مراسلات الشفا الالكترونية

Abohabiba Group

قائمة الشفا البريدية
Email:
الاطلاع على الأرشيف
المواضيع الأخيرة
» عاجل أرجو مساعدتي في الحصول على مقياس بصوره عاجله
الإثنين أكتوبر 24, 2016 8:07 am من طرف نوف ال زائد

» عاجل عندي موضوع للماجستير واحتاج مقابيس
الإثنين أكتوبر 24, 2016 6:24 am من طرف aish20205

» عاجل عندي موضوع للماجستير واحتاج مقابيس
الإثنين أكتوبر 24, 2016 6:23 am من طرف aish20205

»  الندوة العالمية: تعليم القرآن الكريم لذوي الاحتياجات الخاصة
الإثنين أكتوبر 17, 2016 11:28 am من طرف Admin

» مؤتمر دولي للتربية الخاصة، الاردن 2017
الإثنين أكتوبر 17, 2016 11:24 am من طرف Admin

» االمؤتمر الدولي الأول حول: "صعوبات التعلم واقع وآفاق"
الإثنين مارس 14, 2016 2:25 pm من طرف Admin

» “Homework” is now called the “Action Plan.”
الإثنين مارس 14, 2016 2:19 pm من طرف Admin

» “Homework” is now called the “Action Plan.”
الإثنين مارس 14, 2016 2:14 pm من طرف Admin

» النسخة السادسة من التوثيق العلمي وفق نظام APA
الإثنين مارس 14, 2016 2:12 pm من طرف Admin

» دليلك لاختيار الاسلوب الاحصائي الملائم لبحثك او رسالتك
الإثنين مارس 14, 2016 2:11 pm من طرف Admin

» المؤتمر الخامس للرابطة العالمية لعلماء النفس المسلمين
الإثنين مارس 14, 2016 2:07 pm من طرف Admin

» الملتقى الاقليمي الاول لمترجمي لغة الاشارة بعنوان صوتك لغتي
الإثنين مارس 14, 2016 1:54 pm من طرف Admin

» الندوة العلمية السابعة عشر للإضطرابات التواصلية
الإثنين مارس 14, 2016 1:53 pm من طرف Admin

» علينا إعادة التفكير في استخدام P-value
الإثنين مارس 14, 2016 1:51 pm من طرف Admin

» مؤتمر مركز الارشاد النفسي جامعة عين شمس ابريل 2016
الإثنين مارس 14, 2016 1:45 pm من طرف Admin

» المؤتمر الدولي الثالث لهيئة الجودة المصرية التعلم المستقبل
الإثنين مارس 14, 2016 1:44 pm من طرف Admin

» المنتدى المغربي للصمم الندوة الدولية الأولى للتربية الخاصة
الإثنين مارس 14, 2016 1:43 pm من طرف Admin

» المؤتمر الثانى للاعاقة ما بين التوعية والكشف المبكر
الإثنين مارس 14, 2016 1:42 pm من طرف Admin

» المؤتمر الدولي حول الدمج International Conference on Inclusi
الإثنين مارس 14, 2016 1:40 pm من طرف Admin

» المؤتمر العلمي الدولي في التربية الخاصة يوليو 2016
الإثنين مارس 14, 2016 1:29 pm من طرف Admin

» المؤتمر الدولي حول النهوض بإتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
الإثنين مارس 14, 2016 1:20 pm من طرف Admin

» vالملتقى التربوي الشامل في مجال التربية الخاصة والتعليم العا
الإثنين مارس 14, 2016 1:18 pm من طرف Admin

» المؤتمر الثالث لقضايا الاسرة الكويت ابريل 2016
الإثنين مارس 14, 2016 1:17 pm من طرف Admin

» المؤتمر السنوي الثاني والثلاثون لعلم النفس2016
الأربعاء فبراير 24, 2016 4:42 pm من طرف Admin

» مساعدة الطلاب في رسائل الماجستير والدكتوراه
الإثنين فبراير 01, 2016 11:30 pm من طرف دورات

» المساعده في مشاريع التخرج و الابحاث
الإثنين فبراير 01, 2016 11:28 pm من طرف دورات

» طلب مساعد لإنجاز اطروحة دكتوراه عن السعادة
الإثنين فبراير 01, 2016 11:28 pm من طرف دورات

» دعوة للمشاركة فى المؤتمر العلمى الدولى الرابع لكلية التربي
الأربعاء يناير 20, 2016 7:29 am من طرف Admin

» المؤتمر السنوي الثالث للعلاج النفسي متعدد المحاور - 26 مارس
الأربعاء يناير 20, 2016 7:28 am من طرف Admin

» المؤتمر الخامس لإعداد المعلم مكة المكرمة 2016
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 11:10 pm من طرف Admin

» ملتقي "حفظ النعمة.. محور البرامج السلوكية والتربوية" 2015
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 10:59 pm من طرف Admin

»  المؤتمر السنوى للجمعية المصرية للطب النفسي مارس 2016
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 2:05 am من طرف Admin

» المؤتمر الدولي الثاني لمركز أبحاث المؤثرات العقلية يناير2016
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 2:02 am من طرف Admin

» المؤتمر الدولي الثاني تحت عنوان (قياس نواتج التعلّم)12 /2015
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 1:46 am من طرف Admin

» الملتقى السادس عشر للجمعية الخليجية للإعاقة 2016
الأحد نوفمبر 08, 2015 12:09 pm من طرف Admin

» سجل للمشاركة فى مهرجان القاهرة السادس لذوى القدرات الخاصة
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:40 am من طرف Admin

» المؤتمرالدولى الاول التوجهات الحديثة فى رعاية متحدى الاعاقة
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:39 am من طرف Admin

» تطبيقات جوال للبقاء على إطلاع بمستجدات المجال الطبي
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:27 am من طرف Admin

» كيف تحدد المجلة المناسبة لورقتك العلمية؟!
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:25 am من طرف Admin

» تصنيف جديد لصعوبات التعلم فى ضو ء تكاملية منظومة الذات
الأحد نوفمبر 01, 2015 11:14 pm من طرف Admin

» ملتقى الصم الأول " افهم إشارتي" ١١/ ١١/ ٢٠١٥ ابوظبي
الأحد نوفمبر 01, 2015 11:01 pm من طرف Admin

» دعوة للمشاركة في مجالات البحث العلمي (بمقابل مادي للمدرب) مح
الأحد نوفمبر 01, 2015 10:59 pm من طرف Admin

» مؤتمر قضايا الإعاقة فى مصر ديسمبر 2015
الخميس أكتوبر 29, 2015 1:11 am من طرف Admin

» الملتقى الشرعي الأول للأشخاص ذوي الإعاقة ملخصات البحوث
الإثنين أكتوبر 26, 2015 8:30 am من طرف Admin

» مؤتمر المدينة المنورة الدولي الثانى لمستجدات التأهيل الطبي
الإثنين أكتوبر 26, 2015 8:25 am من طرف Admin

» المؤتمر السعودى الدولي للسمع والتخاطب الرياض، نوفمبر 2015
الإثنين أكتوبر 26, 2015 8:24 am من طرف Admin

» المؤتمر العلمي الدولي الخامس لتكنولوجيا المعلومات ديسمبر2015
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:58 am من طرف Admin

» مؤتمر الحلول الذكية لمدن المستقبل محور ذوى الاعاقة 2016
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:56 am من طرف Admin

» IICSS2016 - Dubai: The IAFOR International Conference on the
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:40 am من طرف Admin

» 4th Global Summit on Education (GSE 2016)‏
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:40 am من طرف Admin

أرسل عبر البريد - اطبع - شارك بصفحات التواصل الاجتماعي


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


ما هو مصدر الفكرة التسلطية (الوسواسية) الأولى؟(2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ما هو مصدر الفكرة التسلطية (الوسواسية) الأولى؟(2)

مُساهمة من طرف د.سمر طلعت في السبت يونيو 20, 2009 4:47 am

الكاتب: أ.د.وائل أبو هندي


قدمنا في الجزء الأول من هذا المقال بعض أشهر محاولات الفهم لكيفية حدوث اضطراب الوسواس القهري، إذن فهذه هيَ بعضُ أشهر محاولات الفهم لكيفية حدوث اضطراب الوسواس القهري، وهيَ محاولاتٌ لا يقوم على أيٍّ منها دليلٌ ماديٌّ دامغٌ، ومن الواضح في الحقيقة أن المعلومات التي وصلنا إليها من خلال الأبحاث العلمية القائمة على التقنيات الحديثة والمتطورة في تصوير المخ البشري إنما تشيرُ في وضوحٍ إلى كون أدمغة مرضى اضطراب الوسواس القهري مبرمجةٌ بشكلٍ ما يجعلها عرضةً للسقوط في براثن الأفكار الاقتحامية أو الأفعال القهرية التي تحدثُ لكل بني آدمَ لكن الشخص الذي لديه استعدادٌ بيولوجي للوسواس القهري لا يستطيعُ التخلص منها.


وهكذا تكونُ هذه المعلومات بمثابة التفسير الذي يصلحُ للإجابةِ عن سؤال لماذا يصبحُ البعضُ مرضى بالوسواس القهري بينما لا يصبحُ الآخرون، ولعلَّ نفس المحاولة تحاولها النظرية المعرفية لكنها لن تستطيعَ إثبات صحةِ تصورها بينما قد تستطيع الدراسات البيولوجيةُ إثبات تصورها إذا تمكنت من إجراء دراساتٍ مستقبليةٍ Prospective Studies بحيثُ تتم متابعةُ مجموعات كبيرةٍ من المراهقين العاديين وتصوير أدمغتهم وإثباتُ أن نسبةً معينةً منهم تكونُ عندهم إرهاصاتٌ للاختلافات التي نراها في أدمغة مرضى الوسواس القهري، ثم تثبتُ الدراسةُ بعد المتابعة أن معظم هؤلاء الذين كانت لديهم إرهاصات الاختلافات قد أصابهم اضطراب الوسواس القهري.

هذا النوع من الدراسات بالطبع صعب التطبيق على الأقل في ظروف كظروف الدراسات العلمية الآن، ثم أنهُ حتى لو تمت مثلُ هذه الدراسة (رغم أنهُ نوعٌ من الخيال)، فإنها لا تجيبُ أصلاً على السؤال المبدئي وهو لماذا تحدثُ الأفكارُ الاقتحاميةُ؟ وما هوَ مصدرها؟ وهل كونها خبرةً بشريةً شائعةً يعني أننا لا يجبُ أن نسألَ مثلَ هذا السؤال؟ بالطبع لا ! خاصةً إذا كنا نتكلمُ من منطلق فهمنا الإسلامي للكون:

محاولةٌ للإجابة عن مصدر الفكرة الاقتحامية الأوليِّ:
إذا كانَ المؤمنون بنظرية داروين في النشوء والارتقاء يحاولون تفسيرَ الوساوس بناءً على فهمهم للكون، فهل لا يكونُ من حقنا أن نقولَ كمسلمين أنهُ يمكنُ أن يكونَ للشيطان دورٌ في بداية الوساوس في بعض الحالات وهناكَ من يستطيعُ التغلب على هذه الفكرة التسلطية بالاستعاذة بالله وبآليات صرف الانتباه التي أمرنا بها سيد الخلق عليه الصلاةُ والسلام، وهناكَ من تجدُ الوساوس في تكوين دماغه استعدادًا للإصابة باضطراب الوسواس القهري فيصابَ به؟؟

أليست نتيجةُ الأفكار التسلطية والأفعال القهرية في أبسط صورها هيَ شغل الإنسان عن ما يفيدُهُ في دنياه وأُخراه، أليسَ ذلك جوهرُ ما يفعلهُ الشيطان؟ إننا بذلك نستطيعُ الإجابةَ على السؤال الذي لم تجبْ عليه أيُّ نظريةٍ من النظريات!، ورأي كهذا بالطبع لا يمكنُ أن يعجبَ أصحاب التوجه المادي الصرف في الطب النفسي، ولا أستطيعُ أنا أن أقدم دليلاً علميًّا بالمعنى الغربي عليه لكنني أقولُ أنني لا أستبعدُ ذلك، ولا أريدُ من غير المسلمينَ أن يصدقوه، فأنا أرى في قولهُ تعالى:{وما أرسلنا قبلكَ من رسولٍ ولا نبي إلا إذا تمنَّى ألقى الشيطانُ في أمنيته} صدق الله العظيم(الحج:52)، أرى في معنى هذه الآية الكريمة ما يفيدُ معنى اقتحام الأفكار، ولنتدرج في هذا الفهم خطوةً خطوة:

-1- فالشيطانُ حسبَ الفهم الإسلامي عدوٌ لنا يرانا ولا نراه، يقول تعالى:{يا بني آدمَ لا يفْتِننَـكُمُ الشيطانُ كما أخرجَ أبويكم من الجنةِ ينزعُ عنهما لباسهما لِيُـرِيهما سوْءَاتِهِما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء الذين لا يؤمنون}صدقَ اللهُ العظيم [الأعراف، الآية: 27].

وهذا العدو قريبٌ من الإنسان بل هو يجري من الإنسان مجرى الدم فعن صفيةَ بنتُ حُيَيّ رضي الله عنها قال رسول الله عليه الصلاةُ والسلامSad(إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم،[رواهُ البخاري ومسلم]. ويقولُ تعالى:{وإما يَـنْـزَغَـنَّـكَ من الشيطانِ نزغٌ فاسْتَعِـذْ بالله إنهُ سميعٌ عليم}صدقَ اللهُ العظيم [الأعراف:200]، ويقولُ تعالى:{وإما يَـنْـزَغَـنَّـكَ من الشيطانِ نزغٌ فاسْتَعِـذْ بالله إنهُ هوَ السميعُ العليم}صدقَ اللهُ العظيم [فصلت:36]، لكنَّ الشيطان رغم ذلك ضعيفُ الكيد حيثُ يقولُ تعالى:{إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} صدقَ اللهُ العظيم [النساء:76].

وذلك عندما يلتجأ المسلم إلى ربه ويعتصم بإيمانه مستعيذًا بالله منه، وعن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به فقال: ((الله أكبر الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة))صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم،قال ابن قدامة رد أمره مكان رد كيده [رواهُ أبو داود]، ومعنى ذلك أن أقصى ما يستطيعهُ الشيطانُ هوَ الوسوسة.

-2- فإذا تأملنا قولهُ تعالى:{وما أرسلنا قبلكَ من رسولٍ ولا نبي إلا إذا تمنَّى ألقى الشيطانُ في أمنيته فينسخُ الله ما يلقي الشيطانُ ثم يحكمُ اللهُ آياته والله عليمٌ حكيم"صدق الله العظيم} (سورةُ الحج الآية: 52)، وبحثنا عن تفسير هذه الآية نجدُ في ابن كثير(محمد على الصابوني,1981ج،2 ،ص550) كشرحٍ لسبب نزول الآية ما يلي ( قد ذكرَ كثيرٌ من المفسرين ههنا قصةَ الغرانيق وما كان من رجوع كثيرٍ من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظنا منهم أن مُشْركي قريش قد أسلموا، وخلاصتها –أي قصة الغرانيق-: عن سعيدٍ بن جبيرٍ قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكةَ "النجمَ" فلما بلغَ –عليه الصلاة والسلام-هذا الموضعَ {أفرأيتم اللاتَ والعزى ومناة الثالثة الأخرى} -صدقَ الله العظيم-، قالَ فألقى الشيطانُ على لسانه –عليه الصلاة والسلام- تلكَ الغرانيقُ العلى، وإن شفاعتهنَّ لتُرْتجى، قالوا -أي كفار قريش- : ما ذكرَ آلهتنا بخيرٍ قبل اليوم فسجد وسجدوا، فأنزلَ اللهُ عز وجل هذه الآية)،ويكمل ابن كثيرSadوقد ذكرها محمدُ بن اسحاقَ في السيرة بنحوٍ من هذا، وكلها مرسلاتٌ ومنقطعاتٌ واللهُ أعلم، وقد ساقها البَغَوِيُّ في تفسيره ثم سألَ ههنا سؤالاً: كيفَ وقعَ مثلُ هذا مع العصمة المضمونة من الله تعالى لرسوله صلاةُ الله وسلامه عليه؟)(محمد على الصابوني, 1981 ج 2 ،ص550).

ثم حكى بعد ذلك عددًا من أجوبة الناس على هذا السؤال من ألطفها: أن الشيطان أوقعَ في مسامع المشركين ذلك فتوهموا أنهُ صدر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وذكرَ ابن كثيرٍ بعد ذلك عددًا من المعاني المحتملة للفظةِ تمنى، ولا أدري لماذا لا يكونُ معنى التمني هنا هو "التمني الذي نعرفهُ" وهو نوعٌ من أنواع التفكير؟ بحيثُ لا يكونُ هناكَ ما يستدعي قصةَ الغرانيق تلكَ من أولها إلى آخرها؟.

ويقول سيد قطب(في ظلال القرآن, 1980ج4 ص2432و2433) في تفسير نفس هذه الآية الكريمةSadهذه خلاصةُ تلكَ الروايات في هذا الحديث الذي عُرِفَ بحديث الغرانيق، وهوَ من ناحية السند واهي الأصل قالَ علماءُ الحديث أنهُ لم يخرجهُ أحدٌ من أهل الصحةِ، ولا رواهُ بسندٍ سليمٍ متصلٍ ثقةٌ) ويقولُ سيد قطب بعد سطورSadوهناكَ من النص ذاته ما يُستبعدُ معهُ أن يكونَ سببُ نزول الآيةِ شيئًا كهذا، وأن يكونُ مدلولهُ حادثًا منفردًا وقع للرسول صلى الله عليه وسلم فالنص يقرر أن هذه القاعدة عامة في الرسالات كلها مع الرسل كلهم، فلابد أن يكونَ المقصودُ أمرًا عامًا يستندُ إلى صفةٍ في الفطرةِ مشتركةٍ بينَ الرسل جميعًا مما لا يخالفُ العصمةَ المقررةَ للرسل)، وأفترضُ أنا أن يكونَ هذا الشيءُ المشتركُ الذي يضمُّ الرسلَ والبشرَ جميعًا هو القابليةُ الموجودةُ فيهم لاقتحام الشيطان للأفكار، وتكونُ العصمةُ متعلقةً بالأفعال.

وبعيدًا عن سبب نزول الآية فإن ما يعنينا هنا فهوَ استخدامُ القرآن الكريم لتعبير "ألقى الشيطانُ في أمنيته" فهوَ ما يذكرنا بالفكرة الاقتحامية فالشيطانُ هنا لم يوسوس وإنما كأنهُ ألقى الفكرةَ وهرب، وهذا ما نعنيه حينَ نقولُ بأن الشيطانَ يمكنُ أن يكونَ هو المصدرُ الأولي للأفكار الاقتحامية التي تقتحمُ الوعيَ البشري فيفلحُ من يشاءُ له الله في التخلص منها ويقعُ من يشاءُ اللهُ لهُ الوقوعَ في براثن اضطراب الوسواس القهري من خلال كونه مهيئًا من الناحية البيولوجية أو المعرفية أو كلاهما للإصابة باضطراب الوسواس القهري، وأعيدُ هنا أيضًا ذكر حديث الرسول عليه الصلاةُ والسلام :"الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة" "صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ولكنَّ هذا لا يعني بحالٍ من الأحوال أن الوسواس القهري هو الوسواس الخناس أو أنهُ كله من الشيطان فالوساوس حسب الفهم الإسلامي ثلاثةُ أنواعٍ هيَ وسواس النفس ووسوسةُ الشيطان(أي الوسواس الخناس) والوسواس القهري، وكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة مستقلٌّ في الأساس كما بينا في الخناس واللاخناس.. أنواع الوسواس .

ولا تسمَّى فكرةٌ ما بالفكرة التسلطية إلا إذا ثبتَ أن الاستعاذةَ بالله من الشيطان الرجيم لا تفيدُ في منعها، ومن المهم أن أنبه هنا إلى أن دورَ الشيطان هذا الذي أقولُ باحتمالية وجوده في بداية الوساوس ليسَ إلا دورًا في بدايتها، ولكن كل ما بعد ذلك -وإن كانَ لا يخرجُ عن إرادة الله طبعًا- إنما يتمُّ وفق استعداد بيولوجي في دماغ المريض أما معظمُ الناس فهم كما ذكرتُ من قبل يستطيعونَ التغلبَ على وسوسة الشيطان بالاستعاذة بالله منه، وأكررُ مرةً أخرى أن الوساوس التي أمرنا الله والرسول عليه الصلاةُ والسلامُ بمواجهتها هيَ وساوس الشيطان (أي الوسواس الخناس الذي يختفي كلما ذكرَ اسمُ الله) ووساوسُ النفس وكلاهما يقعُ داخلَ حدود مقدرة الإنسان على التخلص منها، بينما الوسواس القهري ليس كذلك، وأذكرُ القارئَ بما أكدناه أكثر من مرةٍ وهو "أنَّ كلَّ وساوس النفس ووساوس الشيطان إنما تصول وتجولُ داخل حدودِ مقدرة الإنسان بمعنى أنه يستطيع التعامل معها والتحكم فيها سواءً بذكر الله أو التعوذِ به أو قراءة القرآن الكريم أو بزيادة تمسكه والتزامه بشعائر دينه إلى آخرِ الوسائل الدينية لتهذيب النفوس وتقويمها"، بينما الوسواس القهري ليس كذلك حتى وإن قلنا باحتمالية وجود دورٍ للشيطان في بداية حدوث الأفكار الاقتحامية في اضطراب الوسواس القهري، لأننا وضعنا هذا الفرض لتفسير مصدر الفكرة الاقتحامية الأولية فقط لكنَّ إصابةَ المريض باضطراب الوسواس القهري راجعةٌ إلى استعداد في تركيبة المخ البشري نفسه في ذلك المريض، والمقصودُ هنا هوَ إلقاءُ الفكرةِ الاقتحامية والهربُ بعد ذلك أي أن الشيطانَ هنا يلقي الفكرةَ الاقتحاميةَ ويهرب!.

وهذا مختلفٌ عن ما يحدثُ في حالة الوسواس الخناس فإن الشيطانَ يظلُّ يوسوسُ للإنسان ما لم يستعذ بالله فإذا استعاذَ بالله خنسَ الشيطانُ لفترةٍ ثم عاودَ الظهور، وليسَ المقصودُ أبدًا أن مريضَ الوسواس القهري هوَ مريضٌ استحوذَ وتسلط عليه الشيطانُ لأن إيمانهُ ضعيف أو لأنهُ لا يستعيذُ بالله من الشيطان الرجيم وأعيدُ هنا التذكير بقول الله تعالى:{إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} صدقَ اللهُ العظيم [النساء:76]، فهذه الآيةُ وحدها تُثْبتُ أن الوسواس الخناس غيرُ الوسواس القهري لأن وطأةَ اضطراب الوسواس القهري كما يعرفُ كل طبيبٍ نفسي وكل مريض باضطراب الوسواس القهري غيرُ ضعيفةٍ بالمرة.

أما إجابةُ السؤال الذي يدورُ في أذهان البعض الآن عن لماذا أفترضُ أن الشيطانَ في حالة الفكرة الاقتحامية يلقي الفكرةَ ويهرب، بينما هوَ في حالة الوسواس الخناس لا يختفي إلا إذا استعاذَ المرءُ بالله ويختفي لفترةٍ ثم يعاودُ الظهورُ بعد ذلك، فالسببُ كما أتخيلهُ إنما يكمنُ في اختلاف نوعية المواضيع التي يوسوسُ بها الشيطانُ في حالة الوسواس الخناس فهيَ مواضيعُ غيرُ منفرةٍ ولا ينتبهُ إليها إلا المؤمنُ الفطنُ الذي يحميه الله لكنها عادةً ما تكونُ مواضيعَ يميلُ المرءُ للتفكير فيها كموضوعٍ جنسي مثلاً أو تحليل حرامٍ يريدُهُ الشخصُ فيزينُ الشيطانُ لهُ المعصيةَ ويقنعهُ أنها حلالٌ له، يقولُ تعالى:{وزينَ لهمُ الشيطانُ أعمالهم فصدَّهم عن السبيل فهم لا يهتدون} صدقَ الله العظيم [النمل :24]، أما في حالة الفكرة الاقتحامية فإنها تكونُ فكرةً منفرةً وبغيضةً للشخص نفسه وما أظنُّ الشيطانَ غبيا لينتظرَ استعاذةَ الشخص بالله، وبكلماتٍ أخرى أقولُ أن الشيطانَ في حالة وسوسته للإنسان يتوقعُ أن يتمكنَ من إلهاء الشخص عن الاستعاذة، بينما هوَ في حالة إلقائه للفكرة الاقتحامية يعرفُ أن الشخصَ المسلمَ في معظمِ الأحيان سيستعيذُ بالله من الشيطان وهوَ لذلك يهربُ قبل الاستعاذةِ تاركًا الشخصَ لمصيره.

الكاتب: أ.د.وائل أبو هندي
نطاق الوسواس القهرى - مجانين دوت كوم


موقع الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصةwww.shifa.uni.cc

د.سمر طلعت

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 05/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى