مراسلات الشفا الالكترونية

Abohabiba Group

قائمة الشفا البريدية
Email:
الاطلاع على الأرشيف
المواضيع الأخيرة
» عاجل أرجو مساعدتي في الحصول على مقياس بصوره عاجله
الإثنين أكتوبر 24, 2016 8:07 am من طرف نوف ال زائد

» عاجل عندي موضوع للماجستير واحتاج مقابيس
الإثنين أكتوبر 24, 2016 6:24 am من طرف aish20205

» عاجل عندي موضوع للماجستير واحتاج مقابيس
الإثنين أكتوبر 24, 2016 6:23 am من طرف aish20205

»  الندوة العالمية: تعليم القرآن الكريم لذوي الاحتياجات الخاصة
الإثنين أكتوبر 17, 2016 11:28 am من طرف Admin

» مؤتمر دولي للتربية الخاصة، الاردن 2017
الإثنين أكتوبر 17, 2016 11:24 am من طرف Admin

» االمؤتمر الدولي الأول حول: "صعوبات التعلم واقع وآفاق"
الإثنين مارس 14, 2016 2:25 pm من طرف Admin

» “Homework” is now called the “Action Plan.”
الإثنين مارس 14, 2016 2:19 pm من طرف Admin

» “Homework” is now called the “Action Plan.”
الإثنين مارس 14, 2016 2:14 pm من طرف Admin

» النسخة السادسة من التوثيق العلمي وفق نظام APA
الإثنين مارس 14, 2016 2:12 pm من طرف Admin

» دليلك لاختيار الاسلوب الاحصائي الملائم لبحثك او رسالتك
الإثنين مارس 14, 2016 2:11 pm من طرف Admin

» المؤتمر الخامس للرابطة العالمية لعلماء النفس المسلمين
الإثنين مارس 14, 2016 2:07 pm من طرف Admin

» الملتقى الاقليمي الاول لمترجمي لغة الاشارة بعنوان صوتك لغتي
الإثنين مارس 14, 2016 1:54 pm من طرف Admin

» الندوة العلمية السابعة عشر للإضطرابات التواصلية
الإثنين مارس 14, 2016 1:53 pm من طرف Admin

» علينا إعادة التفكير في استخدام P-value
الإثنين مارس 14, 2016 1:51 pm من طرف Admin

» مؤتمر مركز الارشاد النفسي جامعة عين شمس ابريل 2016
الإثنين مارس 14, 2016 1:45 pm من طرف Admin

» المؤتمر الدولي الثالث لهيئة الجودة المصرية التعلم المستقبل
الإثنين مارس 14, 2016 1:44 pm من طرف Admin

» المنتدى المغربي للصمم الندوة الدولية الأولى للتربية الخاصة
الإثنين مارس 14, 2016 1:43 pm من طرف Admin

» المؤتمر الثانى للاعاقة ما بين التوعية والكشف المبكر
الإثنين مارس 14, 2016 1:42 pm من طرف Admin

» المؤتمر الدولي حول الدمج International Conference on Inclusi
الإثنين مارس 14, 2016 1:40 pm من طرف Admin

» المؤتمر العلمي الدولي في التربية الخاصة يوليو 2016
الإثنين مارس 14, 2016 1:29 pm من طرف Admin

» المؤتمر الدولي حول النهوض بإتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
الإثنين مارس 14, 2016 1:20 pm من طرف Admin

» vالملتقى التربوي الشامل في مجال التربية الخاصة والتعليم العا
الإثنين مارس 14, 2016 1:18 pm من طرف Admin

» المؤتمر الثالث لقضايا الاسرة الكويت ابريل 2016
الإثنين مارس 14, 2016 1:17 pm من طرف Admin

» المؤتمر السنوي الثاني والثلاثون لعلم النفس2016
الأربعاء فبراير 24, 2016 4:42 pm من طرف Admin

» مساعدة الطلاب في رسائل الماجستير والدكتوراه
الإثنين فبراير 01, 2016 11:30 pm من طرف دورات

» المساعده في مشاريع التخرج و الابحاث
الإثنين فبراير 01, 2016 11:28 pm من طرف دورات

» طلب مساعد لإنجاز اطروحة دكتوراه عن السعادة
الإثنين فبراير 01, 2016 11:28 pm من طرف دورات

» دعوة للمشاركة فى المؤتمر العلمى الدولى الرابع لكلية التربي
الأربعاء يناير 20, 2016 7:29 am من طرف Admin

» المؤتمر السنوي الثالث للعلاج النفسي متعدد المحاور - 26 مارس
الأربعاء يناير 20, 2016 7:28 am من طرف Admin

» المؤتمر الخامس لإعداد المعلم مكة المكرمة 2016
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 11:10 pm من طرف Admin

» ملتقي "حفظ النعمة.. محور البرامج السلوكية والتربوية" 2015
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 10:59 pm من طرف Admin

»  المؤتمر السنوى للجمعية المصرية للطب النفسي مارس 2016
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 2:05 am من طرف Admin

» المؤتمر الدولي الثاني لمركز أبحاث المؤثرات العقلية يناير2016
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 2:02 am من طرف Admin

» المؤتمر الدولي الثاني تحت عنوان (قياس نواتج التعلّم)12 /2015
الأربعاء نوفمبر 11, 2015 1:46 am من طرف Admin

» الملتقى السادس عشر للجمعية الخليجية للإعاقة 2016
الأحد نوفمبر 08, 2015 12:09 pm من طرف Admin

» سجل للمشاركة فى مهرجان القاهرة السادس لذوى القدرات الخاصة
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:40 am من طرف Admin

» المؤتمرالدولى الاول التوجهات الحديثة فى رعاية متحدى الاعاقة
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:39 am من طرف Admin

» تطبيقات جوال للبقاء على إطلاع بمستجدات المجال الطبي
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:27 am من طرف Admin

» كيف تحدد المجلة المناسبة لورقتك العلمية؟!
الأحد نوفمبر 08, 2015 4:25 am من طرف Admin

» تصنيف جديد لصعوبات التعلم فى ضو ء تكاملية منظومة الذات
الأحد نوفمبر 01, 2015 11:14 pm من طرف Admin

» ملتقى الصم الأول " افهم إشارتي" ١١/ ١١/ ٢٠١٥ ابوظبي
الأحد نوفمبر 01, 2015 11:01 pm من طرف Admin

» دعوة للمشاركة في مجالات البحث العلمي (بمقابل مادي للمدرب) مح
الأحد نوفمبر 01, 2015 10:59 pm من طرف Admin

» مؤتمر قضايا الإعاقة فى مصر ديسمبر 2015
الخميس أكتوبر 29, 2015 1:11 am من طرف Admin

» الملتقى الشرعي الأول للأشخاص ذوي الإعاقة ملخصات البحوث
الإثنين أكتوبر 26, 2015 8:30 am من طرف Admin

» مؤتمر المدينة المنورة الدولي الثانى لمستجدات التأهيل الطبي
الإثنين أكتوبر 26, 2015 8:25 am من طرف Admin

» المؤتمر السعودى الدولي للسمع والتخاطب الرياض، نوفمبر 2015
الإثنين أكتوبر 26, 2015 8:24 am من طرف Admin

» المؤتمر العلمي الدولي الخامس لتكنولوجيا المعلومات ديسمبر2015
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:58 am من طرف Admin

» مؤتمر الحلول الذكية لمدن المستقبل محور ذوى الاعاقة 2016
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:56 am من طرف Admin

» IICSS2016 - Dubai: The IAFOR International Conference on the
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:40 am من طرف Admin

» 4th Global Summit on Education (GSE 2016)‏
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 2:40 am من طرف Admin

أرسل عبر البريد - اطبع - شارك بصفحات التواصل الاجتماعي


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


مراجعة نقدية لعلم النفس ارشادا وعلاجا من منظور اسلامى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مراجعة نقدية لعلم النفس ارشادا وعلاجا من منظور اسلامى

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 21, 2007 11:36 am

بعد أن ظهر الفرد ككيان مستقل في عهد الفردية في أوروبا وشمال أمريكا ظهر علم النفس لفهم هذا الكيان. جاءت نظريات التطور النفسي لتصف عملية الانفراد النفسي التي يمر بها الطفل إلى أن يكوّن هوية مستقلة، وجاءت نظريات الشخصية لتحدد المباني والعمليات النفسية الداخلية التي تفسر السلوك. الاضطرابات النفسية وفق هذه النظريات هي اضطرابات في النظام الداخلي، وعليه فالعلاج النفسي يهدف إلى إعادة هذا النظام.

الناس في أسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وبضمنهم العرب يعيشون في نظام اجتماعي وثقافي جماعي Collective. يستمر الراشدون في هذه المجتمعات بالتمسك بهويتهم الجماعية. سلوك الناس في هذه المجتمعات تفسره العادات والقيم أكثر مما تفسره المباني والعمليات النفسية الداخلية. الشذوذ هو اضطراب في العلاقات داخل الأسرة أو اضطراب نفس-جسدي أكثر مما هو اضطراب بداخل النفس. لذلك فالعلاج النفسي الهادف إلى جعل ما هو غير واعي واعيا أو الهادف إلى تحقيق الذات، ربما يوقظ بعض الدوافع والأمنيات الممنوعة التي تدفع بالعميل، الذي هو الطرف الأضعف، إلى مواجهة مع عائلته.

يميل علم النفس إلى أن يكون علما اختزاليا Reductionistic إذ يفصل بين النفس والجسد، وبين الفرد وعائلته. بالإضافة إلى ذلك فهو علم يعتمد على الحكم الموضوعي للواقع المادي ويقلل من مصداقية الخيال في الحكم. معظم المجتمعات الجماعية تميل إلى الشمولية أكثر من الاختزالية، وهي روحانية تعطي مكانة للأحلام والرؤى أكثر من الواقع المادي الموضوعي. الناس في هذه المجتمعات تفسر ضائقاتها بناء على العالم فوق الفيزي Meta-physical وتصفها بلغة مجازية metaphoric.

كل هذه الخصائص النفسية والثقافية تسبب إحراجا لجوهر العلاج النفسي. إذا اعتبرنا أن نظريات العلاج النفسي تتوزع على محور بين التدخل العيني الهادف إلى التحكم بالعوارض وبين التحليل النفسي العميق، فيمكن اقتراح نموذجا تتم بموجبه ملاءمة النهج العلاجي لمواصفات العميل وذلك بناء على ثلاثة عوامل يجب تقويمها قبل بدء العلاج: درجة الانفراد النفسي، قدرات المواجهة لدى العميل، ودرجة تزمت العائلة. مع العملاء ذوو درجة انفراد منخفضة وقدرات مواجهة منخفضة ويعيشون في عائلات متزمتة ينصح بنهج علاجي قصير المدى وعيني وموجه نحو تحقيق أهداف محددة. علاج هذه الحالات يتطلب إشراك العائلة في العلاج ولا يقتصر على اللقاءات داخل العيادة فقط. في هذا السياق يقوم المعالِج بتحديد التناقضات بداخل نظام قيم العميل وبداخل العائلة، ويقوم بعملية تحالف وتدعيم للقوى البناءة بداخل العميل وعائلته.

من المحبذ استخدام العلاج غي المباشر كالعلاج المجازي أو الرمزي Metaphor therapy واستخدام النصوص الأدبية في العلاج Biblio-therapy أو العلاج من خلال الفنون Art therapy مع العملاء المنتمين إلى الثقافات الجماعية لأنها تحقق تغييرا عميقا دون إطلاق العنان حتما لمضامين ممنوعة تكون مكبوتة في اللاوعي ودون إحداث مواجهات مع العائلة. يمكن استعمال عناصر من البيئة المادية كرموز تساعد على فهم صراعات العميل ولمساعدته على اتخاذ إجراءات رمزية لحل هذه الصراعات. المقال يقترح نموذجا بيولوجيا-سايكولوجيا-واجتماعيا لفهم العلاج المجازي. الفرضيات الأساسية في هذا النموذج هي أن المستوى الرمزي والخيالي للتعامل مع القضايا هو الوجه الآخر للمستوى البيولوجي-سايكولوجي-واجتماعي، لذلك عندما يتم التعامل مع القضايا ويتم تحليلها بالمستوى الرمزي والخيالي ينعكس هذا التحليل حتما على مستوى النفس والجسد والحياة الاجتماعية.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مراجعة نقدية لعلم النفس ارشادا وعلاجا من منظور اسلامى

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 21, 2007 11:37 am

إعادة النظر في علم النفس:

نقد نظريات علم النفس من المنظار بين-الحضاري

هنالك أدبيات كثيرة نشرت في العقدين الأخيرين تشير إلى إشكالية علم النفس الغربي في المجتمعات غير الغربية، في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية (Al-Issa, 1995; Berry, 1997; Dwairy, 1999; Pedersen, et al. 1989; & Sue, & Sue, 1990)، وفي المجتمع العربي بشكل خاص (أحرشاو، 1994؛ النابلسي، 1995). تشكل هذه الأدبيات بدايات لتطوير علم النفس عبر-الحضاري Cross-cultural psychology ليتمشى مع الخصوصيات الحضارية للمجتمعات غير الغربية.

لقد جاءت الحاجة لتطوير علم النفس عبر-الحضاري لأن نظريات علم النفس الغربية تطورت في القرنين الماضيين كجزء من تطور الفردية Individualism في أوروبا وأمريكا، لذلك فهي ربما تناسب فهم ومعالجة الأشخاص الغربيين لكنها تبدو أحيانا عاجزة عن فهم ومعالجة الأشخاص الذين يعيشون في مجتمعات جماعية والذين يمتلكون هوية وشخصية جماعية غير مستقلة عن شخصية وهوية بيئتهم الاجتماعية (دويري، 1997؛ Tiandis, 1995).

علم النفس والمجتمع:

في عصر الفردية في الغرب أصبح الفرد (رجلا أم امرأة) كيانا مستقلا معترف به وله حاجاته وحقوقه وآراؤه المتميزة عن غيره. لقد جاء هذا التطور الجوهري كجزء من تطورات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية بدأت في أوروبا إبان الثورة الفرنسية والثورة الصناعية وتأسيس دولة المواطنين القومية. قبيل حصول هذه التطورات عندما كانت الدولة بمواطنيها في خدمة الملك كانت هنالك تبعية شبه كاملة بين الفرد وبين عائلته أو قبيلته Clan والتي وفرت له المأوى وسبل العيش والبقاء. ومع تأسيس الدولة الحديثة التي أخذت على عاتقها مسؤولية رعاية حاجات ومصالح مواطنيها أصبح من الممكن أن يتحرر الفرد من التبعية التي سادت علاقته مع عائلته أو قبيلته وأن يستفيد من مكانته الجديدة كمواطن وأن يعمل بشكل مستقل في المصانع أو الشركات أو في مصلحة خاصة وأن يشتري حاجاته من مؤسسات المجتمع والدولة التي حلت بدلا العائلة أو القبيلة. هكذا فتحت هذه التغيرات السياسية والاقتصادية الباب أمام الفرد للتحرر من التبعية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لقبيلته وعائلته وجعلت الانتماء القومي والمدني يتفوق على الانتماء العائلي أو القبلي (دويري 1997؛ Fromm, 1941, 1976).

مع ظهور الفرد ككيان مستقل جاء علم النفس ليحلل ويفهم جوهر هذا الكيان ويفهم كيف يتطور (نظريات علم نفس التطور)، وما هي مكونات شخصيته (نظريات الشخصية)، وما هي مواصفات الشخصية غير السوية (نظريات الاضطرابات النفسية)، وكيف نفهم شخصيته (نظريات التشخيص)، وكيف نغير إدراكه وانفعالاته وسلوكه (نظريات العلاج النفسي) (Dwairy, 1999, 2002). باستثناء المدرسة السلوكية تتركز بقية نظريات علم النفس في تحليل المجال النفسي الداخلي للإنسان Intra-psychic domain. أما اهتمامها بالعوامل الاجتماعية والبيئية فيقتصر على تفسير دور هذه العوامل الخارجية في تكوين الشخصية أو العالَم النفسي الداخلي للفرد الذي هو المجال الأساسي للبحث في علم النفس وفق معظم هذه النظريات.

يرى كثير من الباحثين أمثال ترياندس وهوفستد أن المجتمعات في العالم تتوزع على محور الفردية-الجماعية Individualism-collectivism (Hofestede, 1991; Triandis, 1995). الغالبية الساحقة من المجتمعات في العالم: في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية تتموقع في الطرف الجماعي من هذا المحور. المجتمع العربي ليس مجتمعا أحادي الثقافة، فهنالك عوامل تاريخية وإقليمية واقتصادية وطائفية وغيرها من العوامل التي لعبت وتلعب دورا في خلق التنوع والتعدد بداخل هذا المجتمع، لهذا فلا يتموقع جميع العرب في موقع واحد على محور الفردية-الجماعية، بل يتوزعون على مواقع متباينه على هذا المحور. بالرغم من هذا التباين بداخل المجتمع العربي إلا أنه عندما نقارن المجتمعات العربية مع المجتمعات الغربية المتباينة هي أيضا، تبقى الغالبية الساحقة من المجتمعات العربية أقرب إلى الجماعية منها إلى الفردية، تسود فيها الهوية الجماعية القبلية أو العشائرية (بركات، 2000؛ دويري 1997). المجتمع العربي لا يشجع الاستقلالية والحرية الفردية لأبنائه بل يربي على الامتثال للإرادة الجماعية للعائلة أو الحمولة أو العشيرة. حين لا تتحمل معظم الدول العربية مسؤولية رعاية حاجات مواطنيها من أماكن عمل وتعليم وصحة وخدمات وتأمينات اجتماعية يبقى الانتماء القبلي أو العشائري هو المجيب لهذه الحاجات وبالتالي تبقى التبعية النفسية والاجتماعية لهذه الانتماءات سائدة، مما يؤثر تأثيرا كبيرا على تطور شخصية الانسان العربي وعلى أنماط التفكير والسلوك لديه. في هذا الواقع (الاجتماعي-إقتصادي-سياسي) تبقى هوية الإنسان العربي جماعية وغير مستقلة عن البيئة الاجتماعية، وتبدو عندها نظريات علم النفس الغربية، التي تتركز في المجال النفسي الداخلي للفرد، قاصرة إلى حد كبير عن فهم تطور وشخصية واضطرابات الإنسان العربي وعاجزة عن معالجته إن لم تكن تخطئ أو تسيء فهمه ومعالجته انطلاقا من توجهها الفردي للإنسان.

في هذا المقال سأحلل بشكل منهجي مأزق نظريات علم النفس في المجتمع العربي وقصور هذه النظريات في مجال التطور، الشخصية، الاضطرابات النفسية، التشخيص، والعلاج النفسي. التركيز على الفوارق الثقافية والحضارية في هذا المقال لا يعني تجاهل وجود الصفات العالمية المشتركة لكل الشعوب والمجتمعات ولا يعني بالضرورة نفي مصداقية لنظريات علم النفس في المجتمع العربي، بل يأتي للفت النظر إلى هذه الفوارق التي تستدعي إعادة النظر في بعض المفاهيم النفسية وإعادة صياغتها من منظور بين-حضاري.

التطور النفسي

تجمع نظريات التطور في علم النفس على أن الطفل (أو الطفلة) يمرّ أثناء تطوره خلال عملية انفصال وانفراد Separation-Individuation تبدأ في السنة الثانية من العمر وتنتهي بعد مرحلة المراهقة في بلورة شخصية وهوية مستقلة للفرد، ومتميزة عن محيطه الاجتماعي Blos, 1967; Erikson, 1950; Freud, 1935/1960; Mahler, Bergman, & Pine, 1975). يعتبر الفرد الذي لا يصل إلى تكوين شخصية مستقلة وفق هذه النظريات إنسانا طفوليا Infantile أو معتمدا Dependent أو غير ناضج Immature من الناحية النفسية والاجتماعية. وعليه فعند تقييم تطور الأطفال والشباب في المجتمعات الجماعية بحسب هذه النظريات تكون الغالبية الساحقة من الشباب والراشدين "طفولية ومعتمدة وغير ناضجة" إذ أن حاجات هؤلاء الشباب وآرءهم وقيمهم غير مستقلة عن حاجات وآراء وقيم أهلهم. أحقا يمكن اعتبار الشخصية الجماعية مفتقرة إلى النضج بالمقارنة مع الشخصية الفردية؟ بالنظر إلى الشخصية اليابانية ومنجزاتها كمثال للشخصية الجماعية نصل للاستنتاج بأنه بالإمكان الوصول إلى أرقى مستويات التطور الثقافي والعلمي والتكنولوجي والاقتصادي دون التخلي على البنية الجماعية للمجتمع بل وبالاستفادة من هذه البنية لإحداث التطور. من هنا يبدو أن هنالك حاجة لإعادة النظر في مصداقية معايير التطور القائمة على الفردية حين ندرس التطور النفسي لدى الشعوب غير الغربية.

من الجدير بالذكر هنا إلى أن عملية الانفصال والانفراد هي ليست عملية اجتماعية فحسب بل إنها عملية نفسية شاملة تتضمن الانفصال العقلي والأخلاقي أيضا. فالراشد الذي حقق الانفراد مع انتهاء مرحلة المراهقة يتحلى بتفكير مستقل وبأخلاق وقيم مستقلة عن مجموعة انتمائه. أما الذي لم يحقق الانفراد فيبقى تفكيره وأخلاقه متأثرين بشكل مباشر بالتوجيهات الخارجية التي يتلقاها ممن حوله. في بحث قال به كاتب هذا المقال فحص فيه الأداء العقلي للأطفال الفلسطينيين تبين أنهم يواجهون صعوبات كبيرة في قسم "الفهم" في اختبار وكسلر للأولاد الأمر الذي يوحي بوجود صعوبة في التعامل مع مواقف اجتماعية يومية تتطلب حكما مستقلا واتخاذ قرارات مستقلة (Dwairy, 1998). تتمشى هذه النتيجة مع بحث آخر قام به الباحث والذي يشير إلى أن درجة الاستقلالية النفسية للطلاب الفلسطينيين منخفضة بالمقارنة مع الطلاب في الولايات المتحدة. فهوية الطلاب الفلسطينيين متأثرة إلى درجة كبيرة بهوية أهلهم (Dwairy, 2004). لا يعني عدم تحقيق الانفراد تعلق كامل وشامل بالآخرين وغياب أي توجيه ذاتي بل يعني أن المكونات الذاتية للفرد تبقى غير كافية للحكم واتخاذ القرارات وتبقى متعلقة بدرجة كبيرة بالعوامل الخارجية. وطبعا، إن الاختلاف في درجة الانفراد النفسي بين المجتمعات لا تلغي العوامل المشتركة في التطور والنمو بين كل الشعوب لذلك يجب التعامل مع الاختلاف بين المجتمعات على أنها اختلافات نسبية لا قطعية.

تصف نظريات التطور الغربية مرحلة المراهقة على أنها "أزمة هوية" Identity crisis يتصارع فيها المراهق مع سلطة أهله وقيمهم إلى أن يحقق هويته المستقلة (Blos, 1967; Erikson, 1950). هنالك أبحاث عديدة تشير إلى أن الشباب العربي واقع تحت سلطة الوالدين والمعلمين الضابطة إلا أنه لا يشعر بمعاناة جراء هذا الضبط بل يعتبره خبرة إيجابية (حطب ومكي 1978؛ دويري 1997). كما أشار عدد من الباحثين إلى أن فترة المراهقة في المجتمع العربي تأتي هادئة نسبيا ولا يتخللها صراعات من أجل الاستقلالية والانفراد كما هو الحال في المجتمع الغربي (Racy, 1970; Timimi, 1995).

من هنا يتضح أن مراحل تطور الأطفال والشباب العرب مختلفة كثيرا عما هو في المجتمع الغربي الفردي وبالتالي فإن نظريات التطور الغربية لا يمكنها أن تصف وتتنبأ بخصائص تطور الشباب العربي. ومن جهة أخرى فإن هذه النظريات لا تخلو من موقف قيمي يمجد الفردية ويتعامل مع التكافل والتعاضد الاجتماعي على أنه نسق من التخلف وبالتالي تجعل أصحابها أو من يتبنون معاييرها يسيئون فهم تطور الشباب والراشدين العرب ويسيئون تشخيص الحالات العيادية.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مراجعة نقدية لعلم النفس ارشادا وعلاجا من منظور اسلامى

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 21, 2007 11:38 am

نظريات الشخصية

تعتبر النظريات الغربية شخصية الإنسان كيانا مستقلا له مكوناته وصفاته التي تحدد الفوارق الفردية بين الناس. تعرف نظريات الشخصية مبان وعمليات نفسية بداخل الفرد تساعد على فهم وتفسير وتوقع سلوك الإنسان والعوارض النفسية التي يعاني منها البعض. فنظريات التحليل النفسي تتحدث عن مبان فرضية مثل الهو والأنا والأنا الأعلى واللاوعي وعن عمليات وديناميات نفسية مثل الصراع والكبت وبقية الدفاعات النفسية. وتتحدث النظريات الإنسانية والوجودية عن مبان مثل الذات والذات المثالية والذات الحقيقية والذات المزيفة وتتحدث عن عمليات نفسية داخلية مثل تحقيق الذات أو الصراعات أو التنافرIncongruence بين مكونات الشخصية. النظريات العقلية تتحدث عن التفكير أو الحديث الداخلي كمبنى وعملية أساسية تفسر سلوك الفرد. تتفق جميع هذه النظريات على أن شخصية الفرد هي المحرك الأساسي لسلوكه وبالتالي إذا فهمنا هذه الشخصية فنستطيع عندها تفسير سلوكه. بناء على هذه النظريات فإن القلق مثلا نابع وفق نظريات التحليل النفسي من صراعات غير واعية بين مكونات الشخصية، ووفق النظريات الإنسانية من تنافر وعدم انسجام في الذات، ووفق النظريات العقلية من تفكير غير عقلاني أو خاطئ. تكاد جميع نظريات الشخصية أن تتفق على أن الفرد يملك سيادة نسبية على نفسه وإن لم يكن كذلك فمن الممكن مساعدته على استعادة هذه السيادة بواسطة الاستشارة أو العلاج النفسيين.

وقد خصصت دورية Journal of Cross-Cultural Psychology Research عددا خاصا (رقم 29) سنة 1998 لتحليل نظريات الشخصية من منظور بين-حضاري. وفي مقالة لماركوس وكيتاياما أشار الباحثان بأن شخصية الفرد في المجتمع الجماعي ليست مستقلة بل تابعة لمجموعة الانتماء، وبأن سلوك الفرد متأثر بالظروف الخارجية وبالعادات والتقاليد السائدة أكثر من تأثره بالشخصية، وبأن المسؤولية الجماعية والاهتمام بالآخرين يفوقان في أهميتهما حقوق الفرد وحريته (Markus, & Kitayama, 1998).

في مقالة بعنوان "أسس نظرية الشخصية النفسية-الإجتماعية الدينامية للشعوب الجماعية" نشرها الباحث الحالي سنة 2002 أوضح فيها كيف أن العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية تفسر سلوك الإنسان العربي بشكل ربما يفوق مقدرة الشخصية على تفسيره وبالتالي يدعو الباحث إلى توسيع مصطلح الشخصية في المجتمعات الجماعية ليشمل مركبا اجتماعيا من العادات والتقاليد والقيم التي تشكل جزء لا يتجزأ من الشخصية الجماعية غير المستقلة عن المجتمع بل إنها مراقبة ومحرَكة بشكل مباشر وغير مباشر من قبله (Dwairy, 2002).

عند مقارنة الشخصية الفردية المستقلة كما تصورها النظريات الغربية والشخصية الجماعية العربية، يمكننا أن نجد فوارق جوهرية لها دلالات مهمة بالنسبة لفهمنا للإنسان العربي وعلى كيفية تقديم المساعدة العلاجية له. فبينما تنسب نظريات الشخصية الغربية مصدر الضغط والمعاناة Distress لدى الأشخاص إلى صراعات نفسية داخلية يأتي الضغط لدى الإنسان العربي (وبقية الناس في المجتمعات الجماعية) نتيجة لصراعات بين الفرد وبيئته الاجتماعية. فالمراقبة والضبط الاجتماعيان من جهة وموقف المجتمع من سلوك الفرد من جهة أخرى يفسران إلى حد كبير الحالة العاطفية للإنسان العربي ويشكلان المصدر الرئيسي للضغط من جهة وللسعادة من جهة أخرى. وبإمكان هذه العوامل الاجتماعية أن تجعل الفرد العربي سعيدا أو تعيسا بغض النظر تقريبا عن دور مبان الشخصية (مثل العقل والضمير) والتي هي أصلا غير مستقلة بل موجهة من الخارج. مرة أخرى يجب الانتباه إلى أن الفوارق بين المجتمعات هي فوارق نسبية ولا تعني أن الفرد الغربي لا يتأثر بالضغوط الخارجية أو أن الفرد العربي لا يملك أنا وأنا أعلى ولا يعاني من صراعات داخلية. بل تعني أن المكونات الداخلية لدى غالبية العرب ليست مستقلة لذلك يتأثر هؤلاء بالعوامل الخارجية أكثر من تأثر غالبية الغربيين بهذه العوامل.

حين يكون الصراع النفسي الداخلي هو مصدر الضغط والقلق ويكون الأنا الأعلى مصدر الشعور بالذنب كما هو الحال في الشخصية الفردية، يكون حل هذه الصراعات بواسطة دفاعات نفسية داخلية Defense Mechanisms (مثل الإنكار والإسقاط وغيرها) للتغلب على هذا القلق والشعور بالذنب كما تدعي نظريات التحليل النفسي. وتعمل هذه الدفاعات على تزييف الواقع أمام الأنا أو الأنا الأعلى الذين يشكلان مصدر المراقبة والضبط والعقاب. أما حين يكون مصدر الضبط وبالتالي الضغط والقلق والشعور بالعيب هو المراقبة الأسرية والاجتماعية، كما هو الحال في الشخصية الجماعية العربية، فيحتاج المرء عندها إلى دفاعات من نوع آخر. إنها دفاعات اجتماعية تستطيع التدبر أمام هذا المراقب الخارجي وتحاشي عقابه. من هنا لا يمكن فهم سلوكيات الفرد العربي بدون فهم آليات المواجهة الاجتماعية والتي تقوم بدور الدفاعات أمام المراقبة الاجتماعية. هذا الدور الذي تقوم فيه الدفاعات النفسية في المجتمع الفردي. من بين آليات المواجهة الدفاعية المسايرة والاستغابة والتماهي مع القاهر (دويري، 1997).

المسايرة أو المجاراة هو نمط سلوكي يقوم فيه الفرد بالتعبير عما يرضي غيره وما يتمشى مع توقعات غيره بغض النظر عن المشاعر والمواقف الحقيقية لصاحب هذا السلوك. تعتبر المسايرة قيمة اجتماعية هامة في المجتمع العربي تقوم بالحفاظ على تماسك المجتمع وامتثال أبنائه لقيمه وعاداته.

الاستغابة هو نمط سلوكي آخر يقوم خلاله الفرد، بعيدا عن المراقبة، بالتعبير عما لم يستطع التعبير عنه أمام شخص أو مجموعة ما. إنه سلوك يستغيب المراقبة والضوابط الاجتماعية ويمكن صاحبة من إطلاق ما تم كبته أمام الآخرين.

التماهي مع القاهر هي عملية نفسية غير واعية يتماهى فيها المقهور مع القاهر حين يكون عاجزا عن مقاومته. لقد حلل المربي البرازيلي باولو فريري انتشار هذه العملية في صفوف الشعوب المقهورة التي تفضل بشكل غير واع التماهي مع القاهر، على تمزقها بين رفضه من جهة وعجزها عن مقاومته من جهة أخرى (Freiri, 1970, 1992). تمتاز الشخصية الفهلوية الشائعة في مصر كما أشار إليها حامد عمارة (1964) بكثير من المسايرة والمجاراة للظروف وأحيانا التماهي مع القاهر واستغابة المراقبة الخارجية بدل مواجهتها أو مقارعتها.

تقوم آليات المواجهة الاجتماعية شأنها شأن الدفاعات النفسية بتزييف الحقيقة أمام مصادر الضبط والمراقبة. فلتحاشي القلق الناجم عن هذه الصراعات تقوم آليات المواجهة الاجتماعية بتزييف الحقيقة الداخلية أمام المراقب الاجتماعي بالضبط مثلما تقوم الدفاعات النفسية بتزييف الحقيقة الداخلية أمام المراقب الداخلي كالأنا والأنا الأعلى الذي يشكل سلطة داخلية مستقلة.

النظريات الغربية تتميز بنهج اختزالي Reductionism يقسم الظاهرة إلى مكونات وعوامل. فالنفس وفق هذا النهج هي كيان منفصل عن الجسد، والفرد منفصل عن المجتمع، ومكونات الشخصية منفصلة عن بعضها رغم أنها تتفاعل مع بعضها. هذه النظريات تميز تمييزا واضحا بين الهو والأنا والأنا الأعلى أو بين الذات الحقيقية والذات المثالية والذات المزيفة أو بين العقل والعواطف والأخلاق. فليست الشخصية كيانا مستقلا فحسب بل إن مكوناتها مستقلة ومنفصلة عن بعضها البعض أيضا. بالرغم من الإنجازات العلمية التي حققها التوجه العلمي الاختزالي إلا أنه يواجه مأزقا جديا في فهم الظواهر الطبيعية والاجتماعية المركبة، لذلك نرى بين الحين والآخر ظهور توجهات نظامية Systemic تتعامل مع الظواهر بشكل شمولي. نتيجة هذه التوجهات ظهر موضوع العلاج الأسري مثلا أو العلاج الطبي الشمولي الذي يرى بالنفس والجسد نظاما واحدا غير منفصل، إلا أن هذه التطورات ما زالت هامشية أمام هيمنة النهج الاختزالي الذي نما وتجذر على مدار قرون عديدة.

أمام هذا النهج الاختزالي نرى أن الشخصية الجماعية ليست غير مستقلة عن بيئتها الاجتماعية فحسب بل أن مكوناتها ليست منفصلة عن بعضها البعض. العقل مثلا في التراث العربي كما يقول محمد عابد الجابري (2001) هو عقل عاطفي وأخلاقي يقوم بمهمة الضبط الاجتماعي أكثر مما يقوم بمهمة التفكير المنطقي الجاف. أي أنه لا يمكن الفصل بين العواطف والعقل والضمير. من هنا فإنه يصعب إيجاد مكونات الشخصية المذكورة في النظريات الغربية (الأنا أو الذات) مستقلة ومحددة بداخل الشخصية العربية بل تكون متشابكة مع بعضها البعض من جهة، وغير مستقلة عن العادات والقيم الاجتماعية الخارجية من جهة أخرى. أما التقسيم الذي يمكن استقراؤه في الشخصية العربية فهو بين الشريحة الاجتماعية في الشخصية والتي تتعامل مع المجتمع بواسطة المسايرة والتماهي مع القاهر وبين الشريحة الخاصة التي تستغيب المجتمع وتنشط في حيز الخصوصيات. هذه هي مكونات الشخصية العربية: شريحة اجتماعية وشريحة شخصية. من هنا جاءت الدعوة المذكورة أعلاه بتوسيع مفهوم الشخصية ليشمل العادات والقيم التي تشكل جزءا أساسيا من الشريحة الاجتماعية في شخصية الإنسان العربي والتي هي ليست مستقلة عن المراقبة والضبط الاجتماعيين (Dwairy, 2002).

وثمة فرق آخر في مفهوم الشخصية بين الشرق والغرب. نظريات الشخصية الغربية تحاول قراءة وتعريف الفوارق الفردية بين الناس. أما في المجتمع العربي الذي تلعب فيه العوامل الاجتماعية دورا رئيسيا في توجيه سلوك الفرد ومشاعره فمن المتوقع أن يكون هنالك تطابق كبير بين صفات وسلوك الناس المنتمين لنفس مجموعة الانتماء وأن تكون الفوارق الفردية بين الأشخاص ضئيلة. الاختلافات الرئيسية تظهر لدى نفس الشخص أو المجموعة بين سياق أو آخر لذلك فإن الشخصية العربية تميل لأن تكون شخصية سياقية Contextual (دويري 1997)، أسوة ببقية الشعوب الجماعية (Markus, & Kitayama, 1998).

الاضطرابات النفسية

يعتمد التعريف الغربي للاضطرابات النفسية هو الآخر موقفا اختزاليا يفصل بين الفرد ومجموعة انتمائه ويفصل بين النفس والجسد. بالاعتماد على الفكرة السائدة في النظريات الغربية بأن الشخصية هي المفعّل الأساسي للسلوك، فإن الاضطرابات النفسية: العاطفية والسلوكية والاجتماعية، راجعة لوجود اضطراب Disorder داخلي في الشخصية. فالاكتئاب مثلا يمكن أن يرجع حسب نظريات التحليل النفسي إلى سيطرة الأنا الأعلى على بقية مكونات الشخصية، والعدوانية ترجع لضعف الأنا والأنا الأعلى، والقلق حسب النظريات الإنسانية ينجم نتيجة عدم اتساق بين الذات والذات الحقيقية، والسلوك العصبي حسب النظريات العقلية نابع عن أنماط تفكير متزمتة وإلزامية، وهكذا (Dwairy, 1998b).

أما في المجتمع العربي، فإذا كانت العوامل الاجتماعية، مثل القيم والعادات والدعم الاجتماعي والمراقبة الاجتماعية، عوامل رئيسية في داخل الشخصية الجماعية للإنسان العربي، وإذا كانت هذه العوامل تحدد سلوك الفرد وتشكل المصدر الرئيسي لسعادته أو تعاسته، فيبدو أن هنالك ضرورة لإعادة النظر في تعريف الاضطراب النفسي الذي يزعم أن الاضطراب يحدث بداخل حدود الشخصية للفرد، وتبني تعريفا أوسع يشمل العلاقات بين الفرد وبين مجموعة انتمائه. فالاضطراب يحدث ليس في علاقة مركبات الشخصية ببعضها فحسب (مثلا بين الهو والأنا الأعلى) وليس بسبب فشل الدفاعات النفسية في تهدئة القلق والمحافظة على درجة أداء جيدة، بل إن الاضطراب في الشخصية الفردية العربية هو في علاقة الفرد بمجموعة انتمائه الذي لم ينفصل عنها أصلا وبسبب فشل طرق المواجهة الاجتماعية في المحافظة على التوازن بين حاجات الفرد وحاجات المجموعة (Dwairy, 2000).

ومن جهة أخرى هنالك ضرورة لإعادة النظر بالموقف الاختزالي في قضية النفس والجسد التي سادت في الغرب في أعقاب رينيه ديكارت في القرن السابع عشر. بالاعتماد على هذه الثنائية يتعامل علم النفس الغربي مع العوارض الجسدية للاضطرابات النفسية على أنها تسرب غير طبيعي للضغط من المجال النفسي إلى المجال الجسدي لذلك يطلقون على هذه العوارض اسم التجسُّم Somatization أي تحوُّل العارض من النفسي إلى الجسدي (DSM IV). المجتمعات الجماعية وبينها العربية تعتبر مجتمعات كلية holistic، بمعنى أنها تتعامل مع النفس والجسد كنظام واحد وعليه فبطبيعة الحال تأتي عوارض الضغط والضائقة في النفس والجسد معا (Dwairy, 1997b)، لذلك فليس هنالك عملية تجسّم بل نظام واحد نفسي-جسدي بل نفسي-جسدي-اجتماعي.

يرسم الدليل التشخيصى والإحصائى الرابع لجمعية الطب النفسى الامريكية DSM IV ملامح الاضطرابات النفسية بشكل دقيق موحيا بأن هذه الملامح عالمية تنطبق على جميع الشعوب. مقابل ذلك هنالك عدد من الأبحاث في العالم غير الغربي، تستدعي التريث وتشكك في عالمية هذه المواصفات (Al-Issa, 1989, Dwairy, 1998b; Okasha, 1999; Okasha, Seif El Dawla, Khalil, & Saad, 1993; World Health Organization 1992). لنأخذ مثلا ملامح الاكتئاب والذهان الشائعان في الغرب والتي تشكل الوراثة عاملا رئيسيا فيهما لنرى ملامحهما لدى الشعوب الشرقية.

الاكتئاب الذي وفق النظريات الغربية اضطراب عاطفي في المزاج، يتسم بالشعور بالحزن والذنب والوحدة والعجز واليأس وفقدان طعم الحياة، إلى جانب عوارض جسدية أخرى نجده لدى الشعوب الشرقية وبينها العربية لا يتسم بالاضطراب العاطفي في المزاج بل يتسم في الأساس بعوارض جسدية وبمشاعر تبدو معاكسة من حيث حدتها لما هو شائع في الغرب، فمريض الاكتئاب العربي مثلا حين يكون في ضائقة Distress يشكو في الأساس من عوارض جسدية مثل الأوجاع أو ضيق التنفس، أما الشعور بالحزن أو بالذنب أو الوحدة فيكون أقل بروزا. وفي بعض الحالات يبدي مريض الاكتئاب ضجره من كثرة الناس من حوله بدل الوحدة، ويبدي أملا في الحياة (Al-Issa, 1989; Bazzoui, 1970). هنالك أبحاث تشير إلى أن العوارض التي يبديها مريض الاكتئاب العربي القاطن في المدن تشبه إلى حد كبير عوارض مريض الاكتئاب في الغرب التي تكون نفسية أكثر مما هي جسديه (Ghubash and Bebbington, 1994; Ghubash, Hamdi, and Bebbington, 1992; West, 1987). من الجدير بالذكر أن بروز الاكتئاب بعوارض جسدية شائع لدى شعوب جماعية أخرى مثل الصين واليابان وفييتنام (Gaw, 1993).

الذهان يتسم وفق النظريات الغربية بانفصال ما عن الواقع الموضوعي ويظهر على شكل تهيؤات أو أوهام تشوه الواقع يكون للعوامل الوراثية دور أساسي فيها. هنالك أبحاث عديدة (Cooper, Jablensky, & Sartorius, 1990; Okasha, 1999; Okasha, Seif El Dawla, Khalil, & Saad, 1993) تبين أن الذهان الشائع لدى العرب يظهر بشكل مختلف عن كيفية ظهوره في الغرب وتلعب فيه العوامل البيئية دورا مركزيا. الذهان لدى العرب وفق هذه البأحاث يأتي عادة بشكل مفاجئ في أعقاب حادث ضاغط (كالفقدان أو الطلاق أو المرض) ويجيء حادا يتخلله خليط متنوع من العوارض الذهانية والعصابية والعاطفية والجسدية تهدأ بشكل تدريجي وتتلاشى خلال سنة واحدة لدى نحو ثلثين منهم. من الملفت للنظر بأن هنالك نسبة عالية من المرضى العرب الذين يبدون العوارض الذهانية لا توجد في عائلاتهم حالات مرضية كما هو الأمر لدى الذهانيين في الغرب. الصورة الإكلينيكية للذهان الشائع لدى العرب يشبه إلى حد ما الذهان قصير الأمد Brief psychosis الذي يعتبر ذهانا غير شائع في الغرب. إلا أن هذا الذهان يختلف عن الذهان لدى العرب بأنه يستمر لمدة لا تزيد عن شهر واحد. من الجدير بالذكر هنا إلى أن أبحاث منظمة الصحة العالمية قد أشارت إلى أن الذهان الشائع في كثير من المجتمعات الجماعية يختلف عن الذهان الشائع في الغرب ويشبه إلى حد كبير الذهان الذي وصف سابقا لدى العرب (World Health Organization, 1992).

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مراجعة نقدية لعلم النفس ارشادا وعلاجا من منظور اسلامى

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 21, 2007 11:40 am

مفهوم الواقع الذي تعتمده النظريات الغربية لتحديد مدى الانفصام عن الواقع هو مفهوم مادي وموضوعي (Positivistic) الأمر الذي يجعلها أحيانا تسيء فهم بعض الظواهر الشائعة لدى بعض الشعوب الشرقية التي لديها مفهوم روحاني للواقع. بعض هذه الشعوب مثلا يعتبر الرؤى والأحلام مصدرا موثوقا أكثر للحقيقة من الواقع المادي. بعض هذه الشعوب مثل البوذيين أو الصوفيين يمارس طقوسا دينية للعلو فوق العالم المادي والارتقاء لما يمكن تسميته "بالحقيقة الحقيقية". هنالك قطاعات واسعة من هذه الشعوب تؤمن بالقوى فوق الطبيعية مثل عين الحسد والجن إلى حد أنهم يفسرون الجنون على أنه نتيجة دخول الجن للإنسان (ومن هنا جاء إسم الجنون). النظريات الغربية للاضطرابات النفسية والتي تعتمد الموقف المادي-الموضوعي للواقع والحقيقة يمكن أن تسيء فهم هذه الظواهر والممارسات الروحانية لدى العرب أو غيرهم وتعتبرها مرضيّة أو ذهانية نظرا لبعد هذه الظواهر عن الواقع المادي الملموس. هنالك أدبيات كثيرة تنتقد النظرة المادية للواقع التي تستخف بالروحانيات السائدة لدى الشعوب الشرقية، وتدعو هذه الأدبيات إلى أخذ مفهوم الواقع، الذي تؤمن به المجموعة الثقافية التي ينتمي إليها المريض، بالاعتبار أثناء تحديد الانفصام عن الواقع وتشخيص حالته (Al Issa, 1995; Dwairy, 1997b).

في كلا الاضطرابين: الاكتئاب والذهان، تلعب العوامل الاجتماعية لدى العرب دورا رئيسيا ربما يفوق أحيانا دور الوراثة التي تلعب دورا بدرجات مختلفة لدى جميع الشعوب، وتكون ملامح الاضطراب ودورته مختلفة في جوهرها عما هو موصوف في ال DSM IV. الاختلافات بين-الحضارية لا تقتصر طبعا على هذين الاضطرابين بل تشمل بقية الاضطرابات كاضطرابات القلق والأكل والاضطرابات الجنسية (للمزيد أنظر Dwairy, 1998a, 1998b).

التشخيص النفسي
لتشخيص الحالة النفسية يعتمد السايكولوجيون في الغرب المقابلة التشخيصيّة والمشاهدة والاختبارات النفسية. هنالك كم هائل من الاختبارات النفسية التي تطورت في الغرب والتي تهدف إلى تقويم البنية النفسية ودينامياتها بداخل الشخصية مثل الذكاء أو الثقة بالنفس أو قوة الأنا أو الإنكار أو غيرها. بناء على أسس نظرية الشخصية العربية المذكورة أعلاه (Dwairy, 2002)، التي لا تفصل بين الفرد ومجموعة انتمائه وترى أن الساحة الرئيسية التي تجري فيها الصراعات هي ساحة الأسرة أو الحمولة وليست الساحة الذاتية للفرد، وترى أن الفرد العربي موجه نحو الانسجام مع بيئته الاجتماعية وليس الانفصال النفسي عنها، وأنه يستخدم آليات المواجهة الاجتماعية، وليس الدفاعيات النفسية، لحل الصراعات وللحفاظ على الانسجام نجد ضرورة لتطوير وسائل قياس مشتقة من هذه النظرية.

العوامل المركزية التي تستحق الاهتمام أثناء عملية التشخيص هي:

مدى الانفراد: كما جاء سابقا ففي شخصية العربي التي هي كل متكامل يصعب الفصل بين المكونات الداخلية للنفس و الشخصية (مثل العقل أو العاطفة أو القيم). المركبات التي يمكن تمييزها عن بعض هي الشريحة الاجتماعية التي هي مختلفة في جوهرها تماما عن الشريحة الخاصة في الشخصية. المساحة التي تحتلها كل من الشريحتين بالتالي يعكس درجة الانفصال والتفرد عن مجموعة الانتماء الأمر الذي تترتب عليه أبعاد هامة في العلاج كما سيتضح لاحقا.

مدى نجاح آليات المواجهة الاجتماعية: كما هو الحال في الدفاعات النفسية التي يمكن أن تكون ناجحة أو فاشلة في تخفيف القلق والحفاظ على الثقة بالنفس وعلى الأداء الناجح للفرد، كذلك آليات المواجهة الاجتماعية (المسايرة والتماهي مع القاهر والاستغابة) يمكن أن تكون ناجحة أو فاشلة في الحفاظ على سعادة الفرد وانسجامه في مجموعته ومواصلة دوره وواجباته في الأسرة والمجتمع.

لتشخيص هذه العوامل هنالك ضرورة لتحديث طرق تشخيص للفرد في سياق مجموعته وبيئته. نظرا لعدم اتساع هذه المقالة لاستيفاء موضوع التشخيص بشكل كامل أكتفي بإيراد مثالين للتشخيص المرجو.

1) "مقابلة الشخص بداخل ثقافته" Person-in-culture interview هي "مقابلة مقننة" جرى تطويرها بواسطة Berg-Cross, & Chinen (1995). وتتألف هذه المقابلة من 25 سؤالا رئيسيا وتستقصي أربعة مجالات عامة كل منها تشكل محور اهتمام نظرية نفسية ما مثل المشاعر والغرائز التي تهم نظرية التحليل النفسي، ومجال الرغبات وتحقيق الذات الذي يهم النظريات الإنسانية، ومجال القيم وفلسفة الحياة والوجود الذي يهم النظريات الوجودية، ومجال العلاقات الأسرية التي تهم النظريات النظامية والعائلية. الخاص في هذه المقابلة هو أن الأسئلة تستقصي جوانب مختلفة من حياة المقابَل بالمقارنة مع أهله. فمثلا عندما يُسأل المقابَل عما يسبب له الحزن مثلا يسأل بعدها عما يسبب الحزن لأهله، أو عندما يُسأل عما يجعله يخجل بنفسه يُسأل بعدها عما يجعل أهله يخجلون منه أو من أنفسهم. بهذه الطريقة يمكن للمقابِل أن يكوّن فكرة واضحة عن مدى انسجام الفرد مع أهله أو عن وجود صراعات بينهما.

2) "التحدث عن الذات من خلال التحدث عن غرض": هذه طريقة تشخيص تم تطويرها بواسطة كاتب هذه المقالة (Dwairy, 2001). وقد تأسست هذه الطريقة على تعلق الإنسان العربي نفسيا وعاطفيا ببيئته الفيزية فتحاول الوصول إلى هذه العواطف والذكريات من خلال التحدث عن أغراض في بيئته. إنها طريقة غير مباشرة لفهم شخصية المقابَل الذي يجد صعوبة في التعبير عن نفسه ومشاعره بشكل مباشر. لإجراء هذا النوع من المقابلة يُطلب من الشخص إحضار غرض من بيته للمقابلة القادمة على أن يكون هذا الغرض ذا معنى أو دلالة أو أهمية بالنسبة له. إن مجرد هذا الطلب يوجه ذهن المقابَل نحو بيئته الفيزية ليتفحص علاقته بها ومعناها له ليقرر فيما إذا سيُحضر كتابا أهداه إياه أبوه عند تخرجه، أو إبريق القهوة الذي بقي له من والدته المتوفية، أو شبْكة زواج أو صورة أو غيرها. الأمر المذهل في هذه الطريقة هي الاكتشاف بأن الأغراض التي تعتبر جمادا، هي أغراض مشحونة بالمشاعر وبالذكريات العميقة جدا توصلنا عادة إلى أهم الصراعات أو الأحداث الهامة في حياة المقابَل مع أهله والتي لها دلالة هامة للمشكلة التي تَوجّه بسببها للعلاج. ويكشف السايكولوجيون الذين يستعملون هذه الطريقة خلال الحديث عن الغرض أن ثمة عملية إسقاط نفسية هامة تجري وترفع مضامين هامة ربما تفوق أهميتها المضامين التي يمكن الوصول إليها من خلال عملية الإسقاط على صور اختبار TAT أو لوحات اختبار رورشاح. يمكن النظر إلى الأغراض التي يحضرها المقابل على أنها رموز Metaphors يمكن أن تسخر في علاج ميتافوري أيضا. في الجزء الثاني من المقابلة يُسأل المقابَل عما يريد أن يفعله بالغرض الذي تحدث عنه. فهنالك من يقرر التخلص من هدية تلقاها من والده القامع وآخر يقرر تجديد استعمال إبريق القهوة الذي كان ملقى في المخزن. إن هذا التغيير في موقع أو مكانة الغرض لهو تجسيد رمزي لتغيير نفسي للمقابَل. لفهم كيفية استعمال هذه الطريقة أنظر إلى Dwairy (2001, 2003).

العلاج النفسي
وفقا للنظريات التي ترى بالاضطراب النفسي اضطرابا Disorder في نظام الشخصية الداخلي للفرد فإن هدف العلاج النفسي هو إعادة هذا النظام Order المفقود من خلال جعل المضامين غير الواعية واعية للمريض كما ترمي نظريات التحليل النفسي، أو توجيه العميل (أو العميلة) نحو تحقيق ذاته كما ترمي النظريات الإنسانية والوجودية، أو جعل أفكاره الداخلية عن نفسه وعن الآخرين والبيئة تتغير كما ترمي النظريات المعرفية.

علما بأن عمليات الكف أو الامتناع تكون موجهة عادة ضد مضامين مرفوضة أو ممنوعة في المجتمع، لذلك فحين يتم تحقيق أهداف العلاج وفقا لهذه النظريات الغربية يكون من المتوقع أن يحدث تغير في سلوك الفرد، أو طريقة التعبير عن ذاته، يناقض أو يصطدم على الأغلب مع التوقعات والقيم الاجتماعية، مما يؤجج الصراعات بينه وبين بيئته الاجتماعية التي حافظ على الانسجام النسبي معها بفضل إبعاد بعض المضامين عن الوعي، أو بفضل تبنيه للمصلحة الجماعية أو لسلطة العائلة وتنازله عن تحقيق ذاته، أو بواسطة تشويه تقييمه الذهني لتجربته. من هنا فإن العلاج النفسي الهادف لإعادة الترتيب الداخلي لشخصية الفرد ربما يجد حلا لبعض الصراعات الداخلية لكن بثمن تأجيج الصراعات الخارجية التي هي أصلا الحلبة الرئيسية للمعاناة النفسية للفرد والتي كان من المفروض أن تكون الحلبة التي يتركز فيها العلاج لحل الصراع فيها. من الجدير هنا أن نتذكر أن ما يجعل الفرد في المجتمعات الجماعية يكبت مشاعره ورغباته هو في الأساس السلطة الاجتماعية الخارجية وليست مبان داخلية كالأنا أو الأنا الأعلى، لذلك فمن المتوقع أن يهدد العلاج النفسي الهادف إلى إعادة الترتيب الداخلي للشخصية انسجام الفرد مع بيئته الاجتماعية ويخلق مواجهات بين الفرد وبيئته الاجتماعية يكون هو الطرف الأضعف وربما المهزوم فيها. لتجسيد الخطر دعونا نفترض أن المعاناة النفسية للعميلة ترجع إلى مشاعر جنسية مكبوته يحرّمها المجتمع، أو أن معاناة العميل نابعة من كبت غضبه على والديه الذين حالا دون تحقيق ذاته وفرضا عليه الانسجام بمشروع العائلة وفق مصالحها وقيمها، ولنفترض أن كل منهما يتبنى أنماطا تفكير وإدراك غير منطقية تتطلب كشفها وتغييرها بأنماط جديدة مثل "أستطيع أن أقول لا" أو "من حقي كذا وكذا" أو "لست مجبرا على كذا وكذا"، فما الذي سيحدث بعد إنجاز مهمة العلاج الهادفة إلى جعل الغضب أو الميول الجنسية واعية لدى كل منهما وبعد أن يتجه العميل أو العميلة إلى تحقيق الذات بعد أن تبنى أنماط تفكير جديدة؟ من هنا فالعلاج النفسي الغربي "يحرث في الحقل الخطأ" ويهدف إلى حل الصراعات الداخلية على حساب تأجيج الصراعات الخارجية، التي هي أصلا الحقل المركزي للمشكلة، وبالتالي يترك الفرد في ساحة المعركة عاجزا عن تحقيق أي انتصار (Dwairy, 1997a; Dwairy, & Van Sickle, 1996).

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مراجعة نقدية لعلم النفس ارشادا وعلاجا من منظور اسلامى

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 21, 2007 11:41 am

العلاج في المجتمعات الجماعية:

العلاج في المجتمعات الجماعية يجب أن يهدف إلى تخفيف معاناة العميل دون المس بانسجامه مع بيئته الاجتماعية التي لم ينفصل عنها لا نفسيا ولا اجتماعيا ولا اقتصاديا (دويري، 1997). تحقيق الانفراد النفسي أو تحقيق الذات ليست الطرق الوحيدة لتخفيف المعاناة النفسية بل ربما أنها في بعض الحالات تزيدها سوء (أنظر الحالات الموثقة في الفصل الأخير في كتاب Dwairy, 1998a). لذلك فاستراتيجية العلاج يجب أن تتمشى مع فهم المبنى الجماعي للمجتمع العربي وأن تعمل على ما يلي:

1) إعادة صياغة العلاقات بين الفرد وبيئته الاجتماعية بشكل يعطي للعميل راحة نفسية، الأمر الذي يتطلب طبعا استعدادا وتعاونا من العائلة. أما حين يكون هذا الهدف عسيرا فتبقى البدائل التالية ممكنة دون جعل ما هو "غير واع واعيا" ودون "تحقيق الذات" ودون "تغيير أنماط التفكير".

2) إعادة فحص نجاعة آليات المواجهة الاجتماعية التي انتهجها العميل والعمل على تنجيعها باستخدام مرجعيات قيمية من داخل الدائرة الثقافية لمجتمعه.

3) انتهاج طرق علاجية غير مباشرة كالعلاج الميتافوري أو البيبلوترابي Biblio-therapy أو العلاج بواسطة الفن.

4) انتهاج علاج يسكِّن العوارض أو يغير السلوك دون التدخل بالديناميات النفسية غير الواعية مثل العلاج الدوائي أو الاسترخاء أو العلاج السلوكي.

هذه أهداف عامة تناسب ذوي الشخصيات الجماعية لكننا يجب ألا ننسى أن درجات الانفراد Individuation في المجتمعات الجماعية ليست واحدة إذ أن هنالك أناس مستقلين نفسيا بدرجات متفاوتة في المجتمعات الجماعية أيضا والذين يمكن أن يستفيدوا من العلاج الغربي الذي يساعدهم على إعادة ترتيب عالمهم الذاتي أيضا. لذلك فربما تكون المهمة التشخيصية الأولى التي يجب القيام بها هي قياس درجة الانفراد النفسي لدى العميل. علما بأن بعض التغييرات في سلوك العميل ومواقفه ربما ستؤدي إلى مواجهات مع بيئته الاجتماعية لذلك فيجب بالإضافة إلى قياس درجة الانفراد قياس درجة تزمت العائلة ومدى استعدادها لتقبل التغيير من جهة وقياس قدرات المواجهة النفسية للعميل من جهة أخرى قبل دفعه نحو هذه المواجهات.

بعد تشخيص مدى الانفراد النفسي ودرجة تزمّت العائلة وقدرات المواجهة النفسية للعميل يقف المعالج العربي أمام عدة بدائل علاجية لا تنحصر بين نظريات العلاج الغربية فحسب بل تضع هذه النظريات وطرق العلاج الأربعة المقترحة أعلاه على امتداد تقع في طرفه الأول طرق العلاج التي تتركز في داخل النفس الفردية وتحفر عميقا في اللاوعي لإطلاقة إلى الوعي مثل علاج التحليل النفسي، وفي طرفه الأخر تقع العلاجات المقترحة أعلاه لذوي الشخصية الجماعية والتي تتركز في إعادة صياغة علاقة الفرد بمحيطه الاجتماعي وتتحايد جعل العميل واعيا للمضامين المكبوتة، والتي هي في الأصل من المحرمات الاجتماعية، وتتحايد دفعه إلى مواجهات ربما يكون فيها الطرف المهزوم. في المسافة الواقعة بين هذين الطرفين تقع عدة علاجات وسطية كالعلاجات الإنسانية أو العلاج الأسري أو الذهني أو غيرها.

يضع المعالج خطة علاجية ملائمة للعميل بالاعتماد على تقويمه للعوامل الثلاثة المذكورة أعلاه: درجة الانفراد النفسي، ودرجة تزمت العائلة، والقدرات النفسية للعميل (Dwairy, 1998a, 2002). كلما كان العميل أكثر انفرادا ويملك قدرات نفسية جيدة للمواجهة وعائلته قابلة للتغيير، كلما كان من الممكن انتهاج أساليب علاج تتركز في الذات وتحفر في اللاوعي. أما حين يكون العميل أقل انفرادا ولا يملك قدرات نفسية للمواجهة وينتمي إلى عائلة متزمتة وغير قابلة للتغيير فعندها يجب الحذر جدا من الحفر في أعماق النفس وفي اللاوعي تحاشيا لزجّه في معارك يعجز عن مواجهتها، بل يجب انتهاج أساليب العلاج المقترحة للمجتمعات العلاجية.

1) إعادة صياغة العلاقة مع البيئة الاجتماعية:

ربما أول ما يخطر ببال القارئ وبحق أن العلاج الأسري Family therapy هو العلاج الأنسب للعملاء العرب ومع هذا يجب التنبيه إلى أن كثير من مدارس العلاج الأسري تنتهج قيما فردية تعطي مكانة متساوية لأفراد العائلة. إن علاجا كهذا يصطدم اصطداما سافرا مع المبنى الهرمي السلطوي للأسرة العربية أو للحمولة العربية وبالتالي يمكن للعلاج الأسري هذا أن يهدد سلطة العائلة (الأب أو الوالدين) ويجعلها تجهض مساعي المعالِج. لذلك فعند العمل مع الأسر العربية هنالك ضرورة لتحايد الصدام مع سلطة الأسرة بل هنالك حاجة لتفهمها وربما التماهي معها لكي تصبح جاهزة لتقبل التغيير. وهنا يمكن أن نتساءل بحق كيف نتفهم ونتماهى مع سلطة ربما تكون قامعة وتشكل مصدر الضغط الذي يعاني منه العميل؟

انتهاج موقف متفهم ومتماهٍ مع سلطة العائلة ليس هو من باب الأمر الواقع الذي لا بد منه تحاشيا لإجهاض العلاج فحسب بل أيضا من باب فهمنا الاجتماعي والنفسي لهذه السلطة التي تربت على قيم جماعية تلزمها التجاوب مع توقعات وضغوطات البيئة الاجتماعية من جهة، مما يجعلها بالتالي ضحية تحاول حماية نفسها بواسطة الضغط على أبنائها وبناتها من جهة أخرى. يمكن الافتراض أن بداخل سلطة العائلة تناقضات يمكن استثمارها من أجل إعادة صياغة علاقة العميل ببيئته الاجتماعية. هذه التناقضات قائمة بداخل الشخص الواحد كالأب مثلا وبداخل السلطة الجماعية للعائلة كوجود جزء من العائلة يميل لنهج آخر عن النهج السائد فيها. لنأخذ الأب القامع مثلا هل يستطيع المعالج الوصول إلى عناصر أخرى في شخصيته مثل حبه لأبنائه وقلقه عليهم أو خجله وخوفه من المجتمع وعجزه عن مواجهته؟ وصول المعالج إلى هذه العناصر في شخصية الأب تجعل هذا الأخير يأمن المعالج ويكون على استعداد لإعادة النظر في نهجه القمعي السابق وتجعله يكتشف أن هذا النهج ربما اراحه من جهة لكنه يتعارض مع عناصر أخرى في شخصيته مثل حبه لأولاده أو خوفه عليهم. الوصول للعناصر غير القامعة في شخصية الأب والتماهي معها من جهة وتقوية وتدعيم الأب Empowerment من جهة أخرى بواسطة تفسير النقلة Transference (جعله يعي أنه يواصل وهو راشد، نفس النهج الخضوعي الذي انتهجه حين كان طفلا عاجزا) أو بواسطة تسخير قيم ومقولات دينية أو اجتماعية تعطيه شرعية التغيير أو بتوجيهه للتحالف مع أعضاء آخرين بداخل العائلة الموسعة الذين يميلون لنهج مختلف عن النهج السائد، كل ذلك من شأنه أن يدفع هذا الأب القامع نحو التعاون وتقبل التغيير وبالتالي السماح بإعادة صياغة مكانة وعلاقة العميل بعائلته.

2) فحص نجاعة آليات المواجهة الاجتماعية:

المسايرة والاستغابة والتماهي مع القاهر كلها آليات مواجهة مواجهة اجتماعية تهدف إلى الحفاظ على تأقلم الفرد مع مجموعة انتمائه، مقابل أن يحظى بالدعم المادي والمعنوي الحيويين لبقائه في مجتمعه الجماعي. أحيانا يحدث أن تخفق هذه الآليات في تحقيق التوازن في داخل مجموعة الانتماء أو في تحقيق الدعم المادي والمعنوي. حضر شخص (27 سنة) للعلاج بسبب عوارض اكتئاب وعوارض سايكوسوماتية. وبفحص علاقته مع أهله تبين أنه يتفانى في مسايرة والديه ويتماهى معهما ويحرّم على نفسه استغابتهما ولكنه في المقابل لا يحظى بتقديرهما وبدعمهما بل ويشعر أنهما يفضلان أخاه البكر عليه رغم أن ذلك الأخ لا يقدم جزءا مما يقدمه العميل لأهله. في هذه الحالة نرى أن آليات المواجهة قد أخفقت. فقد حاول العميل تحسين موقعه في نظر أهله بواسطة المزيد من المسايرة والتفاني لكن عبثا إلى أن ظهرت عوارض الاكتئاب. نظرا لأن درجة الانفراد النفسية لهذا العميل كانت ضئيلة جدا ومقدرته على المواجهة ضعيفة وعائلته تقليدية ومتعصبة جدا للإبن البكر لم تكن من الحكمة إثارة غضبه على سوء معاملة الأهل ودفعه نحو الانفراد أو المواجهة بل كان يكفي أن يعطى شرعية التقليل من المسايرة للدرجة التي يشعر أنها أصبحت توازي ما يأخذه من دعم من والديه.

في حالة أخرى كانت هنالك فتاة (17 سنة) تعاني من الاكتئاب والخوف معا تبين أن حالتها بدأت بعد أن اكتشف والداها بأنها تستغيبهما وتبيح لنفسها القيام بسلوكيات غير تقليدية مع أبناء وبنات صفها مما جعل العائلة توبخها وتحتقرها وتنبذها وتعيّرها بسلوكها كلما طلبت أي شيء أو تحدثت في أي موضوع. كذلك هنا نرى إخفاقا للاستغابة التي عليها تنفيس الحاجات والمشاعر الممنوعة بعيدا عن الرقابة الأسرية أو الاجتماعية. في هذه الحالة جرى العمل مع الوالدين ومع الفتاة معا وكل على حدة بحيث تمكّن المعالج من جعل الوالدين ينتهجان نهج المسامحة والغفران ومن جعل الفتاة تعيد النظر بآليات الاستغابة وبتنجيعها بالشكل والقدر الذي تستطيع فيه تحمل عقباه. في حالة الفتاة هذه جرى تسخير عدة أمثال وأحاديث تتمشى مع قيم العائلة العربية التقليدية والتي تدفع العائلة نحو المزيد من التسامح وتدفع بالفتاة نحو المزيد من التعقل والاحترام وهكذا تم خلق توازن أفضل لكلا الطرفين.

يتضح من المثالين السابقين أنه لا يوجد مقدار مطلق من المسايرة أو التحدي والذي يجب أن ينطبق على الجميع بل أن مقدار التحدي يجب أن يناسب مقدرة الشخص على الصمود واستعداد عائلته لامتصاص هذا التحدي. في هذه الحالة يجب على المعالج وضع قيمه الشخصية وما يناسبه هو من مقدار التحدي جانبا، لأن ما يناسبه وما يناسب مقدرات صموده تكون على الأغلب لا تناسب الزبون الذي توجه للعلاج بعد أن خارت جميع قواه. العلاج النفسي ليس هو المكان الصحيح لإجراء تغييرات قيَمية ثورية في المجتمع، بل المكان لمساعدة العملاء، اللذين هم الفقرة الضعيفة في هيكل المجتمع، على استعادة توازنهم وسعادتهم، أما الثورية فمكانها على جميع المنصات الثقافية والاجتماعية الأخرى. إن التعامل مع العملاء على أنهم الجنود الذين سيحققون التغيير الاجتماعي الثوري ما هو إلا نوع آخر من الإساءة لهم بل واستغلالهم لإرضاء حاجات المعالج الشخصية.

3) العلاج غير المباشر:

نظرا لأن مصدر الصراع والضغط لدى العميل العربي يتعلق بعلاقته مع أهله ونظرا لأن كشف هذه الصراعات أمام معالج غريب كثيرا ما تثير الشعور بالذنب، فإن دفعه لفتح هذه الصراعات ربما تكون عملية تحريض تؤجج الصراعات لديه أو ربما تجعله يترك العلاج. هنالك عدد من العلاجات التي تتعامل مع صراعات العميل بشكل غير مباشر منها العلاج المَجازي (الميتافوري Metaphor therapy) والعلاج بواسطة القصص والنصوص (Biblio-therapy) والعلاج بواسطة الفنون (Art therapy). في هذا النوع من العلاج يجري الحديث عن شخصيات والتعامل مع رموز تمثل بشكل غير واع شخصيات وصراعات عاشها أو يعيشها العميل في عائلته. أثناء الحديث أو التعامل مع هذه الرموز تطفو جميع المشاعر والأفكار المقبولة وغير المقولة إلا أنها تكون منسوبة إلى شخصيات أو رموز القصة أو الميتافور أو العمل الفني. كذلك يجرى البحث عن حل للمآزق التي تظهر في القصة أو الميتافور. إنها تجربة عاطفية وذهنية واجتماعية يتم فيها تحليل الصراعات والبحث عن حل في مجال الخيال والرموز. ربما يتساءل القارئ كيف يساعد هذا التحليل الخيالي الزبون في حياته الفعلية؟ الأدبيات النفسية خاصة السايكودينامية مليئة بالأفكار التي تشرح وتوثق العلاقة الرمزية بين التجربة النفسية الحقيقية وبين الخيال والأحلام. فالتجربة النفسية خاصة غير الواعية وكذلك التجربة الجسدية تنعكس في خيالات وتهيؤات وأحلام. الأمر الخاص هنا هو أن نعي بأن هذه العلاقة ليست باتجاه واحد بل باتجاهين. فكما أن التجربة النفسية الفعلية تنعكس في الخيال والأحلام فكذلك الحديث عن الأحلام والتحدث عن سيرورات وحلول خيالية في قصة أو ميتافور أو عمل فني تنعكس أيضا في التجربة النفسية الفعلية وتترك أثرها هناك حتى دون أن يكون العميل واعيا لذلك. هنالك نموذج بيولوجي-سايكولوجي-اجتماعي نشرته قبل عدة سنوات يشرح طرق العلاج الميتافوري ويفسر تأثيره بطريقة علمية والذي أراه مناسبا جدا للعلاج غير المباشر الذي يتحايد فتح صراعات لا يمكن حلها في العلاج (أنظر Dwairy, 1997b).

4) علاج يسكِّن العوارض:

بالإضافة إلى كل طرق العلاج المذكورة أعلاه تبقى هنالك إمكانية لمساعدة العميل العربي غير المنفرد عن أهله والذي لا يتحلى بقدرات نفسية قوية والذي ينتمي لأسرة متزمتة بواسطة علاجات تهدف إلى تسكين العوارض كالعلاج الدوائي أو كف العوارض بواسطة قوانين التعلم والعلاج السلوكي. في حالات القلق يمكن أن يكون الاسترخاء طريقة ناجعة لتعليم العميل كيفية التحكم بالقلق. يمكن اعتبار بعض أنواع العلاج الشعبي علاجات تسكّن المعاناة أو تزيل العوارض بواسطة طقوس أو إجراءات تحدث تأثيرا علاجيا لا يمكن الاستخفاف به لدى من يؤمن بها دون تأجيج صراعات غير قابلة للحل.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مراجعة نقدية لعلم النفس ارشادا وعلاجا من منظور اسلامى

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 21, 2007 11:42 am

استنتاجات
لقد حاولت في هذه المقالة الإشارة إلى الخاصية الحضارية التي تميز العرب (ومعظم الشعوب الجماعية) عن الغرب والتي لها أبعاد جوهرية على جميع مجالات علم النفس كالتطور والشخصية والاضطرابات والتشخيص والعلاج. الخصائص الحضارية العربية لا تحتم نفي أي فكرة أو آلية وردت في النظريات الغربية بل تحتم التعامل معها بعين ناقدة تأخذ منها ما يناسب فهمنا للثقافة والحضارة العربية وللمجتمع العربي من جهة وتحتم تطوير مفاهيم وآليات حديثة منبثقة من صميم تجربتنا الاجتماعية والحضارية. نحن لسنا الشعب الوحيد الذي يواجه هذا المأزق فهنالك شعوب أخرى جماعية في أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية تواجه مأزقا مشابها وهي تعمل أيضا على إيجاد حلول له وتطوير مفاهيم جديدة وآليات تناسب ثقافتها وحضارتها. في هذه المرحلة من تطور علم النفس في العالم علينا نحن السايكولوجيون العرب أن نكون جزء من مسيرة تطور علم النفس عبر-الحضاري لكي نغني ونغتني في هذه المسيرة.
ربما تكون قضية علم النفس لدى شعوب العالم جزء من قضية حوار الحضارات الدائرة في العالم اليوم والتي يحاول الغرب فيها فرض قيمه وطروحاته على بقية شعوب العالم باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. إن مواجهة هذا التيار الأحادي يجب ألا تكون بتعصب أصولي مضاد، بل بطرح بديل التعددية الثقافية التي تعطي شرعية للاختلاف وتعطي حيزا لكل شعب ليتفاعل مع حضارات الشعوب الأخرى وليتطور بما يناسب ظروفه، علما بأن الفردية ليست هي الطريق الوحيد نحو التطور العلمي والتكنولوجي والاقتصادي وعلما بأن بعض شعوب آسيا نجحت بإحداث تطور راق دون التنازل عن تراثها وعن قيمها الجماعية.

كما أن علم النفس الغربي كان قد بدأ في طرح نظريات جرى فيما بعد التحقق من صلاحيتها ومصداقيتها في العلاج وبواسطة أبحاث ميدانية، كذلك هذه الأفكار الواردة في هذه المقالة هي بمثابة فرضيات أو أسس نظرية خاضعة للبحث السريري والميداني. لتحقيق تطور في مسيرة علم النفس العربي هنالك ضرورة لتواصل وتعاون عميقين بين السايكولوجيين العرب في إطار لجان مشتركة وإجراء أبحاث مشتركة وعقد مؤتمرات تعنى بعلاقة علم النفس والخصوصية الحضارية العربية.





المراجع

أحرشاو، الغالي (1994). واقع التجربة السيكولوجية في الوطن العربي. بيروت: المركز الثقافي العربي.

ألجابري، محمد عابد (2001). العقل الأخلاقي العربي. الدار البيضاء: دار النشر المغربية.

ألنابلسي، محمد أحمد (1995). نحو سايكولوجية عربية. بيروت: دار الطليعة.

بركات، حليم (2000). المجتمع العربي في القرن العشرين. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

حطب، زهير ومكي عباس (1978). السلطة الأبوية والشباب. بيروت: معهد الإنماء العربي.

عمارة، حامد (1964). في بناء البشر. القاهرة: منشورات سرس الليان.

دويري، مروان (1997). الشخصية، الثقافة، والمجتمع العربي.القدس: النور.



Al-Issa, I. (1989). Psychiatry in Algeria. Psychiatric Bulletin, 13, 240-245.

Al-Issa, I. (1995). The illusion of reality or the reality of illusion: Hallucination and culture. British Journal of Psychiatry, 166, 368-373.

Al-Issa, I (Ed.). (1995). Handbook of culture and mental illness: An international perspective. Madison: International University Press, Inc.

Bazzoui, W. (1970). Affective disorders in Iraq. British Journal of Psychiatry, 117, 195-203.

Berg-Cross, L., & Chinen, R. T. (1995). Multicultural training models and the person-in-culture interview. In J. G. Ponterotto, J. M. Casas, L. S. Suzuki, & C. M. Alexander. Handbook of Multicultural Counseling, p. 333-356. Thousand Oaks: Sage Publications.

Berry, J. W. (1997). Handbook of cross-cultural psychology. 2nd ed. Boston: Allyn & Bacon.

Blos, P. (1967). The second individuation process of adolescence, Psychoanalytic Studies of the Child, 22, 162-186.

Cooper, J., Jablensky, A., and Sartorius, N. (1990). WHO collaborative studies on acute psychosis using the SCAAPS schedule. In C. N. Stefanis (Ed.), Psychiatry: A world-wide perspective. New York: Elsevier Science.

Dwairy, M. (1997a). Addressing the repressed needs of the Arabic client. Cultural Diversity and Mental Health, 3(1), 1-12.

Dwairy, M. (1997b). A biopsychosocial model of metaphore therapy with holistic cultures. Clinical Psychology Review, 17(7), 719-732.

Dwairy, M. (1998a). Cross-cultural counseling: The Arab-Palestinian case. New York: Haworth Press.

Dwairy, M. (1998b). Mental health in the Arab world, In A. S. Bellack and M. Hersen (Eds.), Comprehensive clinical psychology: Sociocultural and individual differences (Volume 10). New York: Pergamon Press.

Dwairy, M. (1999). Toward psycho-cultural approach in Middle-Eastern societies. Clinical Psychology Review, 19(Cool, 909-915.

Dwairy, M. (2001). Therapeutic use of the physical environment: Talking
about a significant object. Journal of Clinical Activities, Assignments & Handouts in Psychotherapy Practice: Innovations in resources for treatment and intervention, Volume 1(1), pp. 61-71.

Dwairy, M. (2002). Foundations of a psycho-social dynamic personality theory of collective people. Clinical Psychology Review, 22, 343-360.

Dwairy, M. (2003). Components of physical environment as metaphors in therapy. Annals of the American Psychotherapy Association, 6(1), 34-40.

Dwairy, M. (2004). Internal-structural validity of Objective Measure of Ego-Identity Status among Arab adolescents. Identity: An international Journal of Theory and Research, 4(1).

Dwairy, M., & Van Sickle, T. D. (1996). Western psychotherapy in traditional Arabic societies. Clinical Psychology Review. 16(3), 231‑24

Erikson, E. H. (1950). Childhood and society. New York: Norton.

Freiri, P. (1970/1995). Pedagogy of the oppressed (new revised twentieth anniversary edition). New York: Continuum.

Freiri, P. (1992/1994). Pedagogy of hope: Reliving pedagogy of the oppressed. New York: Continuum.

Freud, S. (1935/1960). A general introduction to psychoanalysis. . New York: Washington Square Press.

Fromm, E. (1941). Escape from freedom. New York: Henry Holt and company.

Fromm, E. (1976). To have or to be. New York: Harper and Row.

Ghubash, E. H., and Bebbington, P. (1994). The Dubai community psychiatric survey: Acculturation and prevalence of psychiatric disorders. Psychological Medicine, 24, 121-131.

Ghubash, E. H., Hamdi, E., and Bebbington, P. (1992). The Dubai community psychiatric survey: I. Prevalence and sociodemographic correlates. Social Psychiatry and Psychiatric Epidemiology, 27, 53-61.

Gaw, A. C. (1993)(Ed.). Culture, ethnicity, and mental illness. Washington, DC: American Psychiatric Press, Inc.

Mahler, M., Bergman, A., & Pine, F. (1975). The psychological birth of the infant: Symbiosis and individuation. New york: Basic Books.

Markus, H. R., & Kitayama, S. (1998). The cultural psychology of personality. Journal of Cross-Cultural Psychology, 29(1), 63-87.

Okasha, A. (1999). Mental health in the Middle East: An Egyptian perspective. Clinical Psychology Review, 19(Cool, 917-934.

Okasha, A., Seif El Dawla, A., Khalil, A. H., and Saad, A. (1993). Presentation of acute psychosis in an Egyptian sample: A transcultural comparison. Comprehensive Psychiatry, 34(1), 4-9.

Pedersen, B. P., Draguns, J. G., Lonner, W. J., & Trimble, J. T. (1989). Counseling across cultures (3rd ed.), Honolulu: University of Hawaii Press.

Racy, J. (1970). Psychiatry in Arab East. Acta Psychiatrica Scandinavica, 221, 160-171.

Sue, D. W., & Sue, D. (1990). Counseling the culturally different: Theory and practice. (2nd ed.), New York: John Wiley & Sons.

Timimi, S. B. (1995). Adolescence in immigrant Arab families. Psychotherapy, 32, 141-149.

Triandis, H. C. (1995). Individualism and collectivism. San Francisco: Westview Press.

West, J. (1987). Psychotherapy in the eastern province of Saudi Arabia. Psychotherapy, 24(1), 8-10.

World Health Organization. (1992). The ICD-10 Classification of Mental and Behavioral Disorders. Clinical descriptions and diagnostic guidelines. Geneve: WHO.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 420
تاريخ التسجيل : 20/11/2007
الموقع : www.shifaportal.com

http://shifa.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى