد الله بالجنة والمغفرة والإحسان.

(ونلاحظ في الكلام السابق الحرص الشديد من جانب ابن القيم على التفريق بين الاحتياط والوسوسة، وأن الاحتياط في الالتزام بأوامر الشرع مرغوب بينما الوسواس والمغالاة في أمر العبادات ينافي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، بل ويُعتبر من الأمور المذمومة المنهي عنها).

فصل ثم إن طائفة الموسوسين قد تحقق منهم طاعة الشيطان حتى اتصفوا:
بوسوسته وقبلوا قوله وأطاعوه ورغبوا عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته حتى إن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صلى كصلاته فوضوؤه باطل وصلاته غير صحيحة ويرى أنه إذا فعل مثل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواكلة الصبيان وأكل طعام عامة المسلمين أنه قد صار نجسا يجب عليه تسبيع يده وفمه كما لو ولغ فيهما أو بال عليهما كلب.

ثم إنه بلغ من استيلاء إبليس عليهم أنهم أجابوه إلى ما يشبه الجنون ويقارب مذهب السوفسطائية الذين ينكرون حقائق الموجودات والأمور المحسوسات وعلم الإنسان بحال نفسه من الأمور الضروريات اليقينيات وهؤلاء يغسل أحدهم عضوه غسلا يشاهده ببصره ويكبر ويقرأ بلسانه بحيث تسمعه أذناه ويعلمه بقلبه بل يعلمه غيره منه ويتيقنه ثم يشك هل فعل ذلك أم لا وكذلك يشككه الشيطان في نيته وقصده التي يعملها من نفسه يقينا بل يعلمها غيره منه بقرائن أحواله ومع هذا يقبل قول إبليس في أنه ما نوى الصلاة ولا أرادها مكابرة منه لعيانه وجحدا ليقين نفسه حتى تراه متحيرا كأنه يعالج شيئا يجتذبه أو يجد شيئا في باطنه يستخرجه.

كل ذلك مبالغة في طاعة إبليس وقبول وسوسته ومن انتهت طاعته لإبليس إلى هذا الحد فقد بلغ النهاية في طاعته، ثم إنه يقبل قوله في تعذيب نفسه ويطيعه في الإضرار بجسده تارة بالغوص في الماء البارد وتارة بكثرة استعماله وإطالة العرك وربما فتح عينيه في الماء البارد وغسل داخلهما حتى يضر ببصره وربما أفضى إلى كشف عورته للناس وربما صار إلى حال يسخر منه الصبيان ويستهزئ به من يراه.

قلت ذكر أبو الفرج بن الجوزي عن أبي الوفاء بن عقيل أن رجلا قال له أنغمس في الماء مرارا كثيرة وأشك هل صح لي الغسل أم لا فما ترى في ذلك فقال له الشيخ اذهب فقد سقطت عنك الصلاة قال وكيف قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ والصبي حتى يبلغ"، ومن ينغمس في الماء مرارا ويشك هل أصابه الماء أم لا فهو مجنون.

(ونجد في فتوى ابن عقيل عُذراً لمن يقضي الأوقات الطويلة في الوضوء أو الغسل بالساعات فتسقط عنه فريضة الصلاة، لأن ما يفعله هذا الموسوس ضرباً من الجنون، والمجنون واحد ممن رُفع عنهم القلم، وقد تكون هذه الفُتيا من باب التهكم على هذا الموسوس لعله يرتدع عن وسواسه وفعله القهري!!).

قال وربما شغله بوسواسه حتى تفوته الجماعة وربما فاته الوقت ويشغله بوسوسته في النية حتى تفوته التكبيرة الأولى وربما فوت عليه ركعة أو أكثر ومنهم من يحلف أنه لا يزيد على هذا ثم يكذب.

قلت وحكى لي من أثق به عن موسوس عظيم رأيته أنا يكرر عقد النية مرارا عديدة فيشق على المأمومين مشقة كبيرة فعرض له أن حلف بالطلاق أنه لا يزيد على تلك المرة فلم يدعه إبليس حتى زاد ففرق بينه وبين امرأته فأصابه لذلك غم شديد وأقاما متفرقين دهرا طويلا حتى تزوجت تلك المرأة برجل آخر وجاءه منها ولد ثم إنه حنث في يمين حلفها ففرق بينهما وردت إلى الأول بعد أن كاد يتلف لمفارقتها.

وبلغني عن آخر أنه كان شديد التنطع في التلفظ بالنية والتقعر في ذلك فاشتد به التنطع والتقعر يوما إلى أن قال أصلى أصلى مرارا صلاة كذا وكذا وأراد أن يقول "أداءاً" فأعجم الدال وقال "أذاء" لله (أي من الإيذاء والضرر، والصلاة لا تكون أبداً للإيذاء) فقطع الصلاة رجل إلى جانبه وقال: "ولرسوله وملائكته وجماعة المصلين".
قال ومنهم من يتوسوس في إخراج الحرف حتى يكرره مرارا
قال فرأيت منهم من يقول الله أكككبر قال وقال لي إنسان منهم قد عجزت عن قول السلام عليكم فقلت له قل مثل ما قد قلت الآن وقد استرحت، وقد بلغ الشيطان منهم أن عذبهم في الدنيا قبل الآخرة وأخرجهم عن اتباع الرسول وأدخلهم في جملة أهل التنطع والغلو وهم يحسنون صنعا، فمن أراد التخلص من هذه البلية فليستشعر أن الحق في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله وليعزم على سلوك طريقته عزيمة من لا يشك أنه على الصراط المستقيم وأن ما خالفه من تسويل إبليس ووسوسته ويوقن أنه عدو له لا يدعوه إلى خير إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير وليترك التعريج على كل ما خالف طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كائنا ما كان فإنه لا يشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على الصراط المستقيم.

ومن شك في هذا فليس بمسلم ومن علمه فإلى أين العدول عن سنته وأي شيء يبتغي العبد غير طريقته ويقول لنفسه ألست تعلمين أن طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الصراط المستقيم فإذا قالت له بلى قال لها فهل كان يفعل هذا فستقول لا فقل لها فماذا بعد الحق إلا الضلال وهل بعد طريق الجنة إلا طريق النار وهل بعد سبيل الله وسبيل رسوله إلا سبيل الشيطان فإن اتبعت سبيله كنت قرينه وستقولين يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولينظر أحوال السلف في متابعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليقتد بهم وليختر طريقهم فقد روينا عن بعضهم أنه قال لقد تقدمني قوم لو لم يجاوزوا بالوضوء الظفر ما تجاوزته.

قلت هو إبراهيم النخعي.
وقال زين العابدين يوما لابنه يا بني اتخذ لي ثوبا ألبسه عند قضاء الحاجة فإني رأيت الذباب يسقط على الشيء ثم يقع على الثوب ثم انتبه فقال ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا ثوب واحد فتركه.

وكان عمر رضي الله تعالى عنه يهم بالأمر ويعزم عليه فإذا قيل له لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى حتى إنه قال لقد هممت أن أنهى عن لبس هذه الثياب فإنه قد بلغني أنها تصبغ ببول العجائز فقال له أبي مالك: "إن تنهى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبسها ولبست في زمانه ولو علم الله أن لبسها حرام لبينه لرسوله صلى الله عليه وسلم فقال عمر صدقت".

ثم ليعلم أن الصحابة ما كان فيهم موسوس ولو كانت الوسوسة فضيلة لما ادخرها الله عن رسوله وصحابته وهم خير الخلق وأفضلهم ولو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم الموسوسين لمقتهم ولو أدركهم عمر رضي الله تعالى عنه لضربهم وأدبهم ولو أدركهم الصحابة لبدعوهم وها أنا أذكر ما جاء في خلاف مذهبهم على ما يسره الله تعالى مفصلا.

الفصل الأول في النية في الطهارة والصلاة
النية هي القصد والعزم على فعل الشيء ومحلها القلب لا تعلق لها باللسان أصلا ولذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه في النية لفظ بحال ولا سمعنا عنهم ذكر ذلك وهذه العبارات التي أحدثت عند افتتاح الطهارة والصلاة قد جعلها الشيطان معتركا لأهل الوسواس يحسبهم عندها ويعذبهم فيها ويوقعهم في طلب تصحيحها فترى أحدهم يكررها ويجهد نفسه في التلفظ بها وليست من الصلاة في شيء وإنما النية قصد فعل الشيء فكل عازم على فعل فهو ناويه لا يتصور انفكاك ذلك عن النية فإنه حقيقتها فلا يمكن عدمها في حال وجودها ومن قعد ليتوضأ فقد نوى الوضوء ومن قام ليصلي فقد نوى الصلاة ولا يكاد العاقل يفعل شيئا من العبادات ولا غيرها بغير نية فالنية أمر لازم لأفعال الإنسان المقصودة لا يحتاج إلى تعب ولا تحصيل ولو أراد إخلاء أفعاله الاختيارية عن نية لعجز عن ذلك ولو كلفه الله عز وجل الصلاة والوضوء بغير نية لكلفه ما لا يطيق ولا يدخل تحت وسعه وما كان هكذا فما وجه التعب في تحصيله.

وإن شك في حصول نيته فهو نوع جنون فإن علم الإنسان بحال نفسه أمر يقيني فكيف يشك فيه عاقل من نفسه ومن قام ليصلي صلاة الظهر خلف الإمام فكيف يشك في ذلك ولو دعاه داع إلى شغل في تلك الحال لقال إني مشتغل أريد صلاة الظهر ولو قال له قائل في وقت خروجه إلى الصلاة أين تمضي لقال أريد صلاة الظهر مع الإمام فكيف يشك عاقل في هذا من نفسه وهو يعلمه يقينا. بل أعجب من هذا كله أن غيره يعلم بنيته بقرائن الأحوال فإنه إذا رأى إنسانا جالسا في الصف في وقت الصلاة عند اجتماع الناس علم أنه ينتظر الصلاة وإذا رآه قد قام عند إقامتها ونهوض الناس إليها علم أنه إنما قام ليصلي فإن تقدم بين يدي المأمومين علم أنه يريد إمامتهم فإن رآه في الصف علم أنه يريد الإتمام.

قال فإذا كان غيره يعلم نيته الباطنة بما ظهر من قرائن الأحوال فكيف يجهلها من نفسه مع اطلاعه هو على باطنه فقبوله من الشيطان أنه ما نوى تصديق له في جحد العيان وإنكار الحقائق المعلومة يقينا ومخالفة للشرع ورغبة عن السنة وعن طريق الصحابة، ثم إن النية الحاصلة لا يمكن تحصيلها والموجودة لا يمكن إيجادها لأن من شرط إيجاد الشيء كونه معدوما فإن إيجاد الموجود محال وإذا كان كذلك فما يحصل له بوقوفه شيء ولو وقف ألف عام.

قال ومن العجب أنه يتوسوس حال قيامه حتى يركع الإمام فإذا خشي فوات الركوع كبر سريعا وأدركه فمن لم يحصل النية في الوقوف الطويل حال فراغ باله كيف يحصلها في الوقت الضيق مع شغل باله بفوات الركعة، ثم ما يطلبه إما أن يكون سهلا أو عسيرا فإن كان سهلا فكيف يعسره وإن كان عسيرا فكيف تيسر عند ركوع الإمام سواء وكيف خفى ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من أولهم إلى آخرهم والتابعين ومن بعدهم وكيف لم ينتبه له سوى من استحوذ عليه الشيطان أفيظن بجهله أن الشيطان ناصح له أما علم أنه لا يدعو إلى هدى ولا يهدي إلى خير وكيف يقول في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر المسلمين الذين لم يفعلوا فعل هذا الموسوس أهي ناقصة عنده مفضولة أم هي التامة الفاضلة فما دعاه إلى مخالفتهم والرغبة عن طريقهم .

فإن قال هذا مرض بليت به قلنا نعم سببه قبولك من الشيطان ولم يعذر الله تعالى أحدا بذلك ألا ترى أن آدم وحواء لما وسوس لهما الشيطان فقبلا منه أخرجا من الجنة ونودي عليهما بما سمعت وهما أقرب إلى العذر لأنهما لم يتقدم قبلهما من يعتبران به وأنت قد سمعت وحذرك الله تعالى من فتنته وبين لك عداوته وأوضح لك الطريق فمالك عذر ولا حجة في ترك السنة والقبول من الشيطان.

(ومسألة القبول من الشيطان وطاعته كبداية للوسواس فيها نظر!، فهل كل معصية يرتكبها ابن آدم سببها هو وسوسة الشيطان وحسب؟؟!، أم هناك أسباب أخرى؟؟!، أليس لدى كل منا نفس أمارة بالسوء؟!، وأحيانا الهوى المطاع؟!، وأحياناً بعض الشهوات والنزوات المرغوبة والمحرمة في نفس الوقت؟؟!، لذا من الصعب أن نُرجع كل شر يقع بابن آدم إلى وسوسة الشيطان!!، وهذا الأمر يحتاج للمراجعة مع علماء الدين، وهل الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور كل الناس، وهو إبليس اللعين -وأتباعه- والذي وسوس لأبينا آدم وأمنا حواء عليهما السلام هو نفسه اضطراب الوسواس القهري لدى بعض المرضى النفسيين المصحوب بتغيرات عضوية ووظيفية في بعض خلايا المخ البشري كما أثبتت الدراسات الحديثة المتقدمة؟؟!! أظن أن هناك فرقا بين وسوسة الشيطان للإنسان العادي العاقل المتزن وبين اضطراب الوسواس القهري الذي يُصيب الكثير من المرضى النفسيين بالصين والهند، واليابان والدول الإسلامية والدول الغربية وغيرهم من الدول، وقد أُكتُشِف قريباً أن اضطراب الوسواس القهري قد يُصيب بعض الحيوانات كالقطط والكلاب والببغاوات فنجد الحيوان يلعق أو ينقر في جلده وفروه أو ريشه باستمرار كأنه مصاب بحساسية شديدة أو جرب لدرجة أنه قد يجرح جلده ويتساقط الكثير من فروه وريشه، ولا يشفى الحيوان من تلك الأعراض إلا بعد علاجه بمضادات ارتجاع السيروتونين، فهل إبليس وأعوانه بحاجة إلى الوسوسة بالشر للحيوانات؟؟!!).

قلت قال شيخنا ومن هؤلاء من يأتي بعشر بدع لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه واحدة منها فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم نويت أصلي صلاة الظهر فريضة الوقت أداء لله تعالى إماما أو مأموما أربع ركعات مستقبل القبلة ثم يزعج أعضاءه ويحني جبهته ويقيم عروق عنقه ويصرخ بالتكبير كأنه يكبر على العدو ولو مكث أحدهم عمر نوح عليه السلام يفتش هل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه شيئا من ذلك لما ظفر به إلا أن يجاهر بالكذب البحت فلو كان في هذا خير لسبقونا ولدلونا عليه فإن كان هذا هدى فقد ضلوا عنه وإن كان الذي كانوا عليه هو الهدى والحق فماذا بعد الحق إلا الضلال.

قال ومن أصناف الوسواس ما يفسد الصلاة مثل تكرير بعض الكلمة كقوله في التحيات ات ات التحي التحي وفي السلام أس أس وقوله في التكبير أكككبر ونحو ذلك فهذا الظاهر بطلان الصلاة به وربما كان إماما فأفسد صلاة المأمومين وصارت الصلاة التي هي أكبر الطاعات أعظم إبعاداً له عن الله من الكبائر وما لم تبطل به الصلاة من ذلك فمكروه وعدول عن السنة ورغبة عن طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه وما كان عليه أصحابه وربما رفع صوته بذلك فآذى سامعيه وأغرى الناس بذمه والوقيعة فيه فجمع على نفسه طاعة إبليس ومخالفة السنة وارتكاب شر الأمور ومحدثاتها وتعذيب نفسه وإضاعة الوقت والاشتغال بما ينقص أجره وفوات ما هو أنفع له وتعريض نفسه لطعن الناس فيه وتغرير الجاهل بالاقتداء به فإنه يقول لولا أن ذلك فضل لما اختاره لنفسه وأساء الظن بما جاءت به السنة وأنه لا يكفي وحده وانفعال النفس وضعفها للشيطان حتى يشتد طمعه فيه وتعريضه نفسه للتشديد عليه بالقدر عقوبة له وإقامته على الجهل ورضاه بالخبل في العقل كما قال أبو حامد الغزالي وغيره الوسوسة سببها إما جهل بالشرع وإما خبل في العقل وكلاهما من أعظم النقائص والعيوب.

(أجد هنا قول الإمام الغزالي رحمه الله أقرب للصواب؛ وهو أن الوساواس والأفعال القهرية -من بعد تحري الشخص المريض عن الصواب في آداء العبادات، وذلك بسؤال علماء الدين– هم نتيجة للخبل والمرض النفسي الذي يحتاج للعلاج، وليسوا نتيجة لوسوسة الشيطان). هذه نحو خمسة عشر مفسدة في الوسواس ومفاسده أضعاف ذلك بكثير.

وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عثمان بن أبي العاص قال قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي يلبسها علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ففعلت ذلك فأذهبه الله تعالى عني، فأهل الوسواس قرة عين خنزب وأصحابه نعوذ بالله عز وجل منه.
وللحديث بقية............

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:14 am

فصل ومن ذلك الإسراف في ماء الوضوء والغسل
وقد روى أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال لا تسرف فقال يا رسول الله أو في الماء إسراف قال نعم وإن كنت على نهر جار، وفي جامع الترمذي من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن للوضوء شيطانا يقال له "الولهان" فاتقوا وسواس الماء.

وفي المسند والسنن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا وقال هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم، وفي كتاب الشافي لأبي بكر عبد العزيز من حديث أم سعد قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزىء من الوضوء مد، والغسل صاع وسيأتي قوم يستقلون ذلك فأولئك خلاف أهل سنتي والآخذ بسنتي في حظيرة القدس متنزه أهل الجنة وفي سنن الأثرم من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: يجزىء من الوضوء المد ومن الغسل من الجنابة الصاع فقال رجل: ما يكفيني فغضب جابر حتى تربد وجهه ثم قال: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرا وقد رواه الإمام أحمد في مسنده مرفوعا ولفظه عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزىء من الغسل الصاع ومن الوضوء المد، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك وفي سنن النسائي عن عبيد بن عمير: أن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله من هذا فإذا تور موضوع مثل الصاع أو دونه نشرع فيه جميعا فأفيض بيدي على رأسي ثلاث مرات وما أنقض لي شعرا.

وفي سنن أبي داود والنسائي عن عباد بن تميم عن أم عمارة بنت كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد وقال عبد الرحمن بن عطاء: سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن لي ركوة أو قدحا ما يسع إلا نصف المد أو نحوه أبول ثم أتوضأ منه وأفضل منه فضلا قال عبد الرحمن: فذكرت ذلك لسليمان بن يسار فقال: وأنا يكفيني مثل ذلك قال عبد الرحمن: فذكرت: ذلك لأبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر فقال: وهكذا سمعنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الأثرم في سننه.

وقال إبراهيم النخعي: كانوا أشد استيفاء للماء منكم وكانوا يرون أن ربع المد يجزىء من الوضوء، وهذا مبالغة عظيمة فإن ربع المد لا يبلغ أوقية ونصفا بالدمشقي، وفي الصحيحين عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمدادا وفي صحيح مسلم عن سفينة (خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسله الصاع من الجنابة ويوضئه المد. وتوضأ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق بقدر نصف المد أو أزيد بقليل.

وقال إبراهيم النخعي: إني لأتوضأ من كوز الحب مرتين.
وقال محمد بن عجلان: الفقه في دين الله إسباغ الوضوء وقلة إهراق الماء.
وقال الإمام أحمد: كان يقال: من قلة فقه الرجل ولعه بالماء.
وقال الميموني: كنت أتوضأ بماء كثير فقال لي أحمد: يا أبا الحسن أترضى أن تكون كذا فتركته.
وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: إني لأكثر الوضوء فنهاني عن ذلك وقال: يا بني يقال: إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان قال لي ذلك غير مرة ينهاني عن كثرة صب الماء وقال لي: أقلل من هذا الماء يا بني، وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد : نزيد على ثلاث في الوضوء فقال: "لا والله إلا رجل مبتلى". (لاحظ هنا رد الإمام أحمد رحمه الله بأن الوسواس من الابتلاء، كأي مرض عضوي أو مصيبة يُبتلى بها ابن آدم للتمحيص والاختبار من الله عز وجل في الدنيا).

وقال أسود بن سالم الرجل الصالح شيخ الإمام أحمد: كنت مبتلى بالوضوء فنزلت دجلة أتوضأ فسمعت هاتفا يقول: يا أسود عن يحيى عن سعيد: الوضوء ثلاث ما كان أكثر لم يرفع فالتفت فلم أر أحدا. وقد روى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن مغفل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء.

فإذا قرنت هذا الحديث بقوله تعالى: إن الله لا يحب المعتدين [البقره:190] وعلمت أن الله يحب عبادته أنتج لك من هذا أن وضوء الموسوس ليس بعبادة يقبلها الله تعالى وإن أسقطت الفرض عنه فلا تفتح أبواب الجنة الثمانية لوضوئه يدخل من أيها شاء.

ومن مفاسد الوسواس: أنه يشغل ذمته بالزائد على حاجته إذا كان الماء مملوكا لغيره كماء الحمام فيخرج منه وهو مرتهن الذمة بما زاد على حاجته ويتطاول عليه الدين حتى يرتهن من ذلك بشيء كثير جدا يتضرر به في البرزخ ويوم القيامة.

فصل ومن ذلك الوسواس في انتقاض الطهارة لا يلتفت إليه
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه : أخرج منه شيء أم لا فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. وفي الصحيحين عن عبد الله بن زيد قال: شكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.

وفي المسند وسنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة فيأخذ بشعرة من دبره فيمدها فيرى أنه قد أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ولفظ أبي داود: إذا أتى الشيطان أحدكم فقال له: إنك قد أحدثت فليقل له: كذبت إلا ما وجد ريحا بأنفه أو سمع صوتا بأذنه. فأمر عليه الصلاة والسلام بتكذيب الشيطان فيما يحتمل صدقه فيه فكيف إذا كان كذبه معلوما متيقنا؟! كقوله للموسوس: لم تفعل كذا؟ وقد فعله!.

قال الشيخ أبو محمد: ويستحب للإنسان أن ينضح فرجه وسراويله بالماء إذا بال ليدفع عن نفسه الوسوسة فمتى وجد بللا قال: هذا من الماء الذي نضحته لما روى أبو داود بإسناده عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بال توضأ وينتضح وفي رواية: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه وكان ابن عمر ينضح فرجه حتى يبل سراويله وشكا إلى الإمام أحمد بعض أصحابه أنه يجد البلل بعد الوضوء فأمره أن ينضح فرجه إذا بال قال: ولا تجعل ذلك من همتك واله عنه.. (أي حاول أن تنسى نضح الفرج ولا تفعله إن استطعت ، وذلك دفعاً وصرفاً للوساوس)، وسئل الحسن أو غيره عن مثل هذا فقال: اله عنه فأعاد عليه المسألة فقال: أتستدره لا أب لك أله عنه.

فصل ومن هذا ما يفعله كثير من الموسوسين بعد البول
وهو عشرة أشياء: السلت والنتر والنحنحة والمشي والقفز والحبل والتفقد والوجور والحشو والعصابة والدرجة، أما السلت فيسلته من أصله إلى رأسه على أنه قد روي في ذلك حديث غريب لا يثبت ففي المسند وسنن ابن ماجه عن عيسى بن داود عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بال أحدكم فليمسح ذكره ثلاث مرات.

وقال جابر بن زيد: "إذا بللت فامسح أسفل ذكرك فإنه ينقطع" رواه سعيد عنه.
قالوا: ولأنه بالسلت والنتر يستخرج ما يخشى عوده بعد الاستنجاء.
قالوا: وإن احتاج إلى مشي خطوات لذلك ففعل فقد أحسن والنحنحة ليستخرج الفضلة، وكذلك القفز يرتفع عن الأرض شيئا ثم يجلس بسرعة والحبل يتخذ بعضهم حبلا يتعلق به حتى يكاد يرتفع ثم ينخرط منه حتى يقعد، والتفقد يمسك الذكر ثم ينظر في المخرج هل بقى فيه شيء أم لا، والوجور يمسكه ثم يفتح الثقب ويصب فيه الماء والحشو يكون معه ميل وقطن يحشوه به كما يحشو الدمل بعد فتحها، والعصابة يعصبه بخرقة، والدرجة يصعد في سلم قليلا ثم ينزل بسرعة والمشي يمشي خطوات ثم يعيد الاستجمار. قال شيخنا: وذلك كله وسواس وبدعة فراجعته في السلت والنتر فلم يره وقال: لم يصح الحديث قال: والبول كاللبن في الضرع إن تركته قر وإن حلبته در.

قال: ومن اعتاد ذلك ابتلي منه بما عوفي منه من لها عنه.
قال: ولو كان هذا سنة لكان أولى الناس به رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه وقد قال اليهودي لسلمان: لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخرأة فقال: أجل فأين علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم ذلك أو شيئا منه بلى علم المستحاضة أن تتلجم وعلى قياسها من به سلس البول أن يتحفظ ويشد عليه خرقة.
(والعشر أعراض تلك لوسواس الطهارة من البول، والتي ذكرها ابن القيم لهؤلاء الموسوسين لن تجدها في أي كتاب غربي حديث عن الوسواس القهري أياً كان مؤلفه مهتما أو متخصصاً أو عالماً في اضطراب الوسواس القهري!!).

فصل ومن ذلك أشياء سهل فيها المبعوث بالحنيفية السمحة
فشدد فيها هؤلاء فمن ذلك المشي حافيا في الطرقات ثم يصلي ولا يغسل رجليه فقد روى أبو داود في
سننه: عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت: يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا تطهرنا قال: أو ليس بعدها طريق أطيب منها قالت قلت: بلى قال: فهذه بهذه وقال عبد الله بن مسعود: كنا لا نتوضأ من موطىء.

وعن علي رضي الله عنه: أنه خاض في طين المطر ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه.
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الرجل يطأ العذرة قال: إن كانت يابسة فليس بشيء وإن كانت رطبة غسل ما أصابه.
وقال حفص: أقبلت مع عبد الله بن عمر عامدين إلى المسجد فلما انتهينا عدلت إلى المطهرة لأغسل قدمي من شيء أصابهما فقال عبد الله: لا تفعل فإنك تطأ الموطىء الرديء ثم تطأ بعده الموطىء الطيب أو قال: النظيف فيكون ذلك طهورا فدخلنا المسجد جميعا فصلينا.

وقال أبو الشعثاء: كان ابن عمر يمشي بمنى في الفروث والدماء اليابسة حافيا ثم يدخل المسجد فيصلي فيه ولا يغسل قدميه.
وقال عمران بن حدير: كنت أمشي مع أبي مجلر إلى الجمعة وفي الطريق عذرات يابسة فجعل يتخطاها ويقول: ما هذه إلا سودات ثم جاء حافيا إلى المسجد فصلى ولم يغسل قدميه.
وقال عاصم الأحوال: أتينا أبا العالية فدعونا بوضوء فقال: مالكم ألستم متوضئين قلنا: بلى ولكن هذه الأقذار التي مررنا بها قال: هل وطئتم على شيء رطب تعلق بأرجلكم قلنا: لا فقال: فكيف بأشد من هذه الأقذار يجف فينسفها الريح في رؤوسكم ولحاكم.

فصل ومن ذلك أن الخف والحذاء إذا أصابت النجاسة أسفله أجزأ
دلكه بالأرض مطلقا وجازت الصلاة فيه بالسنة الثابتة نص عليه أحمد واختاره المحققون من أصحابه قال أبو البركات: ورواية: أجزأ الدلك مطلقا هي الصحيحة عندي: لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وطىء أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور وفي لفظ: إذا وطىء أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب رواهما أبو داود.

وروى أبو سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال: لم خلعتم قالوا : يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ثم لينظر فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما رواه الإمام أحمد وتأويل ذلك: على ما يستقذر من مخاط أو نحوه من الطاهرات لا يصح لوجوه:
أحدها: أن ذلك لا يسمى خبثا
الثاني: أن ذلك لا يؤمر بمسحه عند الصلاة فإنه لا يبطلها
الثالث: أنه لا تخلع النعل لذلك في الصلاة فإنه عمل لغير حاجة فأقل أحواله الكراهة
الرابع: أن الدارقطني روى في سننه في حديث الخلع من رواية ابن عباس : أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما دم حلمة والحلم كبار القراد.

ولأنه محل يتكرر ملاقاته للنجاسة غالبا فأجزأ مسحه بالجامد كمحل الاستجمار بل أولى فإن محل الاستجمار يلاقي النجاسة في اليوم مرتين أو ثلاثا.

فصل وكذلك ذيل المرأة على الصحيح، وقالت امرأة لأم سلمة: إني أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهره ما بعده رواه أحمد وأبو داود وقد رخص النبي عليه الصلاة والسلام للمرأة أن ترخي ذيلها ذراعا ومعلوم أنه يصيب القذر ولم يأمرها بغسل ذلك بل أفتاهن بأنه تطهره الأرض.

فصل ومما لا تطيب به قلوب الموسوسين
الصلاة في النعال وهي سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأصحابه فعلا منه وأمرا فروى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه متفق عليه.

وعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم رواه أبو داود.
وقيل للإمام أحمد: أيصلي الرجل في نعليه فقال إي والله. وترى أهل الوسواس إذا بلي أحدهم بصلاة الجنازة في نعليه قام على عقبيهما كأنه واقف على الجمر حتى لا يصلي فيهما.
وفي حديث أبي سعيد الخدري: إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى على نعليه قذرا فليمسحه وليصل فيهما.

فصل ومن ذلك: أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة حيث كان وفي أي مكان اتفق سوى ما نهي عنه من المقبرة والحمام وأعطان الإبل فصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فحيثما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فليصل وكان يصلي في مرابض الغنم وأمر بذلك ولم يشترط حائلا.

قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم إلا الشافعي فإنه قال: أكره ذلك إلا إذا كان سليما من أبعارها.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح
وروي الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل أو مبارك الإبل وفي المسند أيضا من حديث عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين.

وفي الباب عن جابر بن سمرة والبراء بن عازب وأسيد بن الحضير وذي الغرة كلهم رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم صلوا في مرابض الغنم وفي بعض ألفاظ الحديث: صلوا في مرابض الغنم فإن فيها بركة، وقال: الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام رواه أهل السنن كلهم إلا النسائي فأين هذا الهدي من فعل من لا يصلي إلا على سجادة تفرش فوق البساط فوق الحصير ويضع عليها المنديل ولا يمشي على الحصير ولا على البساط بل يمشي عليها نقرا كالعصفور فما أحق هؤلاء بقول ابن مسعود: لأنتم أهدى من أصحاب محمد أو أنتم على شعبة ضلالة.

وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على حصير قد اسود من طول ما لبس فنضح له بالماء وصلى عليه ولم يفرش له فوقه سجادة ولا منديل وكان يسجد على التراب تارة وعلى الحصى تارة وفي الطين تارة حتى يرى أثره على جبهته وأنفه. وقال ابن عمر: كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك رواه البخاري ولم يقل: وتبول وهو عند أبي داود بإسناد صحيح بهذه الزيادة.

فصل ومن ذلك: أن الناس في عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يأتون المساجد حفاة في الطين وغيره.
قال يحيى بن وثاب: قلت لابن عباس: الرجل يتوضأ يخرج إلى المسجد حافيا قال: لا بأس به.
وقال كميل بن زياد: رأيت عليا رضي الله عنه يخوض طين المطر ثم دخل السمجد فصلى ولم يغسل رجليه.
وقال إبراهيم النخعي: كانوا يخوضون الماء والطين إلى المسجد فيصلون.
وقال يحيى بن وثاب: كانوا يمشون في ماء المطر وينتضح عليهم.

رواها سعيد بن منصور في سننه، وقال ابن المنذر: وطىء ابن عمر بمنى وهو حاف في ماء وطين ثم صلى ولم يتوضأ قال: وممن رأى ذلك علقمة والأسود وعبد الله بن مغفل وسعيد بن المسيب والشعبي والإمام أحمد وأبو حنيفة ومالك وأحد الوجهين للشافعية قال: وهو قول عامة أهل العلم ولأن تنجيسها فيه مشقة عظيمة منتفية بالشرع كما في أطعمة الكفار وثيابهم وثياب الفساق شربة المسكر وغيرهم.

قال أبو البركات ابن تيمية: وهذا كله يقوي طهارة الأرض بالجفاف لأن الإنسان في العادة لا يزال يشاهد النجاسات في بقعة بقعة من طرقاته التي يكثر فيها تردده إلى سوقه ومسجده وغيرهما فلو لم تطهر إذا أذهب الجفاف أثرها للزمه تجنب ما يشاهده من بقاع النجاسة بعد ذهاب أثرها ولما جاز له التحفي بعد ذلك وقد علم أن السلف الصالح لم يحترزوا من ذلك ويعضده أمره عليه الصلاة والسلام بمسح النعلين بالأرض لمن أتى المسجد ورأى فيهما خبثا ولو تنجست الأرض بذلك نجاسة لا تطهر بالجفاف لأمر بصيانة طريق المسجد عن ذلك لأنه يسلكه الحافي وغيره.

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:15 am

قلت: وهذا اختيار شيخنا رحمه الله
وقال أبو قلابة: جفاف الأرض طهورها
فصل ومن ذلك: أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن المذي فأمر
بالوضوء منه فقال: كيف ترى بما أصاب ثوبي منه قال: تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصابه رواه أحمد والترمذي والنسائي، فجوز نضح ما أصابه المذي، كما أمر بنضح بول الغلام، قال شيخنا: وهذا هو الصواب لأن هذه نجاسة يشق الاحتزاز منها لكثرة ما يصيب ثياب الشاب العزب فهي أولى بالتخفيف من بول الغلام ومن أسفل الخف والحذاء.

فصل ومن ذلك: إجماع المسلمين على ما سنه لهم النبي صلى الله عليه وسلم من جواز الاستجمار بالأحجار في زمن الشتاء والصيف مع أن المحل يعرق فينضح على الثوب ولم يأمر بغسله.

ومن ذلك: أنه يعفي عن يسير أرواث البغال والحمير والسباع في إحدى الروايتين عن أحمد اختارها شيخنا لمشقة الاحتراز.
قال الوليد بن مسلم: قلت للأوزاعي: فأبوال الدواب مما لا يؤكل لحمه كالبغل والحمار والفرس فقال: قد كانوا يبتلون بذلك في مغازيهم فلا يغسلونه من جسد ولا ثوب.
ومن ذلك: نص أحمد على أن الودي يعفى عن يسيره كالمذي وكذلك يعفى عن يسير القىء نص عليه أحمد، وقال شيخنا: لا يجب غسل الثوب ولا الجسد من المدة والقيح والصديد قال: ولم يقم دليل على نجاسته، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه طاهر حكاه أبو البركات وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا ينصرف منه من الصلاة وينصرف من الدم وعن الحسن نحوه.

وسئل أبو مجلز عن القيح يصيب البدن والثوب فقال: ليس بشيء إنما ذكر الله الدم ولم يذكر القيح. وقال إسحاق بن راهويه: كل ما كان سوى الدم فهو عندي مثل العرق المنتن وشبهه ولا يوجب وضوءا، وسئل أحمد رحمه الله: الدم والقيح عندك سواء فقال: لا الدم لم يختلف الناس فيه والقيح قد اختلف الناس فيه وقال مرة: القيح والصديد والمدة عندي أسهل من الدم.
ومن ذلك: ما قاله أبو حنيفة: أنه لو وقع بعر الفأر في حنطة فطحنت أو في دهن مائع جاز أكله ما لم يتغير لأنه لا يمكن صونه عنه قال: فلو وقع في الماء نجسه.
وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى جواز أكل الحنطة التي أصابها بول الحمير عند الدياس من غير غسل قال : لأن السلف لم يحترزوا من ذلك.
وقالت عائشة رضي الله عنهما: كنا نأكل اللحم والدم خطوط على القدر.

وقد أباح الله عز وجل صيد الكلب وأطلق ولم يأمر بغسل موضع فمه من الصيد ومعضه ولا تقويره ولا أمر به رسوله ولا أفتى به أحد من الصحابة.
ومن ذلك: ما أفتى به عبد الله بن عمر وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب وطاوس وسالم ومجاهد والشعبي وابراهيم النخعي والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري والحكم والأوزاعي ومالك واسحق بن راهويه وأبو ثور والإمام أحمد في أصح الروايتين وغيرهم أن الرجل إذا رأى على بدنه أو ثوبه نجاسة بعد الصلاة لم يكن عالما بها أو كان يعلمها لكنه نسيها أو لم ينسها لكنه عجز عن إزالتها : أن صلاته صحيحة ولا إعادة عليه.

فصل ومن ذلك: أن النبي: صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها متفق عليه.
ولأبي داود: أن ذلك كان في إحدى صلاتي العشي، وهو دليل على جواز الصلاة في ثياب المربية والمرضع والحائض والصبي ما لم يتحقق نجاستها.
وقال أبو هريرة: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء فلما سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فلما رفع رأسه أخذهما بيديه من خلفه أخذا رفيقا ووضعهما على الأرض فإذا عاد عادا حتى قضى صلاته رواه الامام أحمد.
وقال شداد بن الهاد: عن أبيه خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حامل الحسن أو الحسين فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها فلما قضى الصلاة قال: إن ابني ارتحلني فكرهت أن اعجله ورواه أحمد والنسائي.
وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه رواه أبو داود.
وقالت: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث حائض فإن أصابه منى شيء غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه رواه أبو داود.

فصل ومن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس الثياب التي نسجها المشركون ويصلي فيها، وتقدم قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهمه أن ينهى عن ثياب بلغه أنها تصبغ بالبول وقال أبي له: مالك أن تنهى عنها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبسها ولبست في زمانه ولو علم الله أنها حرام لبينه لرسوله قال: صدقت.
قلت: وعلى قياس ذلك: الجوخ بل أولى بعدم النجاسة من هذه الثياب فتجنبه من باب الوسواس ولما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجابية استعار ثوبا من نصراني فلبسه حتى خاطوا له قميصه وغسلوه وتوضأ من جرة نصرانية، وصلى سلمان وأبو الدرداء رضي الله عنهما في بيت نصرانية فقال لها أبو الدرداء: هل في بيتك مكان طاهر فنصلي فيه فقالت: طهرا قلوبكما ثم صليا أين أحببتما فقال له سلمان: خذها من غير فقيه. (أعتقد بعد هذا الغيث المنهمر والفيض الطاغي من الأدلة النقلية المتواترة الصحيحة فليس هناك حجة لموسوس في وسوسته بالنسبة لأحكام الطهارة من النجاسات).

فصل ومن ذلك: أن الصحابة والتابعين كانوا يتوضئون من الحياض والأواني المكشوفة ولا يسألون: هل أصابتها نجاسة أو وردها كلب أو سبع، ففي الموطأ عن يحيى بن سعيد: أن عمر رضي الله عنه خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو: يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع فقال عمر رضي الله عنه: لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا، وفي سنن ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال: نعم وبما أفضلت السباعز

ومن ذلك: أنه لو سقط عليه شيء من ميزاب لا يدري هل هو ماء أو بول لم يجب عليه أن يسأل عنه فلو سأل لم يجب على المسئول أن يجيبه ولم علم أنه نجس ولا يجب عليه غسل ذلك
ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما فسقط عليه شيء من ميزاب ومعه صاحب له فقال: يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أو نجس فقال عمر رضي الله عنه: يا صاحب الميزاب لا تخبرنا ومضى ذكره أحمد.

قال شيخنا: وكذلك إذا أصاب رجله أو ذيله بالليل شيء رطب ولا يعلم ما هو لم يجب عليه أن يشمه ويتعرف ما هو واحتج بقصة عمر رضي الله عنه في الميزاب وهذا هو الفقه فإن الأحكام إنما تترتب على المكلف بعد علمه بأسبابها وقبل ذلك هي على العفو فما عفا الله عنه فلا ينبغي البحث عنه.

فصل ومن ذلك: الصلاة مع يسير الدم ولا يعيد.
قال البخاري: قال الحسن رحمه الله: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم.
قال: وعصر ابن عمر رضي الله عنه بثرة فخرج منها دم فلم يتوضأ وبصق ابن أبي أوفى دما ومضى في صلاته وصلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجرحه يثعب دما (أي ينزف بغزارة).
وقال الزهري أيضا: إذا ولغ الكلب في الإناء وليس عنده ماء للوضوء غيره؛ فلييتوضأ به ثم يتيمم.
قال سفيان: هذا الفقه بعينه يقول الله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا [المائده:6] وهذا ماء وفي النفس منه شيء يتوضأ به ثم يتيمم، ونص أحمد رحمه الله: في حب زيت ولغ فيه كلب فقال: يؤكل. (فليقل الموسوس لنفسه كنوع من العلاج المعرفي: إذا كان مُباحاً لنا أن نأكل من طعام أكل منه كلب أفليس الأولى بنا أن نأكل من مكان أكل الآدميين بلا وسوسة وبلا اشمئزاز).

فصل ومن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب من دعاه فيأكل من طعامه وأضافه يهودي بخبز شعير وإهالة سنخة وكان المسلمون يأكلون من أطعمة أهل الكتاب، وشرط عمر رضي الله تعالى عنه عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين وقال: أطعموهم مما تأكلون وقد أحل الله عز وجل ذلك في كتابه ولما قدم عمر رضي الله عنه الشام صنع له أهل الكتاب طعاما فدعوه فقال: أين هو قالوا: في الكنيسة فكره دخولها وقال لعلي رضي الله عنه: اذهب بالناس فذهب علي بالمسلمين فدخلوا وأكلوا وجعل علي رضي الله عنه: ينظر إلى الصور وقال: ما على أمير المؤمنين لو دخل فأكل، وكان النبي عليه السلام يقبل ابني ابنته في أفواههما ويشرب من موضع فم عائشة وضي الله عنها ويتعرق العرق فيضع فاه على موضع فيها وهي حائض. وحمل أبو بكر رضي الله عنه الحسن على عاتقه ولعابه يسيل عليه.

وأتى رسول الله عليه السلام بصبي فوضعه في حجره فبال عليه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. وكان يؤتي بالصبيان فيضعهم في حجره يبرك عليهم ويدعو لهم. وهذا الذي ذكرناه قليل من كثير من السنة ومن له اطلاع على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يخفى عليه حقيقة الحال.

وقد روى الإمام أحمد في مسنده عنه صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة فجمع بين كونها حنيفية وكونها سمحة فهي حنيفية في التوحيد سمحة في العمل وضد الأمرين: الشرك وتحريم الحلال وهما اللذان ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: إني خلقت عبادي حنفاء وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. فالشرك وتحريم الحلال قرينان وهما اللذان عابهما الله تعالى في كتابه على المشركين في سور تي الأنعام والأعراف.

وقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم المتنطعين في الدين وأخبر بهلكتهم حيث يقول ألا هلك المتنطعون ألا هلك المتنطعون ألا هلك المتنطعون، وقال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامه عن مسعر قال: أخرج إلي معن بن عبد الرحمن كتابا وحلف بالله أنه خط أبيه فإذا فيه: قال عبد الله : والله الذي لا إله غيره ما رأيت أحدا كان أشد على المتنطعين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رأيت أحدا أشد خوفا عليهم من أبي بكر، وإني لأظن عمر رضي الله عنه كان أشد أهل الأرض خوفا عليهم وكان عليه الصلاة والسلام يبغض المتعمقين حتى إنه لما واصل بهم ورأى الهلال قال: لو تأخر الهلال لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم كالمنكل بهم.

وكان الصحابة أقل الأمة تكلفا اقتداء بنبيهم صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين. وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد كانوا أفضل هذه الأمة: أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ولإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم وسيرتهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.

وقال أنس رضي الله عنه : كنا عند عمر رضي الله عنه فسمعته يقول نهينا عن التكلف. وقال مالك قال عمر بن عبد العزيز: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر فيما خالفها من اقتدى بها فهو مهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا.

وقال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب كان يقول: سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة إلا أن تميلوا بالناس يمينا وشمالا وقال صلى الله صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. فأخبر أن الغالين يحرفون ما جاء به والمبطلون ينتحلون بباطلهم غير ما كان عليه والجاهلون يتأولونه على غير تأويله وفساد الإسلام من هؤلاء الطوائف الثلاثة فلولا أن الله تعالى يقيم لدينه من ينفى عنه ذلك لجرى عليه ما جرى على أديان الأنبياء قبله من هؤلاء.
وللحديث بقية............

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:15 am

فصل ومن ذلك الوسوسة في مخارج الحروف والتنطع فيها
ونحن نذكر ما ذكره العلماء بألفاظهم: قال أبو الفرج بن الجوزي: قد لبس إبليس على بعض المصلين في مخارج الحروف فتراه يقول: الحمد الحمد فيخرج بإعادة الكلمة عن قانون أدب الصلاة وتارة يلبس عليه في تحقيق التشديد في إخراج ضاد المغضوب قال: ولقد رأيت من يخرج بصاقه مع إخراج الضاد لقوة تشديده والمراد تحقيق الحرف؛ وإبليس يخرج هؤلاء بالزيادة عن حد التحقيق ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عن فهم التلاوة وكل هذه الوساوس من إبليس.

وقال محمد بن قتيبة في مشكل القرآن: وقد كان الناس يقرؤن القرآن بلغاتهم ثم خلف من بعدهم قوم من أهل الأمصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة ولا علم التكلف فهفوا في كثير من الحروف وذلوا فأخلوا ومنهم رجل ستر الله عليه عند العوام بالصلاح وقربه من القلوب بالدين فلم أر فيمن تتبعت في وجوه قراءته أكثر تخليطا ولا أشد اضطرابا منه لأنه يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ثم يؤصل أصلا ويخالف إلى غيره بغير علة ويختار في كثير من الحروف ما لا مخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز بإفراطه في المد والهمز والإشباع وإفحاشه في الإدغام وحمله المتعلمين على المذهب الصعب وتعسيره على الأمة ما يسره الله تعالى وتضييقه ما فسحه ومن العجب أنه يقرئ الناس بهذه المذاهب ويكره الصلاة بها ففي أي موضع يستعمل هذه القراءة إن كانت الصلاة لا تجوز بها وكان ابن عيينة يرى لمن قرأ في صلاته بحرفه أو ائتم بإمام يقرأ بقراءته أن يعيد ووافقه على ذلك كثير من خيار المسلمين منهم بشر بن الحارث والإمام أحمد بن حنبل وقد شغف بقراءته عوام الناس وسوقتهم وليس ذلك إلا لما يرونه من مشقتها وصعوبتها وطول اختلاف المتعلم إلى المقرئ فيها فإذا رأوه قد اختلف في أم الكتاب عشرا وفي مائة آية شهرا وفي السبع الطوال حولا ورأوه عند قراءته مائل الشدقين دار الوريدين راشح الجبين توهموا أن ذلك لفضله في القراءة وحذقه بها وليس هكذا كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خيار السلف ولا التابعين ولا القراء العالمين بل كانت سهلة رسلة.

وقال الخلال في الجامع: عن أبي عبد الله إنه قال: لا أحب قراءة فلان يعني هذا الذي أشار إليه ابن قتيبة وكرهها كراهية شديدة وجعل يعجب من قراءته وقال: لا يعجبني فإن كان رجل يقبل منك فانهه، وحكى عن ابن المبارك عن الربيع بن أنس: أنه نهاه عنها.
وقال الفضل بن زياد: إن رجلا قال لأبي عبد الله: فما أترك من قراءته قال: الإدغام والكسر ليس يعرف في لغة من لغات العرب، وسأله عبد الله ابنه عنها فقال: أكره الكسر الشديد والإضجاع.
وقال في موضع آخر: إن لم يدغم ولم يضجع ذلك الإضجاع فلا بأس به.
وسأله الحسن بن محمد بن الحارث: أتكره أن يتعلم الرجل تلك القراءة قال أكرهه أشد كراهة إنما هي قراءة محدثة وكرهها شديدا حتى غضب.
وروى عنه ابن سنيد أنه سئل عنها فقال: أكرهها أشد الكراهة قيل له: ما تكره منها قال: هي قراءة محدثة ما قرأ بها أحد.
وروى جعفر بن محمد عنه أنه سئل عنها فكرهها وقال: كرهها ابن إدريس وأراه قال: وعبد الرحمن بن مهدي وقال: ما أدري إيش هذه القراءة ثم قال: وقراءتهم ليست تشبه كلام العرب.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: لو صليت خلف من يقرأ بها لأعدت الصلاة.
ونص أحمد رحمه الله على أنه يعيد وعنه رواية أخرى: أنه لا يعيد
والمقصود: أن الأئمة كرهوا التنطع والغلو في النطق بالحرف.
ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقراراه أهل كل لسان على قراءتهم تبين له أن التنطع والتشدق والوسوسة في إخراج الحروف ليس من سنته.

فصل في الجواب عما احتج به أهل الوسواس أما قولهم: إن ما نفعله احتياط لا وسواس
قلنا: سموه ما شئتم فنحن نسألكم: هل هو موافق لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره وما كان عليه أصحابه أو مخالف، فإن زعمتم أنه موافق فبهت وكذب صريح فإذن لابد من الإقرار بعدم موافقته وأنه مخالف له فلا ينفعكم. تسمية ذلك احتياطا وهذا نظير من ارتكب محظورا وسماه بغير اسمه كما يسمي الخمر بغير اسمها والربا معاملة والتحليل الذي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله: نكاحا ونقر الصلاة الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فاعله لم يصل وأنه لا تجزيه صلاته ولا يقبلها الله تعالى منه: تخفيفا فهكذا تسمية الغلو في الدين والتنطع: احتياطا .

وينبغي أن يعلم أن الاحتياط الذي ينفع صاحبه ويثيبه الله عليه: الاحتياط في موافقة السنة وترك مخالفتها فالاحتياط كل الاحتياط في ذلك وإلا فما احتاط لنفسه من خرج عن السنة بل ترك حقيقة الاحتياط في ذلك، وكذلك المتسرعون إلى وقوع الطلاق في موارد النزاع الذي اختلف فيه الأئمة كطلاق المكره وطلاق السكران والبتة وجمع الثلاث والطلاق بمجرد النية والطلاق المؤجل المعلوم مجيء أجله واليمين بالطلاق وغير ذلك مما تنازع فيه العلماء إذا أوقعه المفتي تقليدا بغير برهان وقال: ذلك احتياط للفروج فقد ترك معنى الاحتياط فإنه يحرم الفرج على هذا ويبيحه لغيره فأين الاحتياط ههنا بل لو أبقاه على حاله حتى تجمع الأمة على تحريمه وإخراجه عمن هو حلال له أو يأتي برهان من الله ورسوله على ذلك لكان قد عمل بالاحتياط ونص على مثل ذلك الإمام أحمد في طلاق السكران.

فقال في رواية أبي طالب: والذي لا يأمر بالطلاق فإنما أتى خصلة واحدة والذي يأمر بالطلاق فقد أتى خصلتين: حرمها عليه وأحلها لغيره فهذا خير من هذا فلا يمكن الاحتياط في وقوع الطلاق إلا حيث أجمعت الأمة أو كان هناك نص عن الله ورسوله يجب المصير إليه.
قال شيخنا: والاحتياط حسن ما لم يفض بصاحبه إلى مخالفة فإذا أفضى إلى ذلك فالاحتياط ترك هذا الاحتياط.
وبهذا خرج الجواب عن احتجاجهم بقوله صلى الله عليه وسلم من ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه وقوله: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقوله الإثم ما حاك في الصدر فهذا كله من أقوى الحجج على بطلان الوسواس فإن الشبهات ما يشتبه فيه الحق بالباطل والحلال بالحرام على وجه لا يكون فيه دليل على أحد الجانبين أو تتعارض الأمارتان عنده فلا تترجح في ظنه إحداهما فيشتبه عليه هذا بهذا فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ترك المشتبه والعدول إلى الواضح الجلي.

ومعلوم أن غاية الوسواس أن يشتبه على صاحبه: هل هو طاعة وقربة أم معصية وبدعة هذا أحسن أحواله والواضح الجلي هو اتباع طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وما سنه للأمة قولا وعملا فمن أراد ترك الشبهات عدل عن ذلك المشتبه إلى هذا الواضح فكيف ولا شبهة بحمد الله هناك إذ قد ثبت بالسنة أنه تنطع وغلو فالمصير إليه ترك للسنة وأخذ بالبدعة وترك لما يحبه الله تعالى ويرضاه وأخذ بما يكرهه ويبغضه ولا يتقرب به إليه ألبتة فإنه لا يتقرب إليه إلا بما شرع لا بما يهواه العبد ويفعله من تلقاء نفسه فهذا هو الذي يحيك في الصدر ويتردد في القلب وهو حواز القلوب.

وأما التمرة التي ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلها وقال: أخشى أن تكون من الصدقة فذلك من باب اتقاء الشبهات وترك ما اشتبه فيه الحلال بالحرام فإن التمرة كانت قد وجدها في بيته وكان يؤتى بتمر الصدقة يقسمه على من تحل له الصدقة ويدخل بيته تمر يقتات منه أهله فكان في بيته النوعان فلما وجد تلك التمرة لم يدر عليه الصلاة والسلام من أي النوعين هي فأمسك عن أكلها فهذا الحديث أصل في الورع واتقاء الشبهات فما لأهل الوسواس وماله.
وللحديث بقية............

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:17 am

فصل من كتاب إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية

فيما يقوله ويفعله من ابتلي بالوسواس وما يستعين به على الوسوسة:
روى صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود يرفعه: [إن للملك الموكل بقلب ابن آدم لمة وللشيطان لمة فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ورجاء صالح ثوابه ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق وقنوط من الخير فإذا وجدتم لمة الملك فاحمدوا الله وسلوه من فضله وإذا وجدتم لمة الشيطان فاستعيذوا بالله فاستغفروه]، وقال له عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي قال: [ذاك شيطان يقال له: خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا]، وشكى إليه الصحابة أن أحدهم يجد في نفسه -يعرض بالشيء- لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به فقال: [الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة]، وأرشد من بلي بشيء من وسوسة التسلسل في الفاعلين إذا قيل له: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ أن يقرأ: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الحديد:3).

كذلك قال ابن عباس لأبي زميل سماك بن الوليد الحنفي وقد سأله عن: شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قال: قلت: والله لا أتكلم به قال: فقال لي: أشيء من شك؟ قلت: بلى فقال لي: ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل الله عز وجل: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ.....} [يونس:94] قال: فقال لي: فإذا وجدت في نفسك شيئا فقل: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}، فأرشدهم بهذه الآية إلى بطلان التسلسل الباطل ببديهة العقل وأن سلسلة المخلوقات في ابتدائها تنتهي إلى أول ليس قبله شيء كما تغتب كما تنتهي في آخرها إلى آخر ليس بعده شيء كما أن ظهوره هو العلو الذي ليس فوقه شيء وبطونه هو الإحاطة التي لا يكون دونه فيها شيء ولو كان قبله شيء يكون مؤثرا فيه لكان ذلك هو الرب الخلاق ولا بد أن ينتهي الأمر إلى خالق غير مخلوق وغني عن غيره وكل شيء فقير إليه قائم بنفسه وكل شيء قائم به موجود بذاته وكل شيء موجود لا به قديم لا أول له وكل ما سواه فوجوده بعد عدمه باق بذاته وبقاء كل شيء به فهو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء الظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء.

وقال صلى الله عليه وسلم: [لا يزال الناس يتساءلون حتى يقول قائلهم: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ بالله ولينته] وقد قال تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت:36]، ولما كان الشيطان على نوعين: نوع يرى عيانا وهو شيطان الإنس ونوع لا يرى وهو شيطان الجن أمر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكتفي من شر شيطان الإنس بالإعراض عنه والعفو والدفع بالتي هي أحسن ومن شيطان الجن بالاستعاذة بالله منه والعفو وجمع بين النوعين في سورة الأعراف وسورة المؤمنين وسورة فصلت والاستعاذة في القراءة والذكر أبلغ في دفع شر شياطين الجن والعفو والإعراض والدفع بالإحسان أبلغ في دفع شر شياطين الإنس.
يقول الشاعر:
(فما هو إلا الاستعاذة ضارعا ................................. أو الدفع بالحسنى هما خير مطلوب)
(فهذا دواء الداء).

ومن الواضح في كلام ابن قيم الجوزية استخدامه للعلاج المعرفي والديني في علاج من أصيب بالوساوس والأفعال القهرية. أما الإمام الشعراني في كتابه "لطائف المنن والأخلاق في وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق- المعروف بالمنن والكبرى": فقد ذكر بعض حالات الوسواس القهري في عصره وهي من الطرافة بمكان يجعلنا نذكر بعض الحالات في هذا المقال فيقول: "وقد رأيت من استحم بخمسة وخمسين إبريقا ثم شك بعد ذلك في أن الماء عم بدنه، وكان ذلك لصلاة الظهر فقال: روحوا بي إلى بحر النيل، فجعل يغطس ويصعد برأسه إلى أن غربت الشمس، وفاته الظهر والعصر، وقد رأيت من ذهب أيام النيل إلى بركة خارج القاهرة لطهر ثيابه، فما زال يغسلها ويجففها إلى آخر النهار، ثم ضم ثيابه، ولبس بعضها ثم شك في بعضها.. ثم شك في أنه هل غسلها أم لا؟؟.. وكان قد مر على صيادين السمك في طريقه إلى البركة، فلما رجع قال لهم: هل رأيتموني مررت عليكم بكرة النهار ومعي ثيابي؟؟ فقالوا له ما رأيناك فقال: إذن أنا ما ذهبت إلى البركة.. ثم ذهب من بكرة النهار إلى البركة ثانيا!!!

ومما ذكره الشعراني أيضا: "وشهدت أنا بعيني موسوسا دخل ميضأة ليتوضأ قبل الفجر من ليلة الجمعة فلا زال يتوضأ للصبح حتى طلعت الشمس.. ثم جاء إلى باب المسجد فوقف ساعة يتفكر.. ثم رجع إلى الميضأة.. فلا زال يتوضأ ويكرر غسل العضو إلى الغاية.. ثم رجع وينسى الغسل الأول.. حتى خطب الخطيب الخطبة الأولى.. ثم جاء إلى باب المسجد فوقف ساعة ورجع.. فلا زال يتوضأ حتى سلم الإمام من صلاة الجمعة.. وأنا أنظر من شباك المسجد.. ففاته صلاة الصبح والجمعة!!! (عبد الوهاب الشعراني، 1976، ص ص 558- 563).

الوسواس القهري في النهضة الأوربية الحديثة
وبعد فترة من التخلف والركود على مدى اكثر من أربعة قرون عانت فيها منطقة الشرق الأوسط من الحكم العثماني ثم الاستعمار الأوربي.. وما فرض على هذه المنطقة من تأخر في العلوم الحديثة ومن ضمنها الطب، حدث ازدهار للطب بالدول الغربية وبالذات في القرنين الماضيين.. ولذلك عندما يذكر الغربيون تاريخ الوسواس القهري فإنهم يبدأ ون برواية "ما كبث" لشكسبير في القرن السابع عشر حيث عانت السيدة ما كبث من بعض الأفعال القهرية (Jenike,1998).. ثم ايسكرول عام 1838م.. ثم فارليت وموريل عام 1861م.. والأخير هو أول من أطلق عل هذا المرض "Obsession" في الغرب ثم ايبنح عام 1867م.. ثم جريسنجر عام 1870م.(Laughlin, 1967).

أما كارل فيستيفال 1878 م فيعتبره الغربيون أول من وصف هذا المرض بدفة واعتبره من اضطرابات في (Asperg,1991) التفكير وليس المشاعر كما ذكر ايبنح في كتاباته. بعد ذلك هناك الكثير من أطباء وعلماء النفس الغربيون والذين أسهموا في الوصول إلى ما نعرفه الآن عن تفاصيل كثيرة عن هذا الاضطراب. ويكفي أن نقول أن ما نشر في الدوريات العلمية الغربية فقط عن الوسواس القهري خلال النصف الأخير من القرن العشرين إلى ما يقرب من6000 (ستة آلاف) مقالا وبحثا علميا غير الكتب ومصادر النشر الأخرى.
(1966-2000 http://igm.nlm.nih.gov.Medline)

الوسواس القهري بمنطقة الشرق الأوسط في النصف قرن الأخير
ومن البداهة بمكان أن قطار البحث العلمي في إطار اضطراب الوسواس القهري في منطقة الشرق الأوسط وما جاورها من بعض الأقطار كان متأخرا.. ولعلي أكون قد أصبت إذا قلت أن أول دراسة تجريبية مقننة بمنطقة الشرق الأوسط عن اضطراب الوسواس القهري قام بها "محمد سامي محفوظ هنا" وعنوانها "التفكير التجريدي لدى العصابيين القهريين" وذلك كرسالة ماجستير للباحث حصلت على تقدير امتياز من كلية الآداب جامعة القاهرة.. قسم علم النفس.. وكان المشرف على هذا البحث الأستاذ الدكتور محمد عثمان نجاتي المشرف على سلسلة "مكتبة علم النفس" الشهيرة وذلك عام 1964م. (محمد هنا , ,1964 ص ص 275-1).

وتعتبر دراسة الوظائف المعرفية في مرض الوسواس القهري من المواضيع الخاضعة للأبحاث والدراسات المتجددة حتى وقتنا الحاضر (Sher et al., 1983). ومن الدراسات الطريفة التي أجريت علي 437 طالبا من طلاب كلية الطب بجامعة الإسكندرية لقياس السمات العصابية لديهم، وجد أن أعلي قيم حصل عليها الطلاب من الجنسين كانت في مقياس سمات الوسواس القهري حيث تم استخدام مقياس ميدل سيكس في هذه الدراسة. (Rashed et al., 1974).

نأتي بعد ذلك إلى دراسة هامة جدا ليس في منطقة الشرق الأوسط وحدها ولكن على مستوى العالم حيث قام الدكتور أحمد عكاشة من جامعة عين شمس بدراسة 1000 مريض ترددوا على العيادات النفسية بمستشفى عين شمس عامي 1964و1965 م حيث وجد أن نسبة مرض الوسواس القهري فيهم 2.6% كما قام بدراسة المكونات الديموجرافية لهم وكذلك الأعراض الغالبة عليهم.. وكان أكثر هذه الأعراض هي الوساوس الدينية والطقوس القهرية المتعلقة بالغسيل والنظافة كما ذكر الباحث أهم الأسباب المرسبة لظهور أعراض الوسواس القهري لديهم بالإضافة إلى التاريخ العائلي لهؤلاء المرضى من حيث وجود اضطراب الوسواس القهري لدى أقارب المرضى كما قارن بين مرض الوسواس القهري الريفيين والحضريين. (Okasha,1968).

وقد اتبع الدكتور أحمد عكاشة هذه الدراسة بمجموعة تزيد عن خمس دراسات تبحث الجوانب المختلفة لدى مرضى الوسواس القهري منها دراسة عن التخطيط الدماغي لدى هؤلاء المرضى (Okasha & Raafat, 1990;1991; Oransa, 1992) وأخرى عن معدل انتشار الأعراض لدى هؤلاء المرضى وقد وجـد أن أكثرهــا هو الوسـاوس الدينـيــــة (Okasha, 1968;1994)وهذا يختلف عما هو متعارف عليه لدى المرضى الغربيين حيث يزيد لديهم وساوس التلوث والوساوس الجنسية..

وللدكتور عكاشة دراسة عن الاضطرابات المعرفية لمرضي الوسواس القهري (2000 al., (Okasha et وللدكتور عكاشة أيضا دراسة عن نمط النوم لدى مرضى الوسواس القهري. (Okasha et al., 1996)، وقد كان آخر هذه الدراسات.. دراسة عن التغيرات في فرق الجهد الحثي لدى هؤلاء المرضى وهي ضمن رسالة دكتوراه قامت بها الدكتورة جيهان النحاس بكلية الطب جامعة عين شمس..

نأتي بعد ذلك إلى رسالتي ماجستير بجامعتين مصريتين (طنطا والمنصورة) عن هذا الاضطراب وهما:
الرسالة الأولى : قام بها الدكتور عصام الخواجة بكلية طب طنطا حيث قام بدراسة 30 مريضا للوسواس القهري بعد إعطائهم عقار الكلوميبرامين مع قياس نسبة السيرتونين والنورادرنيالين بدم هؤلاء المرضى قبل وبعد العلاج.. كما درس جوانب شخصياتهم مستخدما اختبار مينيسوتا متعدد الأوجه. كما قارن مرضى الوسواس القهري ببعض مرضى الاكتئاب الذين يعانون من أعراض وسواسية ثانوية. (Al-Khawaga, 1991).

الرسالة الثانية: قامت بها الدكتورة سلوى طوبار بكلية طب المنصورة حيث قارنت الباحثة بين 30 مريضا بالوسواس القهري و30 مريضا بالهستيريا من حيث قوة الأنا والضغوط النفسية الحياتية التي تعرضتا لها المجموعتان من المرضى بالإضافة إلى استخدام المقياس الوظيفي للتقييم الكلى (Tobar, 1992) وفي أوائل التسعينات من القرن العشرين ومن الدراسات الإكلينيكية المقننة أيضا في مصر عن مرض الوسواس القهري.. قام الدكتور محمد عبد الظاهر الطيب به من عمل دراسة تفصيلية وتحليليه للشخصية لدى عشرة من مرضى العصاب القهري مستخدما اختبار تفهم الموضوع (Thematic Apperception Test TAT).(محمد عبد الظاهر الطيب, 1993, ص ص 175-1). وقد اسخدم نفس الاختبار الدكتور عادل خضر لدراسة حالة مريض بالوسواس القهري (عادل خضر،,2000, ص ص 139-78).

أما من ناحية القياس النفسي في الوسواس القهري فقد قامت الباحثة "نجمة ناصر" بإجراء أبحاث المصداقية والثبات لمقياسين غربيين عن الوسواس القهري وذلك بعد تعريبهما.. وقد كان ذلك على عينة من الكويتيين (بلد الباحثة) وقد تم مناقشة هذا البحث بكلية الآداب جامعة عين شمس بمصر (نجمة ناصر1985) وحصلت به الباحثة على درجة الدكتوراة في علم النفس.

نأتي بعد ذلك إلى الأستاذ الدكتور أحمد عبد الخالق وهو من المهتمين بعصاب الوسواس القهري وله أبحاث عن علاقة الوساوس بكل من القلق والمخاوف والاكتئاب (أحمد عبد الخالق ومايسة النيال ,1990, ص ص 575-543)، كما أن له دراسة عن علاقة الوساوس باضطرابات النوم (أحمد عبد الخالق ومايسة النيال , 1992 , ص ص 49-33). ولكن في الحقيقة أن من أهم إسهامات الدكتور أحمد عبد الخالق في هذا المجال هو تقديمه للمقياس العربي للوسواس القهري (أحمد عبد الخالق، 1992). وقد أجرى عليه العديد من الدراسات في مصر والكويت ولبنان.. بالإضافة إلى مقارنته تطبيقيا على عينة كويتية وأخرى (Abdel-Khalek& Lester, 1999;2000) أمريكية من طلاب الجامعة.

كما استخدم الدكتور توفيق عبدالمنعم بدولة البحرين نفس المقياس لدراسة عينة من طلاب المدارس الثانوية والجامعة هناك (402 شخص)، وقد كان من أهداف هذه الدراسة توضيح المعالم الأساسية لاضطراب الوسواس القهري وأعراضه لدى عينات بحرينية، بحيث يمكن الاستفادة منها في تخطيط البرامج الإرشادية (توفيق عبد المنعم,2000, ص ص 64- 76)، لا ننسي أيضا رسالة ماجستير عن الوسواس القهري في الأطفال، حيث قامت الباحثة مي الرخاوي بدراسة مجموعة من الأطفال المصابين بهذا الاضطراب وعائلاتهم قد استخدمت في ذلك مقياس ليتون للأطفال بعد ترجمته وتقنينه، وأهم ما وجدته الباحثة أن الضغوط العائلية من أهم الأسباب المرسبة لاضطراب الوسواس القهري في هؤلاء الأطفال. (El-Rakhawy, 1992).

في بداية التسعينات أيضا قام (أسامة محجوب وحسن عبد الحافظ 1991م) بنشر دراسة عن 32 مريضا بالوسواس القهري في منطقة الخبر بالمملكة العربية السعودية (المنطقة الشرقية) وكان من أهم نتائجها أن أكثر الوساوس والأفعال القهرية دينية.. وأقل هذه الوساوس والأفعال القهرية هي من الناحية الجنسية, وهذا مخالف لما هو متعارف عليه في الغرب. كما قدم أسامة محجوب وآخرون حالتين من الوسواس القهري المصحوب بنوبات صرعية. وذلك في زوج من التوائم المتماثلة مما يشير إلى أثر العامل الوراثي في هذه الحالات. (Mahgoub &Abdel-Hafeiz, 1991).

وتلت الدراسة السابقة في المملكة العربية السعودية. دراسة (الدكتور عبد الله السبيعي وزملاؤه عام 1992م) بمستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض (المنطقة الوسطى) حيث تمت دراسة 45 مريضا باضطراب الوسواس القهري في الفترة من (1983م وحتى 1990) من فئات عمرية مختلفة وكانت نتائجها شبيهة إلى حد ما للدراسة السابقة في المنطقة الشرقية ( Al-Sabaie et al., 1992 )، كما قدم نسيم قرشي حالة للوسواس القهري مصحوبة باضطراب وجداني ثنائي القطب مع لوازم حركية وتخلف عقلي (Qureshi, 1995 َ).

في الكويت ذكر (بارهاد 1957م) أن معدل انتشار الوسواس القهري والمخاوف يعتبران نادرين جدا خلال عمله 5 سنوات بالكويت (Parhad, 1957). كما قام الدكتور صفوت فرج مؤخرا بدراسة 458 طالبا وطالبة (غير مرضى) بجامعة الكويت؛ لفحص العلاقة بين عدد من أبعاد الشخصية ومتغيراتها؛ مثل الانبساط والعصابية والذهانية والاكتئاب ومصدر الضبط وتكامل الشخصية والدفاعات الموجبة والتصلب وبين الوسواس القهري ومكوناته الفرعية، وكان من بعض نتائج هذه الدراسة أن الدرجة الكلية لمعظم مقاييس اضطراب الوسواس القهري لا تصلح أن تكون أساسا تشخيصيا بمفردها، كما أن التحليل العاملي لم يكشف عن تجمع واحد محوره المكونات الفرعية للوسواس القهري مجتمعة وحدها، أو مع زملة اضطراب شخصي. كما أن أعراض هذا الاضطراب تمثل زملة مرضية غير متجانسة. (صفوت فرج ,1999,ص ص 224-191).

كما قام فريح العنيزي بعمل دراسة عن الوسواس القهري لدى الأطفال الكويتيين (200 تلميذا ،198 تلميذة من المرحلة المتوسطة)، واستخدم في الدراسة المقياس العربي للوسواس القهري، وانتهت هذه الدراسة إلى أن التلميذات لهن متوسطات أعلى من التلاميذ في الوسواس القهري (فريح العنيزي,1997, ص ص 202-181)، وفي المملكة المغربية قام الدكتور إدريس موسوي بعمل دراسة عن مرضي الوسواس القهري ومشاكلهم تم نشره باللغة الفرنسية (Moussoi, 1990).

ومن باب ذكر الحقائق العلمية والتاريخية بأمانة لا بد أن أسجل هنا الاهتمام في فلسطين المحتلة بعمل أبحاث متعددة عن اضطراب الوسواس القهري والتي يتم نشرها بسهولة في الدوريات العالمية للطب!!

وسأكتفي هنا بذكر احدث دراسة عن الجينات الوراثية (دراسة حيوية جزئية) (Molecular Biology) حيث وجد الباحثون مواقع جديدة على بعض الكروموسومات (Novel Allele ) في بعض المرضى اليهود القادمين من تونس وليبيا (Michaelovsky et al., 1999). وفي تركيا وجدت دراسة واحدة حديثة على 108 مريضا بالوسواس القهري.. وكان أهم الوساوس الموجودة فيهم هي وساوس التلوث ثم الوساوس الدينية وهذا شبيه لما وجد في باقي أقطار الشرق الأوسط. وأعتقد أن ذلك مرتبط بالعلاقات الدينية والتاريخية والجغرافية لتركيا بباقي الأقطار الناطقة بلغة الضاد (Tezcan, & Millet, 1997).

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تاريخ اضطراب الوسواس القهري

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يناير 15, 2008 7:17 am

أما باقي أقطار الشرق الأوسط فلم أجد سوى بعض الانطباعات الشخصية لبعض الباحثين... فمثلا في تونس فلقد ذكر سليم عمار أن وجود عصاب الوسواس القهري من الأمراض النادرة في تونس وذلك في فترة الخمسينات والستينات من القرن العشرين (Ammar, 1968)، وفي العراق ذكرت الباحثتان (وداد البزاوي وإحسان العيسى) عن كثرة انتشار عصاب الوسواس القهري بالعراق كما ذكرتا أيضا أن المجتمع العراقي في الستينات أيضا كان يشجع مضمونا توكيد الذات والجدية (Culture Encurrages Assertion & Aggression) ولكن لم تذكرا الباحثتان دراسة علمية مقننة بخصوص الوسواس القهري (Bazzoui & Al-Issa, 1967).

أما باقي الأقطار وحتى إيران فلقد قمت باستخدام الانترنيت وأنظمة استرجاع المعلومات بالكومبيوتر لكي أجد أي دراسات أخري -بمنطقة الشرق الأوسط- منشورة بها عن اضطراب الوسواس القهري فلم أجد.. وكذلك قمت بمراجعة ما نشر من مقالات في دوريات علمية خاضعة لدول إقليم شرق البحر الأبيض المتوسط والتي أشرفت على تجميع ملخصات هذه المقالات منظمة الصحة العالمية (EMRO) بالإقليم فلم أجد أيضا إلا ما ذكرت في هذا البحث من أبحاث عن الوسواس القهري. بالإضافة إلى مراجعة ما قام به الدكتور إبلي كرم -من لبنان- حيث قام بتجميع ملخصات للأبحاث في مجالي علم النفس والطب النفسي بالعالم العربي والذي أطلق عليه اسم (Karam, 1999)(Mental health researches in the Arab World 1966-1999).

ولعل هناك رسائل ماجستير أو دكتوراة أو أبحاث عن اضطراب الوسواس القهري بمنطقة الشرق الأوسط ولكنها لم تنشر أو لم أتمكن من الوصول إلى ملخص لنسخة منها وأرجو في هذه الحالة إرسال نسخة من ملخص لهذه الأبحاث للمحرر وذلك لنشرها والاستفادة منها.

وقبل أن أختم هذا المقال أود أن أذكر ملخص بحث قمت به بين الأعوام 1993م – 1996 م وقد وجدت فيه أن معدل انتشار اضطراب الوسواس القهري بمدينة الإسكندرية (مصر) يتجاوز 3% من سكانها وفي هذا البحث قمت بمقارنة مجموعتين من مرضى الوسواس القهري مجموعهم 109 مريضا.. أربعة وعشرون منهم ممن ترددوا على العيادات النفسية بمستشفيات جامعة الإسكندرية والباقي من المجتمع السكندري.. كما قمت بقياس بعض الهورمونات بالدم لمجموعتين من المرضى ولم أجد فرقا واضحا بينهما وبين عينة ثالثة من الأصحاء (كعينة ضابطة).(El-Saadani,1996).

وفي النهاية اكرر قوله تعالى "ربنا لا تؤاخذا إن نسينا أو أخطأنا".
تم بحمد الله

المصادر:
- عبد الوهاب الشعراني (1976). لطائف المنن والأخلاق في وجوب التحدث بنعمة الله على.
- محمد سامي محفوظ هنا (1964) التفكير التجريدي لدى العصابيين القهريين دراسة تجريبية نفسية. رسالة ماجستير في علم النفس، جامعة القاهرة، دار النهضة العربية، ص ص275-1.
- محمد عبد الظاهر الطيب (1993). الوسواس القهري تشخيصه وعلاجه، رسالة دكتوراه، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية 142-124.
- أحمد عبد الخالق، ومايسة النيال (1990). الوساوس القهرية وعلاقتها بكل من القلق والمخاوف والاكتئاب، مجلة كلية الآداب، جامعة الإسكندرية 575-543,38 .
- أحمد عبد الخالق (1992). المقياس العربي للوسواس القهري ، كلية الآداب جامعة الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية.
- توفيق عبد المنعم (2000). الوسواس القهري: دراسة على عينات بحرينية، مجلة علم النفس- يوليو- أغسطس- سبتمبر،76-64.
- صفوت فرج (1999). العلاقة بين السمات الشخصية والوسواس القهري، دراسات نفسية، العدد الثاني، المجلد التاسع، ص ص 224-191.
- فريح العنيزي (1997). الوسواس القهري لدى الأطفال الكويتين، دراسات نفسية، العدد السابع،المجلدالثاني، 202-181.

Jenike, M. A. (1998). An overview of obsessive compulsive disorder. In: Jenike M, Baer L, Minichiello W (Ed.).Obsessive-compulsive disorder practical management,(pp 3-11). St Louis: Mosby. 3 rd ed.
Laughlin, H. P. (1967). The obsessive-compulsive reactions. In: The neuroses(pp307-375). Washington: Butterworths
Asberg, M. (1991). Introduction-obsessive-compulsive disorder. In: Jenike, M.A., & Asperg, M(Ed.). Understanding obsessive-compulsive disorder, (pp. 11-16). Toranto: Hans Huber Publishers
Sher, K. J., Frsot, R. O., & Otto, R. (1983). Cognitive deficit in compulsive checker: an exploratory study .Bahviour Research & Therapy, 21(4) 357-363
Rashed, S., El-Kerdany, I., Wagdy, A. & El-Sherbini A. F. (1974). The prevalence of neurotic disorders among medical students. Egyptian Journal of Mental Health, 15, 77-87
Okasha, A., Kamel, M., & Hassan, A. H. (1968). Preliminary Psychiatric observations in Egypt. British Journal of Psychiatry, 114, 949-955
Okasha, A., Raafat M. (1990). Neurophysiological substrate of obsessive compulsive disorder: an evidence from topographic EEG. Egyptian Journal of Pscyhiatry, 13, 97-106
Okasha, A., & Raafat, M. (1991). The biology of obsessive compulsive disorder: an evidence from topographic EEG. Arab Journal of Psychiatry, 2, 106-117
Oransa, A. T. (1992). Brain mapping in obsessive compulsive disorder. Master thesis. Banha Faculty of Medicine, Egypt, 1-110
Okasha, A., Lotaief, F., Ashour, A. M., El Mahalawy, N., Seif el Dawla, A., & El Kholy, G. (2000). The prevalence of obsessive compulsive symptoms in a sample of Egyptian psychiatric patients. Encephale(4) 26:1-10
Okasha, A., Omar, A. M., Lotaief, F., Ghanem, M., Seif el Dawla, A., Okasha, T. (1996). Comorbidity of axis I and axis II diagnoses in a sample of Egyptian patients with neurotic disorders. Comprehensive Psychiatry, 37, 95-101
Al-Khawaga, E. (1991). The role of domipramine in obsessive-compulsive disorder: A clinical, biochemical and psychometric study. Master Thesis, Tanta University,Egypt, 1-151
Tobar S. (1993). Comparative study between obsessive compulsive disorder and hysterical patients. Master thesis, Mansoura University, Egypt, 2-122
Abdel-Khalek, A. & Lester, D. (1999). Obsession-compulsion in college students in the United States and Kuwait. Psychological Reports, 85(3 Pt 1) 799-800
Abdel-Khalek, A. & Lester, D. (2000). Obsession-compulsion, locus of control, depression and hopelessness: a constructive validity of the Arabic obsessive-compulsive scale in American and Kuwaiti students. Psychological Reports, 86 (3 Pt 2 ) 1187-1188
El-Rakhawy,M.Y.,(1992). Some variables related to the obsessional manifestations and symptoms in children attending psychiatric clinics. Master thesis. Cairo University,Egypt,1 –127
Mahgoub, O. M. & Abdel-Hafeiz, H. B. (1991). Pattern of obsessive compulsive disorder in Eastern Saudi Arabia. British Journal of Psychiatry, 158, 840-842
Al-Sabaie, A., Abdul-Rahim, F. & Al-Hamad, A. (1992). Obsessive-compulsive disorder. Annals of Saudi Medicine. 12, 558-561
Parhad, L. (1957). Practice of Psychiatry in Kuwait. Transcultural Psychiatric Researches, 3, 5
Tezcan, E. & Millet, B.(1997). Phenomenology of obsessive-compulsive disorder: forms and characteristics of obsessions and compulsions in East Turkey.Encephale,23
(5)342-350
Ammar, S. (1968). Fifteen years of psychiatric work in Tunisia. Transcultural Psychiatric Research , 5, 152
Karam, E. Mental health research in the Arab World 1966-1999. Institute for development research and applied care (IDRAC). Beirut: Lebanon,1999
El-Saadani, M. (1996). Epidemiological, Phenomenological & Biochemical study of obsessive compulsive disorder patients in Alexandria, MD Thesis. Alexandria University, Egypt , 1-286

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى