مراسلات الشفا الالكترونية

Abohabiba Group

قائمة الشفا البريدية
Email:
الاطلاع على الأرشيف
المواضيع الأخيرة
» عاجل أرجو مساعدتي في الحصول على مقياس بصوره عاجله
الإثنين أكتوبر 24, 2016 8:07 am من طرف نوف ال زائد

» عاجل عندي موضوع للماجستير واحتاج مقابيس
الإثنين أكتوبر 24, 2016 6:24 am من طرف aish20205

» عاجل عندي موضوع للماجستير واحتاج مقابيس
الإثنين أكتوبر 24, 2016 6:23 am من طرف aish20205

»  الندوة العالمية: تعليم القرآن الكريم لذوي الاحتياجات الخاصة
الإثنين أكتوبر 17, 2016 11:28 am من طرف Admin

» مؤتمر دولي للتربية الخاصة، الاردن 2017
الإثنين أكتوبر 17, 2016 11:24 am من طرف Admin

» االمؤتمر الدولي الأول حول: "صعوبات التعلم واقع وآفاق"
الإثنين مارس 14, 2016 2:25 pm من طرف Admin

» “Homework” is now called the “Action Plan.”
الإثنين مارس 14, 2016 2:19 pm من طرف Admin

» “Homework” is now called the “Action Plan.”
الإثنين مارس 14, 2016 2:14 pm من طرف Admin

» النسخة السادسة من التوثيق العلمي وفق نظام APA
الإثنين مارس 14, 2016 2:12 pm من طرف Admin

» دليلك لاختيار الاسلوب الاحصائي الملائم لبحثك او رسالتك
الإثنين مارس 14, 2016 2:11 pm من طرف Admin

» المؤتمر الخامس للرابطة العالمية لعلماء النفس المسلمين
الإثنين مارس 14, 2016 2:07 pm من طرف Admin

» الملتقى الاقليمي الاول لمترجمي لغة الاشارة بعنوان صوتك لغتي
الإثنين مارس 14, 2016 1:54 pm من طرف Admin

» الندوة العلمية السابعة عشر للإضطرابات التواصلية
الإثنين مارس 14, 2016 1:53 pm من طرف Admin

» علينا إعادة التفكير في استخدام P-value
الإثنين مارس 14, 2016 1:51 pm من طرف Admin

» مؤتمر مركز الارشاد النفسي جامعة عين شمس ابريل 2016
الإثنين مارس 14, 2016 1:45 pm من طرف Admin

» المؤتمر الدولي الثالث لهيئة الجودة المصرية التعلم المستقبل
الإثنين مارس 14, 2016 1:44 pm من طرف Admin

» المنتدى المغربي للصمم الندوة الدولية الأولى للتربية الخاصة
الإثنين مارس 14, 2016 1:43 pm من طرف Admin

» المؤتمر الثانى للاعاقة ما بين التوعية والكشف المبكر
الإثنين مارس 14, 2016 1:42 pm من طرف Admin

» المؤتمر الدولي حول الدمج International Conference on Inclusi
الإثنين مارس 14, 2016 1:40 pm من طرف Admin

» المؤتمر العلمي الدولي في التربية الخاصة يوليو 2016
الإثنين مارس 14, 2016 1:29 pm من طرف Admin

» المؤتمر الدولي حول النهوض بإتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
الإثنين مارس 14, 2016 1:20 pm من طرف Admin

» vالملتقى التربوي الشامل في مجال التربية الخاصة والتعليم العا
الإثنين مارس 14, 2016 1:18 pm من طرف Admin

» المؤتمر الثالث لقضايا الاسرة الكويت ابريل 2016
الإثنين مارس 14, 2016 1:17 pm من طرف Admin

» المؤتمر السنوي الثاني والثلاثون لعلم النفس2016
الأربعاء فبراير 24, 2016 4:42 pm من طرف Admin

» مساعدة الطلاب في رسائل الماجستير والدكتوراه
الإثنين فبراير 01, 2016 11:30 pm من طرف دورات

» المساعده في مشاريع التخرج و الابحاث
الإثنين فبراير 01, 2016 11:28 pm من طرف دورات

» طلب مساعد لإنجاز اطروحة دكتوراه عن السعادة
الإثنين فبراير 01, 2016 11:28 pm من طرف دورات

» دعوة للمشاركة فى المؤتمر العلمى الدولى الرابع لكلية التربي
الأربعاء يناير 20, 2016 7:29 am من طرف Admin

» المؤتمر السنوي الثالث للعلاج النفسي متعدد المحاور - 26 مارس
الأربعاء يناير 20, 2016 7:28 am من طرف Admin

» المؤتمر الخامس لإعداد المعلم مكة المكرمة 2016
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 11:10 pm من طرف Admin

» ملتقي "حفظ النعمة.. محور البرامج السلوكية والتربوية" 2015
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 10:59 pm من طرف Admin

»  المؤتمر السنوى للجمعية المصرية للطب النفسي مارس 2016
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 2:05 am من طرف Admin

» المؤتمر الدولي الثاني لمركز أبحاث المؤثرات العقلية يناير2016
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 2:02 am من طرف Admin

» المؤتمر الدولي الثاني تحت عنوان (قياس نواتج التعلّم)12 /2015
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 1:46 am من طرف Admin

» الملتقى السادس عشر للجمعية الخليجية للإعاقة 2016
الأحد نوفمبر 08, 2015 12:09 pm من طرف Admin

» سجل للمشاركة فى مهرجان القاهرة السادس لذوى القدرات الخاصة
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:40 am من طرف Admin

» المؤتمرالدولى الاول التوجهات الحديثة فى رعاية متحدى الاعاقة
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:39 am من طرف Admin

» تطبيقات جوال للبقاء على إطلاع بمستجدات المجال الطبي
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:27 am من طرف Admin

» كيف تحدد المجلة المناسبة لورقتك العلمية؟!
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:25 am من طرف Admin

» تصنيف جديد لصعوبات التعلم فى ضو ء تكاملية منظومة الذات
الأحد نوفمبر 01, 2015 11:14 pm من طرف Admin

» ملتقى الصم الأول " افهم إشارتي" ١١/ ١١/ ٢٠١٥ ابوظبي
الأحد نوفمبر 01, 2015 11:01 pm من طرف Admin

» دعوة للمشاركة في مجالات البحث العلمي (بمقابل مادي للمدرب) مح
الأحد نوفمبر 01, 2015 10:59 pm من طرف Admin

» مؤتمر قضايا الإعاقة فى مصر ديسمبر 2015
الخميس أكتوبر 29, 2015 1:11 am من طرف Admin

» الملتقى الشرعي الأول للأشخاص ذوي الإعاقة ملخصات البحوث
الإثنين أكتوبر 26, 2015 8:30 am من طرف Admin

» مؤتمر المدينة المنورة الدولي الثانى لمستجدات التأهيل الطبي
الإثنين أكتوبر 26, 2015 8:25 am من طرف Admin

» المؤتمر السعودى الدولي للسمع والتخاطب الرياض، نوفمبر 2015
الإثنين أكتوبر 26, 2015 8:24 am من طرف Admin

» المؤتمر العلمي الدولي الخامس لتكنولوجيا المعلومات ديسمبر2015
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:58 am من طرف Admin

» مؤتمر الحلول الذكية لمدن المستقبل محور ذوى الاعاقة 2016
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:56 am من طرف Admin

» IICSS2016 - Dubai: The IAFOR International Conference on the
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:40 am من طرف Admin

» 4th Global Summit on Education (GSE 2016)‏
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:40 am من طرف Admin

أرسل عبر البريد - اطبع - شارك بصفحات التواصل الاجتماعي


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


علم النفس الاسلامي...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

علم النفس الاسلامي...

مُساهمة من طرف Admin في السبت فبراير 23, 2008 12:21 pm

علم النفس الاسلامي... حقيقة ام وهم؟



مدخل

يحاول الانسان، منذ ولادته، يحاول الانسان ان يكتشف الحقائق المحيطة به، لكنه لن يستطيع الاحاطة بها كما هي عليه بسبب اوجهها المتعددة وتعقيده؛ هذا السبب نفسه هو الذي فتح، من جهة اخرى، باب الاكتشافات والبحث والاختراعات على مصراعيه، فانبرى الكثير من الناس لاماطة اللثام عن حقائق بقيت طي الكتمان او في عالم المجهول لتسليط الضوء على الجوانب المظلمة فيها وكشف المجهول منها، اداء للدور المطلوب في تعميق المعرفة والتقدم بالمستوى العلمي ودفعه خطوة نحو الامام.

في هذا المقال، سنناقش ما اذا كان ممكنا طرح رؤية جديدة او مذهب مستحدث في علم النفس تحت اسم «علم النفس الاسلامي». وقبل ذلك، نوضح، من خلال الغوص في اعماق هذا العلم، حصول تغييرات كبيرة ومتعددة عليه، منذ ان طرح على بساط البحث بوصفه حقلا علميا له خصوصياته، وتمت تجربة العديد من المناهج والمدارس والتنظيرات طوال مدة ظهور هذا العلم. ولم يقتصر الامر على تبدل المواقف والتعريفات على مدى الزمن الذي طرحت فيه، بل كان هناك تنافس بين جهات عديدة لتبيين موقف محدد ازاءقضية معينة في وقت واحد. على هذا الاساس، وبلحاظ تعقيدات الموضوع وكثرة ابعاده المجهولة، من البديهي ان تطرح اية رؤية جديدة ازاءه. كما سنتدارس امكانية طرح علم نفس اسلامي في ارقى صوره، في مجال وضع نظريات وتحديد اتجاهات تساعد الباحث على وضع اطار للنشاط العلمي ومعرفة الحقائق النفسية وتحليل النتائج المحصلة، وليس فقط الاعتماد على ابحاث الخرين ونظرياتهم في ميدان العمل. وسنبحث ايضا احتمالات نفوذ العلوم ما قبل البشرية في معرفة الحقيقة وادواتها وحدودها.

ثمة اسئلة اخرى يمكن ان تناقش في هذا البحث تلح على ذهن الكاتب ومنها: هل من الضروري التاكيد على الصفة الاسلامية في حالة امكانية طرح علم نفس اسلامي، وما هي النتائج التي يمكن ت حصل من هذا التاكيد؟ وكيف يمكن الحديث عن النظريات الشمولية التي تستلهم افكارها من الخلفية العلمية؟ وما هو دور الظروف السياسية الاجتماعية في تكوين نظريات قائمة على اسس محلية اسلامية؟ وكيف يمكن ايجاد ظروف افضل؟ وما هي الابواب التي يمكن تفعيلها في طرح الابحاث المتاثرة بسوابق ما قبل التجربة؟ وما هي حدود العمل بعلم النفس الاسلامي؟ وما هي الملاحظات المحورية والاساسية التي يجب الالتفات اليها في طرح مثل هذا الاجتماع غير المالوف في الظاهر بين علم النفس والاسلام؟

تغير التعريفات في وصف علم النفس

لم يتفق المنظرون النفسيون على تحديد اطار معين ومنهج واضح وموضوع واحد لعلم النفس (Psychology) منذ ان طرح بوصفه «علما» (Science) عام 1879 حتى يومنا هذا. وعلى الرغم من مرور اكثرمن قرن على ذلك، فان النطاق الموضوعي له ما انفك يتغير، من الابعاد المختلفة للكائن الحي (Organism) الى المتغيرات المختلفة للمحيط الواسع؛ ففي بداية الامراكد العلماء على دراسة السلوك الانساني وارتباطه بالمتغيرات العضوية، ثم جرى التاكيد في متوسط عمر هذاالعلم على ارتباطه بالمتغيرات المحيطية، فيما عاد علماء اليوم للتاكيد على المتغيرات العضوية من جديد؛ يشهدعلى ذلك تغير التعريفات التي تطلق على علم النفس وظهور اتجاهات متعددة طوال هذه المدة.

عرف علم النفس، على مدى تاريخه القصير، تعريفات كثيرة، فقد راى الفريق الاول من علماء النفس ان ميدان عملهم هو «النشاط الذهني»؛ ومع تزايد الاهتمام بالاتجاه السلوكي، في بداية القرن العشرين، والتاكيد على دراسة الظواهر القابلة للقياس، تم تعريف علم النفس بانه «دراسة السلوك»؛ ويشمل هذا التعريف دراسة السلوك الحيواني والانساني على حد سواء، مع افتراض:
1 ـ ان المعلومات المحصلة من التجارب على الحيوانات يمكن تعميمها على الانسان.
2 ـ ان السلوك الحيواني بحد ذاته يبعث على الاهتمام، وقددرجت الكثير من الكتب الدراسية النفسية الصادرة بين العامين: 1930 و1960 على تقديم هذا التعريف، بيداننا عدنا الى التعريف القديم الذي عرف ابان تطور علم النفس الظاهراتي وعلم النفس المعرفي.((1))

ويمكن ان تساعد على فهم التحول الموضوعي، في هذا المجال، ملاحظة ثلاثة نماذج من تعريفات علم النفس في بداية قرن من النشاط العلمي في مجال علم النفس ووسطه ونهايته:

يفترض بعلم النفس ان يناقش امورا نطلق عليها تسمية «التجربة الباطنية»، وهي الادراكات الحسية والاحاسيس والافكار والرغبات، مقارنة مع موضوعات «التجربة الخارجية» التي تدرس في اطار العلوم الطبيعية(وونت (Wundt)ا، 1892).

علم النفس، من وجهة نظر الاتجاه السلوكي، هو تلك المجموعة من العلوم الطبيعية التي تبحث في السلوك الانساني؛ اي الاقوال والافعال، سواء كانت مكتسبة ام لا (واطسون(Watson)ا، 1911).

ان علم النفس عبارة عن التحليل العلمي للحصيلة الذهنية وتكوينات الذاكرة من اجل ادراك السلوك الانساني((2)).

من الواضح ان تعدد التعريفات يدل على تبلور مدارس واتجاهات متعددة في ميدان علم النفس، حاول كل منها تركيز نشاطه التحقيقي باتجاه معين، ومن تلك الاتجاهات: البنيوي(Structuralism) (دراسة تكوين الذهن والذكاء) والوظيفي(Fanctionalism) (دراسة وظيفة الفكر) والتحليل النفسي(Psychoanalysis) (دراسة اللاشعور) والظاهراتي (Phonemenological approach) (دراسة الظواهر او التجارب الذاتية للافراد) والعصابي الحيوي(Neurobiological approach) (دراسة النتائج الحيوية والعصبية)والسلوكية (Behaviorism) (دراسة السلوك) والادراكية (Cognitivism) (دراسة النتائج الذهنية والادراكية).

البنيوية، في شكلها الاولي، ليست محط اهتمام علماء النفس في الوقت الحاضر، اماالمذاهب الاخرى فقد استحوذت على اهتمام الباحثين بشكل واسع، وفي وقت واحد.

كما لا توجد وحدة منهجية في تبين السلوك او الاستجابة (Response) (R)، فهل نلجا ونحن، في صدود، توضيح السلوك الى الحيوان نفسه (O) او الى البيئة والمنبهات الخارجية (S) (Stimulus) او الى الاثنين كلاهما؟ وفي هذه الحالة، ايهما الاهم الحيوان ام البيئة؟ وما المقصود من السلوك، هل الظاهر منه او الخفي او كلاهما؟ وفي حالة اللجوء الى الحيوان نفسه لتوضيح السلوك، هل يجب الرجوع الى السابقة الارثية، او الى الارتباطات العصبية البيئية او الادراكية والارادية؟ وهل يمكن الاكتفاء بالسبب في تبيين السلوك من دون اية اشارة الى ادلة اختيار السلوك من جانب الكائن الحي، وبخاصة الانسان؟

وتشاهد، ايضا، تاكيدات مفهومية متنوعة في الدراسات النظرية لكل من هذه الاتجاهات،فاذا كانت العودة الى الكائن الحي على راس برامج الباحث مثلا، فلربما يهتم ببعد خاص (الادراكي اوالارتباطات الفيسيولوجية او الحالات النفس معرفية او اللاشعورية) يغفل عنه الباحثون الخرون. ولوحظ في موضوع البيئة وتحديد معدل تاثر الكائن الحي، غياب الاجماع، على الرغم من الابحاث الواسعة والاختبارات المتعددة التيءجريت على الحيوانات؛ والسؤال الذي طرح هو: هل يقتصر تاثر الحيوان على حدود ما لديه من استعداد فيسيولوجي (ثورندايك) (Thorndike)، او ان استجابته مطلقة، ويمكن ان يعلم الكائن الحي كل شيء (اسكينر) (Skinner)؛ او ان التاثر محصور في مثيرات خفض الدافع(هول) (Hull) او ان هناك امكانية التوليف بين المحرك الشرطي وغير الشرطي (بافلوف)(Pavlov)، اوفي حدود عدم تداخله مع الميول الغريزية في الكائن الحي (برلاند) (Berland, .M & Braland, K)، او ان تاثير المحيط محدود بمدى تحسس الكائن الحي حين التعلم، وانه لا يتعلم شيئا انما هي عملية توصيل بين التوقعات الذاتية مع ظروف خاصة (بولس)(Bolles)؛ او ان الاستجابة هي في حدود ما يملكه الكائن الحي من استعداد مسبق (سيلجمان)(Seligman)، او انها تفجر الاستعدادات الكامنة في الفرد وتنشط الذهن (جشطالت(Gestalt)) ومعالجة المعلومات (Information processing) او غير ذلك(هرجنهان وآلسون).

في تحديد الاتجاه السلوكي، هناك تباين كبير ايضا بين الباحثين، فعلى اي بعد في الظاهرة يتم التركيز البحثي؟ هل يجرى اختبار واحد في ظروف متعددة (فن التفرد) (Nomothetic technique)، اوينبغي الاستفادة من مجموعة الاختبارات واخذ معدلها (فن التقنين)(Nomothetic technique)؟ وهل يؤخذ انموذج البحث من المجتمع الانساني او من المجتمع الحيواني؟ وهل ندرس علاقة المتغيرات مع بعضها (فن الترابط) (Correlation) اونقارن تاثير متغير على آخر (فن التجربة) (Experiment)؟؛ واي متغير هو الذي يترك اثرامستقلا، وفي اي بعد (بيئوي ام عضوي)، وفي اي مستوى يجب ان تتم دراسته؟ وهل يدرس السلوك على اساس كلي او على اساس الرابطة بين المثير والاستجابة (الخفيضية) (Reductionsim)؟ واي منهج احصائي يتم اختياره في اختبار نظرية ما((3))؟ واي تحليل يجب ان يقدم من النتائج المستحصلة؟ (هرجنهان وآلسون).

لا يعتمد الباحث، اذا، في بداية الامر، او في مستهل نشاط علمي معين، على حقائق خالصة،ولا يقوم بدور الناقل لتلك الحقائق الى الخرين، انما هناك الكثير من المتغيرات تسبق التجربة والمشاهدة يمكن ان توجهه نحو منهج معين ربما يختلف كثيرا او يتناقض في خاتمة المطاف مع ما توصل اليه الباحثون الخرون، ومن تلك المتغيرات الرغبات الذاتية والدوافع والتوجهات النظرية والمحيط الاخلاقي والاجتماعي وغيرذلك. ولكثرة ما قد يؤدي اليه الميدان العلمي من خيارات، قيل:

يسود تصور بان العلم وسيلة عينية باردة للوصول الى الحقيقة، في حين ان معظم العلماء يتصفون بالعاطفية، وتتوفر الحقائق التي يكتشفونها على البعد الاحتمالى((4)).

والآن، لو ناقشنا هذه التحولات، تحليليا وتاريخيا، لمعرفة الاتجاهات المنهجية، لتوصلنا الى عدة نتائج مهمة منها:

1 ـ ان المعرفة العلمية غير ثابتة؛ بمعنى ان المعطيات العلمية تتعرض لتغيرات كبيرة مع مرور الزمن، ومع تطور النظريات والمفاهيم والراء ووسائل القياس. وقد تكون هذه التغيرات اساسية تارة كالغاء انموذج تجريبي كامل (Instrumentalism)، او طرحه منافسا امام النماذج والتصاميم الاخرى.وقد تتخذ البعد التطوري والتكاملي، كطرح تجارب جديدة واستخراج معطيات اكثر اعتبارا وعرض مفاهيم اكثر وضوحا ونظريات اقوى من سابقاتها. وفي سياق هذه التغيرات، يصبح من غير العلمي الاصرار على الراي والنظريات الجديدة او القديمة وعدم القبول باية افكار وطروحات مستجدة وذلك بالدرجة نفسها التي يتم فيهاانكارجميع المعارف المتراكمة التي خرج بها الباحثون والعلماء حتى الن.

2 ـ «حقيقة» الموضوع الذي يجري بحثه، في اي ميدان علمي، لا تتمثل ناصعة خالصة امام الباحث، لانها لو كانت كذلك لما لاحظنا جميع هذه التغيرات والتناقضات في الراء والنتائج، ولكان الاجماع سيد الموقف بين العلماء. ولهذا نرى ان حقيقة ما تتوفر على ابعاد وتعقيدات كثيرة وسعة مفهومية بحيث تتزايداحتمالات اكتشاف هذه الابعاد وما فيها من مستجدات ومناهج جديدة.

3 ـ المسار النظري الذي يتجه اليه الباحث له دور مصيري في نوع النتائج وكيفيتها وتسميتهاوحتى تحليلها وتفسيرها. فهناك صلة بين افتراضات الباحث واتجاهه النظري والمفهومي وبين الموضوع الذي ينطوي على الاهمية لدى الباحث والتسميات التي يطلقها على العناصر المكتشفة والبعد الذي يؤكد عليه والاهتمام الذي يبديه ازاء الوجوه المتميزة فيه وتحليله للنتائج وما الى ذلك. عليه، فان من الممكن علميا اختيارافتراضات مسبقة نقلية وعقلية، والتاكيد على موضوع معين واتجاه خاص ومناقشته بالسبل العلمية المتداولة للتوصل الى نتائج متعددة، بل ان نشاط الباحثين يمر عبر هذه المراحل وينحو هذا المنحى. اما اذا اتخذناجانب الانحياز المفرط تجاه نتائج نظرية معينة، وراينا انها بانها بلغت اقصى غاية العلمية وان نتائجها قطعية لا يمكن الطعن فيها ولا يمكن تغييرها بحيث لم تترك مجالا لطرح آراء ومفاهيم غيرها، فاننا نكون قد نايناتماما عن العلمية وابتعدنا عنها.

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علم النفس الاسلامي...

مُساهمة من طرف Admin في السبت فبراير 23, 2008 12:22 pm

تنوع المذاهب العلمية يقود الى طرح مدرسة جديدة

تحدثنا عن العقد التي تحوم حول الحقيقة التي تتم دراستها، ومن ثم عن تنوع الابعاد التي ركز عليها الباحثون، وراينا انها مختلفة، وان الراء تختلف في تفسير النتائج، وقلنا: ان الامر علمي، وينسجم مع طبيعة الفعل البحثي ان تطرح موضوعات ورؤى جديدة، وان تتغير النتائج التي يتوصل اليها الباحثون. وفي هذه الفقرة من البحث، سنشير الى تنوع اتجاهات المعرفة ومواطن قوتها وضعفها، كما نشير الى من يجزم بالنتائج العلمية ويرى انها غير قابلة للتغيير، ويتحدث عن العلم كانه امر ظاهر محسوس ينطوي على معنى واحد للجميع ليست له اية مكانة عند الباحثين والعلماء والمفكرين، فقد استبدل العلماء مصطلح «الابداع»، واطلقوه بدلا من «الاكتشاف» في تبيين النتائج العلمية، واصبح من الواضح للجميع بان النشاط العلمي وابتداء من مراحله الاولى وحتى مرحلة الاختبار، او حتى الوصول الى النتائج، هو عمل فردي يستند على الدوافع والفرضيات المسبقة والمسائل التي تسبق التجربة. ويقوم الباحث باخضاع تلك المسائل الى التجربة في اطار المناهج العلمية والموازين والمواصفات المتفق عليها، ليخرج بنتيجة خاصة الى جانب ما توصل اليه العلماء الخرون، وبهذه الطريقة ينتج «العلم». فلا ضير، اذا، من طرح فرضيات مسبقة ومعتقدات ثقافية ودينية وفلسفية واخلاقية ووضعهافي اطار المراحل الاولى لعمل علمي ومتابعته عبر مشاركة فكرية واسعة في ميدان علمي خاص، بل ان ذلك من شان فعل العلماء.

رؤية المذهب الوضعي (Positivism)

الملاحظة، حسب هذا الراي، القناة الوحيدة والموثوقة التي يمكن الاعتماد عليها لكسب المعرفة، فيبدا النشاط العلمي من المشاهدة الحسية المباشرة مرورا بتدوين النظرية، ليتبلور من ثم القانون عبر التجربة والتكرار والاثبات. وتعد النظريات التي اثبتت غير مرة، وتمت تجربتها بما فيه الكفاية من الامورالعلمية الثابتة. عليه، فان التجربة العلمية هي امر محسوس خارج ذهن العالم، وما الذهن الا مرآة، يعكس الحقائق من دون ان يضيف شيئا او يتصرف في المشاهدة او ينحاز (باربور). ويقتصر عمل العالم على الاكتشاف فحسب،اي اكتشاف ما هو موجود في عالم الخارج، اما معيار قبول النتائج او القواعد العلمية فهو ما تستوعبه المشاهدة ومايمكن ان توثقه الشواهد الايجابية؛ عندئذ يمكن اعتبار النتيجة صحيحة وقطعية وعلمية، وفي غير ذلك فانها خاطئة وغير علمية وتفتقر لاي معنى.

على اساس هذه الرؤية، فان تاسيس «علم» ما على ركيزة وضعت قبل المشاهدة انما هو خروج عن دائرة الشمول العلمي. اما الاصرار على التصور الجزمي الذي يسلب من الباحث القدرة على الابداع والانتاج فقد تعرض لانتقادات كثيرة نشير الى بعضها بما يتناسب والهدف من هذا المقال:

أولا: لا يمكن ترجمة الكثير من النظريات بعبارات توحي بالمشاهدة، واذاافترضنا امكانية ذلك، فان اي منظر لا يفكر، في اي حال من الاحوال، بالتنازل عن نظرياته الناجحة. بعبارة ثانية، انه يشعر بعدم الحاجة الى اختبار جميع المفاهيم بالمشاهدة لانه يعتقد بصحة نظريته قبل ان يقدم على ذلك، ويتوقع صدقها.

ثانيا: تفقد النظرية امكانية تطورها وتكاملها لو تم استبدال التصورات النظرية بتعريفات تشتمل على الاوصاف التي يمكن مشاهدتها. فالمتوقع من النظرية ان تكون شاملة بحيث يمكنها ان تتوقع ما سياتي به المستقبل، وتستوعب مشاهدات كثيرة من دون ان تشهد تغيرا جوهريا في المعنى. ومثل هذه التعريفات لا تترك مجالا للاستيعاب، لانها لا تضم جميع المشاهدات التي لا نهاية لها (ماري هسه)(Mary Hesse).

ثالثا: هناك نظرية مفترضة تطرح مسبقا في عناصر المشاهدة، فاذا وصف عالم النفس ابتعاد شخص ما عن الشذوذ الاجتماعي «السواء»، فانه يعتمد على نظرية مسبقة تقول: ان الابتعادعن «الشذوذ» هو معيار المرض او المشكلة النفسية.

رابعا: ان صحة المشاهدة وسقمها مشروطان بصحة النظرية وسقمها اوالافتراض المسبق. بعبارة ثانية، فان من الصعب او المستحيل تحديد موضوع المشاهدة وصحتها من بطلانها من دون نظرية او افتراض مسبق، لنلاحظ المثال الآتي:

يمسك المعلم بقطعة من جسم ابيض اللون اسطواني الشكل امام السبورة، ويقول: هذه قطعة من الطباشير. ولكن لا تصح هذه المشاهدة الا حينما يتم قبول النظرية الكامنة وراءها، وهي: ان الاجسام الاسطوانية البيضاء الموجودة في الصفوف الدراسية الى جانب السبورة هي قطع من الطباشير. ومن الواضح، ان هذه النظرية ليست حقيقية، فمن الممكن ان يصنع شيء آخر مماثل، وبدرجة كبيرة من الدقة، لقطعة الطباشير. ومن الممكن، ايضا، ان يقال للمعلم: ان الشيء الاسطواني الذي يخلف خطا ابيضا على السبورة السوداء هوطباشير؛ ولكن لا يمكن القبول بهذه الفرضية تماما، لان هناك شيء آخر قد يترك الاثر نفسه.بناء على هذا، لايمكن التسليم باي ملاحظة ما لم يتم التسليم بنظرية ما قبل هذه الملاحظة. بل حتى لو اردنا ان نجري اختبارات دقيقة، ونخضع الشيء الاسطواني للاختبار الكيماوي، فاننا سنواجه ايضا عددا من النظريات الكيماوية التي تمنح الاعتبار لملاحظاتنا في حال كونها تتمتع بالاعتبار اللازم عندنا (تشالمرز).

وبناء عليه، فان الملاحظة وحدها لا تقدم معنى خاصا للملاحظ، انما تكتسب معناها من النظرية،او الافتراضات المسبقة، فاذا تغيرت النظرية تغير معنى الملاحظة ايضا. ففي مثال المريض البعيد عن السواءالاجتماعي وراي عالم النفس فيه يمكن الخروج براي آخر مفاده:

... معظم الاطباء النفسيين يعتبرون الهيكلية الاجتماعية الخاصة بهم بديهية الى درجة انهم يقبلونها من دون نقاش، فتتدنس عندهم قيمة من لا ينطبق عليها تماما، فيما يصفون من يتفق معها بانهم في مراتب عليا من القيم الانسانية، فحينما نميز بين مفهومي «السوي» و«العصابي»، نلاحظ ان العصابي اكثر سلامة من ناحية القيم الانسانية من الشخص الذي نتصوره سويا بسبب تكيفه... وثمن هذا التكيف التفريط بالذات،ليقضى على هذه الذات والاثارة المنبعثة منها تماما. ويمكن القول، من جهة ثانية: ان العصابي قد قاوم الاستسلام من اجل حفظ ذاته والدفاع عنها((5)).

في هذه الحالة، يمكن نقل هذه المؤشرات التي لوحظت عن فرد منعزل عن المجتمع، اوعصابي، من تصور مرضي الى تصور آخر.

خامسا: التاكيد على الملاحظة، والوصول الى مبادى علمية عبر تراكم هذه الملاحظة، هو تاكيد على صحة الاستقراء الذي يتعرض للتشكيك جديا. والاستقراء باختصار هو الاستنتاج من ملاحظة ظاهرة بخاصية معينة في اوضاع مختلفة بان جميع مصاديق هذه الظاهرة تتسم بتلك الخصيصة، بيد ان هذا البرهان غير معتبر منطقيا. ومثالا على ذلك لنفترض ان ملاحظة عدد كبير من الغربان، في اوضاع متعددة،يثبت بالاستدلال الاستقرائي ان جميع الغربان سوداء اللون، ولكن لا يمكن الضمان منطقيا باننا لا يمكن ان نرى غرابا غير اسود في المستقبل. لذلك، فان مقدمات الاستدلال ربما تكون صحيحة، غير ان النتيجة قد تكون غير صحيحة. نورد هنا مثالا آخر يضرب عن الديك الرومي، فهو يلاحظ ومنذ اليوم الاول، انه يطعم في الساعة التاسعة صباحا، وعندما تتكرر باستمرار هذه الظاهرة يصل الى نتيجة قطعية بانه سيتناول طعامه يوميافي التاسعة صباحا، حتى يحين اليوم الذي يبطل فيه هذا الاستنتاج بشكل غير طبيعي، بحيث يقطع راسه بدلا من اطعامه(تشالمرز).

هذه الحالات تكشف ان الملاحظة ـ ومهما كانت كثيرة ـ لا يمكن ان تثبت شيئا بصورة يقينية، بل انها تؤكد ان التجربة اساسا ليس لها اي دور اثباتي. على هذا الاساس، يخضع التكرار ايضا للتشكيك، وما يقال من ان الملاحظة يجب ان تتكرر وتتعدد في اوضاع واحوال متفاوتة لكي تنفع في الاستنتاج امر يلفه الغموض؛ فلربما كانت التجربة لمرة واحدة مفيدة في الاستنتاج (كتجربة القنبلة الذرية في الحرب العالمية الثانية)،وقد لا تكفي التجارب المتعددة في الخروج بنتيجة مفيدة (مثل التنبؤات الصحيحة للعراف). تكشف هذه الحالات ان العدد الكافي لتكرار الملاحظة، او المتغيرات التي يجب ان يعنى بها او تهمل، ذلك كله يرتبطبالنظريات التي تسبق الملاحظة.

سادسا: لو كانت الملاحظة والحس يمثلان الخطوة الاولى في اكتساب المعرفة، فاننا سنعجز حتى عن تفسير ادراك المفاهيم. فمفهوم «الحمرة»، على سبيل المثال، يتم التوصل اليه عبر الاستقراء من تكرار التجربة للاشياء الحمراء، غير ان هذا بذاته يتخذ من مفهوم الحمرة بوصفه افتراضا مسبقا. وهنا ياتي السؤال التي: كيف اكتسب هذا المفهوم معناه بداية؟ والسؤال الاهم: كيف تنتهي ملاحظة الاشياء الحمراء الى ادراك كلي يحمل اسم «الحمرة»، مع اختلاف هذه الاشياء في الوزن والشكل والحجم والمكان والزمان وما الى ذلك؟ وكيف ان ادراك احد هذه الاختلافات لا يؤدي منطقيا الى ادراك الشيء اللاحق كما انه غير متات من ادراك الشيء السابق لان اي شيء ومع ملاحظة جميع خصائصه خاص بذاته ؟ وهل يمكن ان يتم مثل هذا الامر اعتمادا على الملاحظة والحس فقط من دون وجود عملية الانتزاع وحركة الذهن والاستعدادالمسبق لادراك الكليات؟ هنا يواجه انصار الحس مشكلة في تفسير بلورة المفاهيم؛ وقد طرحت هذه الملاحظة في اطار قاعدة فلفسية((6)).

رؤية المذهب الذرائعي Instrumentalism

اهملت المدرسة الوضعية دور الباحث في معرفة الحقائق، وزعمت ان الملاحظة المجردة تكشف لنا عن «الحقيقة» كما هي؛ ويرتبط بناء على ذلك اعتبار المفاهيم العلمية بانطباقها على المشاهدات. بيد ان الذرائعيين اولوا الباحث اهمية واعطوه دور المبدع، وراوا ان القوانين والنظريات العلمية تخترع ولا تكتشف، ونفوا وجود كائنات في الخارج تمثل مصداقا للمفاهيم؛ ولهذا ليس من الضرورة حصول انطباق كامل بين المفاهيم العلمية والعالم الخارجي؛ ولا نفع للسؤال: ايهما موجود «الالكترون» او «الحافز»؟ويتركز اهتمامهم على اداء المفاهيم العلمية اكثر من تركيزهم على صحتها وخطئها. اي يكفي اخضاع المفهوم العلمي،او النظرية، او الفرضية، الى ملاحظة خاصة او توقع دقيق، وليس من الضروري ان يكون لهم اشراف مباشر على الملاحظة. عليه، لا بد من الاهتمام، في تقييم المعطيات العلمية، بما اذا كانت مفيدة ام غيرمفيدة،بدلا من التركيز على صحتها وخطئها (باربور).

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علم النفس الاسلامي...

مُساهمة من طرف Admin في السبت فبراير 23, 2008 12:22 pm

وعلى الرغم من شيوع هذا الاتجاه بين بعض فلاسفة العلم، الا انه واجه اسئلة كثيرة لاجواب لها. يقول نيكل (Negal) في انتقاد المذهب الذرائعي:

تكون النظرية وسيلة مؤثرة في البحث حينما تربط الاشياء والحوادث، بعضها مع بعضها، بحيث تتفق النتائج التي نحصل عليها من المعطيات التجريبية عبر الاستعانة بتلك النظرية مع سائر متعلقات الواقع المشهود...

يتصور الكثير من العلماء ان عناصر النظريات ما هي الا مقدمات يحتمل كذبها، لان العبارات التي ترتبط بالواقع المشهود ربما اتضح بطلانها او كذبها((7)).

فاذا قيل: ان النظرية الفلانية غير مفيدة، او لا يمكن استخدامها قاعدة للاستنتاج او موجهة للباحث، كان ذلك موازيا للقول: انها باطلة او كاذبة؛ ولهذا لا يمكن الحديث عن كون النظرية مفيدة او غير مفيدة من دون الكلام عن صدقها وكذبها.

هنا يطرح سؤال اساسي آخر: ما العمل اذا كانت ثمة نظريتان متناقضتان، لكنهما مفيدتان؟ لا يستطيع الذرائعي الرد على هذا السؤال، كما لا يستطيع ان يقدم تفسيرا للظاهرة المتمثلة في ان الكثير من الاكتشافات الجديدة هي ثمرة المساعي التي بذلت لحل الراء المتعارضة (باربور).

رؤية المذهب المثالي Idaslism

دور العالم، في هذا الاتجاه، اوسع من دوره الذي يرسمه له المذهب الذرائعي. ففي المذهب الوضعي، تستحضر حقائق العالم الخارجي لدى العالم بوساطة الملاحظة، فيما تنفصل النظرية عن الواقع في المذهب الذرائعي، وتهرع المفاهيم النظرية التي يصوغها ذهن العالم لتسعف الباحث في اكتشاف السبل امامه؛ اما في المذهب المثالي فليس بالمتناول الا المفاهيم النظرية. ويعتقد انصار المذهب المثالي بان شكل النظريات وتكوينها هما نتيجة عمل الذهن على مادة المعطيات الحسية. بعبارة ثانية: ان المحسوسات لاتتوفر على تكوين وطبيعة قابلين للفهم منفصلين عن النشاط الذهني. وذهب موسسو المذهب، ومعظمهم من خريجي قسم الفيزياء، الى ابعد من ذلك، حينما ادعوا ان جميع القوانين الفيزيائية الاساسية والثوابت الطبيعية يمكن استلهامها من الملاحظات السابقة (ما قبل التجريبية)، ومن دون الاستفادة من اية نتائج تجريبية. بمعنى انهاجميعا نتيجة تصوراتنا واطرنا المفهومية التي تصبح ذات معنى حينما تحل فيها مشاهداتنا وملاحظاتنا. لهذا فان الحقيقة تتغير مع تغير المفاهيم طالما كنا نتعاط ى مع الاطر المفهومية المعرضة للتحول والتبدل(باربور).

يواجه هذا المذهب جملة مسائل منها:
1 ـ اذا كان تعاطينا مع التصورات الذهنية فقط، فلماذا تتفق الملاحظات التجريبية مع بعض تلك المفاهيم وتختلف مع بعضها الخر؟ بعبارة ثانية: لماذا يمكن لملاحظاتنا ان تقوم بدور يمكن ان يبطل المفاهيم النظرية؟
2 ـ لماذا تتغير مفاهيم النظريات بينما تبقى الحقائق الخالصة ثابتة؟

رؤية المذهب الواقعي (Realism)

يعتقد انصار هذا المذهب، وخلافا للمذهب الوضعي، بان ما هو «واقعي» لا يمكن ملاحظته، وبان المعرفة لا تنشا من التجارب الحسية المتفرقة، كما يعتقدون، وخلافا للمذهب المثالي، بان المفاهيم تعرض الحقائق في العالم، وان ماله دور مصيري في تكوين علمنا هو العين المعلوم، لهذا فان العلم، في رايهم، هواكتشاف وليس وضعا واختراعا. ولا يعتقد انصار المذهب الواقعي بان المحسوسات هي الوحيدة التي تؤدي دورارئيسيا في الاكتشاف، ويؤيدون خلافا لانصار المذهب الذرائعي الراي القائل: ان المفاهيم المعتبرة صادقة وحقيقية بقدر ما هي مفيدة.

يؤكد هذا المذهب دور مؤشر «قدرة الفهم» في تقييم المفاهيم العلمية، ولا يرى ان «واقعية» الشيء مرتبطة بمدى القدرة على ملاحظته، ويعتقد بانه يجب عدم الخلط بين المجردات (المفاهيم العلمية المنتزعة من الحقائق والعلاقات في ما بينها) والحقائق؛ والعلم على هذا الاساس هو ثمرة التعامل بين العالم والمعلوم. ويتحدد دور العالم في ادراك المادة الخام للتجربة عبر فعل متقابل، وبوسعنا انتزاع المعطيات الحسية فقط بتحليلها من الكل الذي ادركناه (باربور).

رؤية الواقعية النقدية (Critical realism)

أولا: يرى هذا المذهب ان المعطيات الحسية لا تنعكس علينا كما هي، اذينفصل الشيء الملاحظ فورا عن خصائصه ليصب في ظرف معرفتنا، ولهذا فاننا لا يمكن ان نتوفر على ملاحظة محضة ومباشرة. يقول احد فلاسفة العلم المعاصر في هذا الصدد:

ان اي بيان ووصف يستخدم الكليات. لكل بيان صفة نظرية كاملة وفرضية تامة. ولا يمكن اثبات صحة بيان العبارة: «هنا قدح ماء» كاملة باي تجربة حسية، لهذا لا يمكن ان نربط الكلمات الكلية (الكليات)التي تتوفرعليها باية تجربة حسية خاصة (التجربة المباشرة توضح مباشرة مرة واحدة فقط، وهي منفردة بملاحظة جميع خصائصها)، فمن كلمة قدح على سبيل المثال نستحضر الاجسام الفيزيائية التي تعرض سلوكا معينا، ويصدق الامر ايضا على الماء((Cool).

نستنتج انه من الخطا التمييز بين مصطلحات الملاحظة والمصطلحات النظرية، لان اللغة لاتستطيع ان تؤدي المطلوب دون الكليات. فالمصطلحات جميعها نظرية، لكن هناك فارق بين مستوياتها النظرية.

ثانيا: للملاحظة، في هذا المذهب، دور ثانوي في الفرضية؛ وذلك على الرغم مما يمكن ان تضطلع به من دور حاسم في ابطال النظرية:
... ان الملاحظة هي عملية لنا دور نشط فيها. فهي عبارة عن فهم وادراك، لكنه فهم جرى التخطيط له. اننا نصنع الملاحظة ونكونها، ذلك ان هناك رغبة خاصة تسبقها، او سؤال، او مسالة، او اي شيءنظري مقابل الحسي. عندئذ يمكن ان نجعل من كل سؤال فرضية او تخمينا، لنضف قائلين: «هل هو هكذا؟ نعم ام لا؟». عليه يمكن القول: ان هناك شيئا تقدم عليها اثار فينا الرغبة، وهو ينطوي على بعد نظري وتحقيقي. لهذا فان الملاحظة انتقائية دائما يتقدم عليها شيء اشبه ما يكون بالاصل المنتقى((9)).

ثالثا: يضع هذا المذهب للملاحظة قيمة نفي وليس قيمة اثبات، فانصارالمذهب الوضعي يعتقدون بان توفر المشاهدات المؤيدة للفرضية القائلة: «ان جميع الغربان سوداء» يثبت هذاالمدعى، ولهذا وضعوا للملاحظة قيمة اثباتية؛ اما الواقعية النقدية فانها تقول بعدم وجود اي امر يقيني وثابت في العلم، وهذا الاخير يمثل مجموعة من الفرضيات والتخمينات، لانه لا تثبت الفرضية السالفة تماما الا حينما لانجد اي غراب غير اسودفي الماضي والحاضر والمستقبل، وعليه لا يمكن الوقوف على صحة القضية عبر جمع الملاحظات المؤيدة. فالملاحظة في العلم يمكن ان تتوفر فقط على جانب النفي، بمعنى ان اية نظرية لا يسلب منها الاعتبار مادمنا لم نلاحظ شيئا معارضا لها، او انها قد تجاوزت بنجاح تجارب كبيرة (تشالمرز).

معيار النفي((10))، اذا، هو علامة لتمييز العلم من غيره؛ فعبارة «لن ينزل المطر ايام الاربعاء اطلاقا»، مثلا، نافية وعلمية، لانه يكفي ان ينزل المطر في احد ايام الاربعاء لنفي صحته؛والجملة علمية لانهاحساسة حيال الملاحظة والحدث الخارجي. اما الجملة الشرطية: «اذا حان موعد زواجك،فسوف تتزوج»، فانها غير علمية لانه لا يمكن نفيها باي ملاحظة بالقوة او بالفعل، بيد انه يمكن ان تكون جملة صحيحة.طبقا لهذا المذهب ليست هناك اية معادلة بين العلمي والصحيح، او غير العملي والخط؛ فربما كان الامر العلمي صحيحا او خاطئا، كذلك قد يكون الامر غير العلمي صادقا او كاذبا.

نستنتج من مجموع مبادى الواقعية النقدية ان النظرية العلمية ليست تلخيصا للملاحظات(المذهب الوضعي)، ولا مجرد اداة لارشاد الباحث (الذرائعي)، كما انها ليت حصيلة انتزاع من الملاحظات(الواقعي)، وليست مساوية للحقيقة بصورة كاملة (المثالي)؛ انما هي تخمين خلاق يتم الاكتشاف من خلال الاستعانة به؛ ولا تتحقق اية ملاحظة من دون وجود نظرية معينة؛ لهذا فان اي اكتشاف انما يحصل لتجربة نظرية معينة. كما ان النظرية توفر ظروفا جديدة للقيام بتجارب جديدة.

رؤية مذهب العلم السوي Normal science

يقدم هذا المذهب تصورا اجتماعيا للعلم. ففي كل مرحلة يهيمن تصور معين، او نظرية ما،على المجتمع العلمي، يفرض سلطته على النشاط الرسمي العلمي، ويقوم بعملية التنسيق والتوجيه في عمل العلماء،ويمارس عملية التحقيق في قضايا تنطلق من الاطار المتفق عليه. واذا عجز عن فك رموز لغز معين،فذلك لا يعد اخفاقا للعلم ولا للتصور السائد. ويجب ان لا يتخذ الباحث الذي يعمل في اطار العلم الطبيعي والمتعارف موقفا انتقاديا من العينة التي يعمل فيها (كوهن (Kuhn).

هذه هي الصورة الاجمالية للعلم المتعارف والسوي. ومعروف ان جميع العلماء والباحثين لايسايرون التصورات السائدة، ويطرحون امورا لا تنطلق من الانموذج السائد، او يتخذون مواقف لا تتفق مع القواعدالعلمية الشائعة. فاذا بلغت هذه المواقف والاعتراضات ذروتها من دون ان يستطيع الانموذج المهيمن والشائع ان يستوعبها، فانها ستؤدي الى حصول ازمة تتحول تدريجيا الى ثورة علمية يتبوا خلالها الباحثون الجددقمة المجتمع العلمي، ويقيمون صرحا للنشاط العلمي، ليدخل الميدان علم متعارف جديد. على اساس هذاالمذهب، لا تقيم الادعاءات العلمية بمنهج علمي او منطق معين، بل ان المعيار، في قبول نظرية مااو رفضها، هوانسجامها مع العلم المتعارف والموافقة عليها من قبل المجتمع العلمي؛ وفي غير ذلك تلفظ النظرية حتى لو كان بمقدورها تبيين الظواهر، ولا يسمح لها بالظهور، ويصار الى انتقادها وانتقاد واضعها باي اسلوب كان، لكي لاتشيع في صفوف المجتمع العلمي.

رؤية المذهب اللامنهجي Against method

طرح فايرابند (Feyerabend) مذهبا جديدا اثار ضجة كبيرة، وهو يقوم على قاعدة: «كل شيء ممكن، او كل شيء حسن». يقول المذهب الوضعي: لا بد من الالتزام بالمنهج والطريقة سواء في مقام الملاحظة ام في مجال التقييم والحكم، اي انه يتم الاعتماد عليهما كليهم؛ في حين تعتمد الواقعية النقدية التي تقدم النظرية على الملاحظة على المنهج التقييمي (التجريبي) فحسب، وتهمل اي منهج آخر؛ويستطيع الفردان يقتبس نظريته من اي مصدر كان دينيا او فلسفيا او غيره، حتى وان كان بطريق الرؤيا، بيد ان قبول هذه النظرية في اطار علمي يتطلب استخدام مناهج خاصة. وذهب فايرابند الى ابعد من ذلك حينما ادعى ان من غير المجدي الفصل بين هذين المستويين، وان حقيقة الانجازات العلمية تكشف عن عدم وجود اي منهج محدد:

ان استدلال فايرابند يعتمد على عدم وجود منهج خاص في الاعمال العلمية، بل ان من الخطا ان يصار الى التمييز في ما بينها... فضلا عن ذلك لا تتبلور اية نظرية علمية ثورية وجديدة بحيث تتيح لناان نصفها بانهافي معرض الخطر، مهما كانت الظروف، كما ان الكثير من النظريات الثورية غير قابلة للالغاء((11)) .

يعتقد ان بساطة اختبار النظرية والغاءها، مقابل المصاديق المخالفة في نظرية الواقعية النقدية، لا ينسجمان مع الحقائق التي تلاحظ في سياق الفعاليات العلمية. تكشف الحقائق ان الباحث لا يتخلى عن نظريته بوجودشاهد مخالف واحد، بل يعود الى طرحها من جديد بعد اجراء بعض التغييرات عليها، لاحظالنص التي:

اثبتت الابحاث ان الافراد الذين يتوفرون على حافز التقدم في اداء الاعمال، ومنها التعلم،يتقدمون على من يعدمون مثل هذا الحافز؛ ومثالا على ذلك كلف ماكلاند (1961) مجموعتين تتباينان في دوافعهما نحوالتقدم بعمل واحد هو صياغة كلمات مفيدة من حروف مختلطة. في بداية الامر، عملت المجموعتان بصورة متساوية، ولكن تقدمت بعد حين المجموعة التي يحركها حافز التقدم على المجموعة الاخرى.

ولكن لم تحصل النتيجة القاطعة نفسها من جميع التجارب التي اجريت حول الموضوع نفسه، حيث جاء اداء المجموعة المتحفزة ادنى كثيرا، في بعض الاحيان، من المجموعة ذات الحوافز القليلة.وقد فسرماكلاند هذه الظاهرة الشاذة بان المجموعة المدفوعة بحوافز كبيرة لا ترغب كثيرا في اداء الاعمال البسيطة، لهذا جاء تقدمها متراجعا، كما ان القيام بالاعمال الصعبة لا يرغب فيه ايضا من تدفعهم مثل هذه الحوافز،والسبب في ذلك ان الاعمال البسيطة جدا لا ترفع من شان الفرد في حين ان الاعمال الصعبة جدا تؤدي الى الاخفاق((12)) .

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علم النفس الاسلامي...

مُساهمة من طرف Admin في السبت فبراير 23, 2008 12:27 pm

وهذا هو ايضا ديدن الباحثين في المجالات العلمية لا سيما في نطاق التاسيس النظري والارساء الهيكلي للنظرية اذ لا تهمهم كثيرا الاطر المعقدة للمناهج العلمية، بل انهم قد يسعون بانفسهم الى تعقيدها، لكي لا تخضع بسهولة للاختبارات الاساسية، وما يدعم هذا الكلام قول الباحث تولمان، وهو من الباحثين في علم نفس التعلم:

«... انني لست مسرورا لانشغال ذهني بالطرق التي تتسم بالتحليل المكثف، لهذا فانه من الصعب علي ان استسلم لمستلزمات هذا التحليل. ثالثا، انني اعارض شخصيا الفكرة القائلة بان العلم يتقدم بطريق التحليل الواعي والعميق الذي وصلنا اليه او نتحرك نحوه. من الواضح ان مثل هذه التحليلات هي من وظائف فلاسفة العلم، ويمكن ان تنطوي على اهمية للكثير من العلماء، لكنني اصاب بالهلع حينما تدور في خاطري فكرة اختيار مسارات منطقية ومنهجية. اعتقد بان معظم الراء العلمية الجديدة والمهمة ولدت حينماابتعد العالم عن تقليد القوانين العلمية المسلم بها واكتشف فجاة، او بطريق القياس، قاعدة جديدة في استخدام الخشبة (او العلامة جشطالت). رابعا، اشعر برغبة قديمة تعتمل في صدري في ان اجعل من افكاري معقدة بحيث لا يمكن ان تخضع للاختبار»((13)).

الملاحظة الاخرى، من منظار الرؤية المضادة للمنهجية، هي ان ملاحظة الظواهر الخارجية لا دور لها في تكوين العلم:

ان التاريخ العلمي لا يتشكل من الظواهر والنتائج التي تؤخذ منها. ويشمل تاريخ العلم الافكار وتفسير الظواهر وما يترتب من تعارض على انواع هذه التفاسير والاخطاء وامثال ذلك... ان العلم عمومالا يعرف «الظواهر العارية»، انما يعرف الظواهر الداخلة في معرفتنا والتي ينظر اليها بشكل خاص. عليه فان المفاهيم العلمية هي مثالية اساسا((14)).

على اساس هذه الرؤية، ربما امكن ايجاد سنة علمية قائمة على قواعد ومناهج دقيقة، ولكن نسال هنا: هل يجب ان تطرد هذه السنة العلمية كل ما هو خارج اطارها؟ بصوت قاطع يرد فايرابند على هذاالسؤال ويقول:«كلا»، ثم يذكر دليلين:

الدليل الاول: ان العالم الذي نريد ان نكتشفه مجهول، لهذا يجب ان نحتفظبحرياتنا... ربما كانت القوانين المعرفية على مستوى عال قياسا مع سائر القوانين المعرفية او المبادى الكلية، ولكن من يضمن ان هذه القوانين هي الافضل لاكتشاف اسرار الطبيعة العميقة وانها ليست الا عدة ظواهر منفصلة؟

الدليل الثاني: ان التعليم والتربية العلمية (المتبعة عمليا في مدارسنا) لايستطيعان ان يتكيفا وطريقة التعامل الانساني، وهما يتعارضان مع التربية الفردية التي تربي او تستطيع ان تربي العناصر الجيدة فقط.((15))

في تقييم هذا المذهب قيل: ان عدم وجود اي مؤشر في ترجيح نظرية على اخرى افتراضا، وهو امر ذهني، لا يعني اننا لا نستطيع القيام بدراسة عقلانية للاحكام الذاتية، اذ يمكن تقييم الترجيحات الفردية ونقدها على اساس معدل الانسجام الباطني والتاثير الذي تتركه والمقدرة الاستيعابية لها.

العوامل المؤثرة في الخطوات التمهيدية للنشاطات العلمية

لم يعد العلماء يهتمون بالراي الذي كان يتصور بسذاجة ان الحس هو السبيل الوحيد الموجه للعمل وطريق كسب المعرفة، وان مصدر جميع النهضات العلمية يعتمد على فتح وعاء الباطن الناصع امامه. فقد توصل الجميع، من خلال ملاحظة نتائج التطور العلمي، الى ان الباحث يحدد عبر ملاحظاته التي تسبق التجربة اتجاهاته الموضوعية والمنهجية واطر مشاهداته. ولربما كانت هذه الملاحظات مستلة من الرغبة والدافع والرؤيا والعقيدة المتاثرة بالمعارف الدينية او الفلسفية او اي شيء آخر. بناء على ذلك، يمكن لاي ارتباط فكري او عاطفي او اعتقادي ان يوجه الباحث نحو وجهة معينة، لتتشكل عنده رؤية معينة الى الظواهرالتي توجد حوله، ليستخدمها من ثم في تفسير المسائل العويصة التي تواجهه في الميدان العلمي، او انه يقوم بصب تلك المفاهيم العامة في قوالب تعينه في ما بعد على تمييز صحة تصوراته من خطئها، ليوسع هذه المفاهيم من بعدها الذهني الذاتي الى حالة عامة يعرض من خلالها وجها من اوجه الحقيقة الى الخرين، ويجعل نفسه في دائرة انتقاد الغير.

انني اعتقد بان النصوص العلمية مليئة بالاحداث والملاحظات التي تدعم ما ذهبنا اليه، اويمكن القول: انه لا توجد شواهد في النصوص العلمية تبطل هذا الكلام((16)).

وهذه بعض الملاحظات التي تؤيد ما ذهبت اليه:
1 ـ راى احد علماء الكيمياء، في المنام، افعى تمسك ذيلها باسنانها، وحينما استيقظ تبادرالى ذهنه امكانية ايجاد خواص مادة كيمياوية تسمى البنزين (Benzene) بتكوين جزيئات حلقوية. وقد اثبتت التجارب في ما بعد صحة هذه الفرضية (باربور).

حينما تصبح الرؤيا دليلا للعالم على حل مسالة كيمياوية، فكيف لا يمكن لجميع هذه الراء الدينية والفلسفية المتعلقة بالانسان والعالم، وفي ميادين العلوم الانسانية والاجتماعية، ان تتدخل في عمل الباحث، او ان لايتاثر الباحث بها في تحديد اتجاهاته العامة، او حتى في تدوين بعض النظريات والمسائل؟

2 ـ من تحليل النظريات النفسية الحالية ومراجعة الافتراضات المسبقة التي تحدد اتجاهات الابحاث، في هذا المجال، يتضح ان الراء الفلسفية للفلاسفة القدامى تركت تاثيرا كبيرا في الصياغة النظرية لها:مبادى ارسطو في التداعي في تاسيس المذهب الترابطي، واستخدام قانونه في التردد في ابحاث ابينغهاوس،وتاثير افكار ديكارت (Decartes) على كون «الانسان يشبه الله» و«دور الفكر او البيئة في السلوك» على علم نفس المثير والاستجابة، وتاثير افكار هوبز (Hobbes) حول الميول وعدمهاوراي بنتهام في تاثير اللذة على السلوك الانساني على نظرية فرويد، وطرح نظرية اللوحة البيضاء لجون لوك (John lock) وتاثيرهاعلى السلوكيين الراديكاليين امثال اسكينر، وتاثير آراء كانط (Kant) في القوى الفطرية الاثني عشرة على علم نفس معالجة المعلومات الجديد، وتاثير نظرية التكامل لداروين (Darwin) على نظريات هال واسكينر وثوراندايك وبياجيه (هرجنهان والسون).

فمن البديهي، اذا، ان يتوصل الفرد الى رؤية معينة الى الانسان او اية ظاهرة اخرى يصارالى دراستها من خلال الغور في النصوص الفلسفية والدينية ودراستها، او يتوصل الى الموضوع او الانموذج الكلي في تفسيرالمعطيات بعد ان يخفف من وطاة الابعاد النظرية.

3 ـ تمثل النظرة التي يتوفر عليها الباحث، الى طبيعة الانسان دورا مهما في اتجاه ابحاثه وتحديد مديات دراسته وملاحظاته وتفسيرها. ويمكن ملاحظة هذه التصورات الاولية في نظريات النمو والتعلم:

... لكل منظر تصور عن طبيعة الانسان يتعلق بعدد من الاسئلة الاساسية المطروحة والمتعلقة بفطرته، وهذه الاسئلة ترتبط بصفات اساسية في الانسان:

1- الجبر والتفويض: هل الانسان يفعل ما يريد بكامل وعيه وارادته او انه مسير بوساطة قوى اخرى؟
2- الطبيعة والتربية: هل يخضع الفرد لتاثير الوراثة اكثر من تعرضه لتاثير البيئة والتربية؟
3- الماضي والحاضر: هل تتبلور شخصية الانسان من خلال احداث سني حياته الاولى اوتخضع لتاثير تجاربه في الكبر؟
4- فريد وشمولي: هل ان شخصية كل انسان لا مثيل لها، او ان هناك نماذج عامة من الشخصية تنطبق عليها شخصيات الخرين؟ 5- التعادل والنمو: هل يبلور سلوكنا مجرد حفظ التوازن الفسيولوجي او ان هناك ميلا نحو النمو؟
6- سوء الظن وحسن الظن: هل اننا في الاساس عناصر خيرة او شريرة؟

... هذه التصورات مماثلة الى حد ما للنظريات الشخصية، وهي عبارة عن اطر يستطيع المنظرون من خلالها ادراك انفسهم والخرين، ويؤسسون على اساسها نظرياتهم، ومثلما يخضع سلوك الفردلتاثير النظريات الشخصية عن طبيعة الانسان، فان المسار الذي يختطه علم النفس يتاثر بتصورات علماء النفس لطبيعة الانسان((17)).

ما اوردناه كان سردا لبعض القضايا العامة التي تبين التاثير الذي يمكن ان تتركه السوابق على تحديد اتجاهات البحث، ونضيف هنا انه يمكن التوصل، في اي نظرية، الى مسائل قد اجاب عليها واضع النظرية اوالباحث ولو بصورة ضمنية قبل التجربة، ففي نظرية فرويد ـ على سبيل المثال ـ نلاحظ هذه المسائل الاساسية:

هل الحياة الغريزية هي التي تؤثر على سلوك الانسان او الحياة العقلية؟ وهل الميل الجنسي وحده هو الذي يحدد السلوك الانساني؟ وهل هناك ميل ذاتي للنزاع؟

وفي نظرية آدلر: هل تعد غريزة التفوق واحدة من الميول الفطرية في الانسان؟ (مولر).

من الواضح، اذا، ان يتاثر اي بحث واتجاهاته بالنصوص الدينية والفلسفية وغيرها التي يؤمن بها الباحث، فتسير نشاطاته نحو جهة معينة وتضفي عليها صبغة خاصة،((18)) غاية الامر ان هذا التاثير قد يتغيرمن باحث لخر حسب سوابقه الذهنية وقدراته العقلية.

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علم النفس الاسلامي...

مُساهمة من طرف Admin في السبت فبراير 23, 2008 12:28 pm

ابواب علم النفس الاسلامي

يمكن تنظيم الابحاث المتاثرة بالافتراضات الدينية المسبقة في ثلاثة اتجاهات مختلفة:

الاول، يشمل ظروف تحقق الافعال العبادية الدينية في مراحل العمر المختلفة، حيث تتصدر اهتمام الباحث اسئلة من قبيل: لماذا لا تؤدى بعض الاعمال العبادية (الصلاة، الصيام وغيرذلك) في بعض المراحل من العمر وفي ظروف معينة؟ هنا يمكن ان يعتمد البحث على افتراضات دينية اوفلسفية او معرفية مسبقة، فيصار الى تعزيز نظرية ما في التربية الدينية او تسفيهه؛ مثال ذلك ان يقوم الباحث بالتحري عن اسباب عدم اشتراك الفتيان في صلاة الجماعة لينتهي الى تعزيز نظريته عن «العلية التربوية»، او اننا اللها نعلم مدى التاكيد على اداء بعض الاعمال العبادية بصورة جماعية. اعتمادا على هذه الافتراضات المسبقة، يمكن ان يتوصل الباحث الى نتائج باهرة عن الاختلافات بين الافراد ازاء الاستجابة للاعمال العبادية الفردية والجماعية، كما يمكن القيام بابحاث كثيرة في الوظائف النفسية للاعمال العبادية بلحاظ الافتراضات التي اشرنا اليها.

من الواضح ان الابعاد العملية لمثل هذه الابحاث هي في معظمها اساسية، ولكن يمكن تجربة الكثير من النظريات التربوية، او ايجاد نظريات اولية وآراء جديدة في الابعاد المختلفة للحياة الدينية، اوترميم نظريات موجودة، او تعزيز اخرى او اضعافها.

في الاتجاه الثاني، يمكن دراسة الارتباط بين التدين والاخلاق مع سائرالمتغيرات النفسية في الابعاد المختلفة للحياة البشرية، مثال ذلك تاثير الدين في تنظيم طريقة الحياة؛ والعلاقة بين مستويات الاخلاق المختلفة مع المراحل العمرية المختلفة؛ والعلاقة بين الالتزام الديني والمفردات النفسية المعرفية مثل عزة النفس والسلامة النفسية والعلاقات بين الافراد؛ وتنظيم اخلاق العمل مع التجارب الانسانية والحيوانية.فهناك الكثير من الافتراضات يمكن استلهامها من نصوصنا الدينية والفلسفية يمكن ان تساعدنا على القيام بابحاث تتناول هذه الابعاد جميعها.

الاتجاه الثالث((19))، وهو المستوى الاكثر اصالة وعمقا لعمل علمي معين ضمن دائرة خاصة من الابحاث، فالباحث هنا يتوغل ويحقق في احكام الموضوع وعوارضه، ليجد ان هناك اقوالا وآراء مختلفة عن معدل تاثير الافتراضات المسبقة والمسائل التي تسبق التجربة مثلما اشرنا الى ذلك سابقا.

ويعتقد الشهيد المطهري بان الموضوع الذي تتم دراسته، على هذا المستوى، «يتوفر على مصداق عيني وواقعي، ولا تاثير لاعتبارات الافراد عليه، ولهذا يمكن تحديد صحة قوانينه المعروفة او خطئها بتطبيقها على الواقع الخارجي الموازين الاولية للعلوم الحقيقية والمبادى البديهية للعقل».

ان موضوع البحث، في هذا الاستدلال، لا يقدم جاهزا امام الباحث، وهذا الاخير يمكن ان يتاثر بما يتوصل اليه علميا وبخاصة في خطواته الاولى وفي تحليل النتائج بالافتراضات المسبقة والاعتبارات التي تسبق التجربة.

نتائج البحث: ملاحظات مهمة واقتراحات

1 ـ النتيجة المهمة لهذه المقالة هي قدرة الافتراضات الدينية او الفلسفية المسبقة على التاثيرعلى الخطوات الاولى للبحث وتحليل نتائجه وتعيين اتجاه مساره، غير اننا يجب ان نلتفت هنا الى ملاحظتين:

أ- منطقيا، لا يمكن ان يكون هذا التاثير بشكل مباشر ومن دون وساطة، والا لاصبح علماءالدين والفلسفة هم على راس من يبادر الى انتاج العلوم التجريبية ايضا. اي انه لا يمكن الوصول الى نتيجة علمية(تجريبية)من التعاليم الفلسفية او الدينية، والعكس صحيح ايضا، اي انه لا يمكن التوصل الى نتائج دينية وفلسفية من خلال القواعد التجريبية. ويمكن ان نحصر نمط انتفاع الباحثين في العلوم التجريبية من المصادرالدينية والفلسفية بما نعبر عنه ب «التصور» و«الاستلهام» وامثال ذلك.

ب- يؤدي الباحث، في حقل العلوم التجريبية، دورا اساسيا في كيفية استخدام النصوص الدينية او الفلسفية لاقتباس الافتراضات المسبقة والمسائل، فيستطيع من خلال دراسة النص والرجوع الى الخبراء، في المجال الديني والفلسفي، حسب المفاهيم العامة الى ميدان المصداق في البحث، فيما يؤدي الباحث في العلوم التجريبية دورا ثانويا اذا كان الهدف استخدام المعارف التجريبية في توضيح بحث فلسفي اوتسليط الضوء على تعاليم دينية معينة، وما عليه الا ان يقدم اجوبته على ما يطلبه الباحث الديني والفلسفي.

2 ـ اوضحنا، في هذا المقال، ان مبدا الرجوع الى المعارف التي تسبق التجربة امر مستدل يمكن التوصل اليه بنحو منطقي وكذلك من خلال مراجعة تاريخ العلوم، بيد انه لا يمكن ترجيح نوع على آخرمن بين الانواع الكثيرة للافتراضات المسبقة والنصوص التي تسبق التجربة من امثال الدين والفلسفة والتقاليدالاجتماعية وغيرها، اذ يعود ذلك للباحث نفسه ورغبته وميوله الاعتقادية ودوافعه وآرائه الاجتماعية والسياسية وغير ذلك.

3 ـ انحصرت النشاطات، خلال العقدين اللذين تليا انتصار الثورة الاسلامية في ايران، في «ردود فعل» حيال الافتراضات المسبقة للاتجاهات والمدارس المعرفية النفسية للغرب. وتساعد عملية الانتقادلافتراضات الغرب ومسلماته على التقدم خطوة، وان كانت صغيرة، نحو التطور على طريق المعرفة النفسية، ولاريب في ان الجمود على هذا المستوى سوف يجعلنا نتوقف عن التفكير وابداع مذاهب واتجاهات جديدة،لان كل اهتمامنا سينصب عمليا على مسائل ونماذج سبق انتقادها وتشريحها. اننا يجب ان نراجع نصوصنا بنحومستقل، ونبادر لتدوين مذاهب مختلفة والبحث في ابعاد اخرى في علم النفس، عندئذ ستؤدي هذه الرؤى ومعطياتها الى ولادة مدرسة جديدة (او مدارس دينية جديدة بعدد الباحثين) تسترعي اهتمام المجامع العلمية العالمية مثلما تلفتنا آراؤهم وتستقطب اهتمام اوساطنا العلمية.

4 ـ قلنا: ان تاثير الافتراضات الدينية والفلسفية المسبقة على الابعاد المختلفة لنشاط علمي معين امر مباح ومستدل ومفهوم بلحاظ تعقيدات موضوع البحث والمباني العلمية للمعرفة، لكن التاكيد المفرطعلى صفة «الاسلامي» في علم النفس الاسلامي امر غير مقبول لعدة اسباب:

أولا: ان النصوص الدينية الاساس (القرآن والاحاديث المعتبرة) هي من المعارف الثابتة التي لا تتغير، في حين تحتمل تصوراتنا الخطا لا سيما تلك التي تتشكل في الخطوات الاولى للبحث.
فربما لا تنطبق هذه التصورات مع اصل النص، ذلك ان التصريح بالاستنباط او تفعيله قد يجعله بعيداعن المعنى الذي يهدف اليه النص، فعملية الانتقاء وتقييد النص ربما تفرغه من معانيه الشاملة. ان الدلالات التي تتبادر الى ذهن الباحث عن مفهوم معين، مثل «الاطمئنان القلبي في القرآن»، او تلك التي يستخرجها من النصوص، ربما لا تنطبق مع الشمولية التي يراد منها في النص، كما يمكن ان تقع اخطاء متعددة في اختيار المجتمع الذي يؤخذ عينة للبحث، او لدى اتخاذ منهج احصائي معين، او لدى تفسير النتائج والمعطيات وتحليلها. ان اضفاء صفة «الاسلامي» ربما يوهم بان النتائج المحصلة تتناسب مع النص،مايؤدي الى ايجاد تحسس من قبل الخرين ليقع الباحث ضحية الاتهامات وسوء الفهم؛ وادنى تاثير لرد الفعل هذا هو انه يدفع بالباحث الى تجنب الاصطدام مع النص، وبالنتيجة يبقى المجتمع مستهلكا لنظريات الخر.عليه، يجب ان نقبل بمبدا الخطا في الاستنباط والبحث، وبدلا من ان توجه اصابع الاتهام الى المحقق اوالباحث، نحاول اقتفاء اثر الخطا والقيام بابحاث جديدة، ذلك ان البحث يتكامل في مثل هذه الاجواءليتبلورمجتمع علمي منتج وفعال.

ثانيا: ان النصوص التي تسبق التجربة ليست ذات نمط واحد، لهذا يجب اطلاق صفات متعددة بعدد الفلاسفة الاسلاميين والنصوص الدينية وحتى بعدد الاعتقادات والثقافات العامة،فنقول مثلا: علم النفس الاسلامي وعلم نفس ابن سينا وغير ذلك. من الافضل، اذا، ان نستفيد من الافتراضات الاسلامية المحلية المسبقة ونهتم بفاعلية النظريات وقدرة تبيينها وآفاقها وتماسكها الداخلي وتاثيرها، بدلا من ان يشغلنا هاجس الصفة التي نريد ان نطلقها على علم النفس. وقد كان بالامكان تقسيم المذاهب النفسية الغربية اعتمادا على الافتراضات الاساسية الى علم النفس الارسطي والافلاطوني والديكارتي والكانطي والهابزي الى آخره من الصفات، لكن الغرب غض النظر عن هذه الصفات وواصل نشاطه في البحث، كما اننا اقتبسنا هذه المدارس واخذنا نستهلكها من دون الاهتمام بالصفات ايضا.

ثالثا: هناك مبدا في المعرفة العلمية يدعو الى تجنب التاكيد على الافراط في اضافة صفة لعلم النفس، وهو ان الباحث، على الرغم من تاثره في مرحلة تكوين الافتراضات المسبقة والمسائل العامة، بنصوص ما قبل التجربة او الدوافع الفردية، لكنه وفي مراحل لاحقة من العمل يرى نفسه ملزما بمراعاة المعايير العقلية والمنهجية المعرفية المتداولة، ويحاول ان يمرر افتراضاته عبر غربال مقبول لدى الوسط العلمي ليوسع دائرة شموليتها، ويضفي على افتراضاته المسبقة صبغة من العقلانية والمنهجية، لينفصل عن مصادره الخاصة، ويصل الى حالة من الشمولية والعمومية، ولينظر الخرون بتامل الى ما توصل اليه من دون الالتفات الى مصادرة النظرية الخاصة. بعبارة ثانية فان الافتراضات المسبقة تنفصل عن سماتها الخاصة بعد ان تمر عبرالمعايير العامة.

5 ـ لا بد من تقديم دعم منتظم للانتاج المعرفي في مجال علم النفس. فعلى الرغم من ان الابحاث التي ينتجها الاشخاص عن رغبة بالمعارف الاسلامية المحلية يمكن ان تثير في الخرين حوافز البحث والتحقيق، وتعزز النظريات والراء الموجودة وتحدد الاطر والاتجاهات للعمل المستقبلي، فان تعميق هذه الابحاث وتوسيعها وتطويرها يحتاج الى تاسيس مركز خاص يستقطب جميع الباحثين، ويقدم لهم الدعم الشامل لكي يتبلور النشاط العلمي وتتشكل اللجان المتخصصة في مختلف الحقول ليصار الى تركيز النشاطات المتفرقة والمشتتة واضفاء طابع الاستقرار عليها.

6 ـ خلال العقدين الماضيين، تمت تجربة طريقتين في «علم النفس الاسلامي»: تتمثل اولاهما في الانهماك في نقد الافتراضات المسبقة لعلماء النفس في الغرب (طريقة نكوصية رجعية)؛ وثانيتهمافي الاكتفاءبنقل الراء والافكار الفلسفية لفلاسفتنا عن علم النفس (طريقة نكوصية فلسفية)، وقد بان عدم فاعلية هاتين الطريقتين، او قلة تاثيرهما على الاقل؛ وها ان الوقت قد حان لتاسيس اتجاه ثالث عبر مراجعة مستقلة وخلاقة لنصوصنا، واستلهام التعاليم العامة منها لاختبارها منهجيا وتعميمها وعرض نتائجها والقبول بمبدا الخطا وتوسيع قاعدة النقد (طريقة نكوصية ـ استلهامية ـ عامة).

ان الاهتمام في الحالة الاولى (النكوصية ـ الرجعية) انصب على مواجهة الافتراضات المسبقة المستوردة عبر التفكير بنفي آراء الخرين من دون اضافة اي موقف ايجابي. اما في الحالة الثانية(النكوصية ـ الفلسفية) فقدتمت، الى حد ما، مراجعة النصوص (الفلسفية غالبا) والاكتفاء بعملية النقل فقط من دون اجراء اي تغيير جوهري، فيما بقيت الموضوعات الخاصة بعلم النفس كلية وانتزاعية، وفي الحالة الثالثة (النكوصية ـ الاستلهامية ـ العامة) يمكن ـ حسب ما ارى ـ مراجعة النصوص الاسلامية عند اعلى مستويات الحركة العلمية واستنزالها من خلال التصور والاستلهام والتوجيه من الشمول الكلي الى الشمول المحدود، ثم اخضاعها لمنهجية معينة وعقلانية عصرية لاضفاء طابع العمومية عليها. عند ذلك يمكن ايجادموطى قدم عند الخرين فنفيد منه معتمدين على ما نملكه من مادة، وسلوك طريق التكامل عبر قبول النقد بصدر واسع.

_________________
موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة
http://shifaportal.com

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى